أُُحِبُّ والدي محبةً لا تُشبِهُ سواها، ومعزتُهُ في قلبي تُضاهِي معنى الوجودِ ذاته. وله من الودِّ مقامٌ لا يبلغه بشرٌ، أُحبُّه حين يبتسم حين يتكلم، حين يملأ المكانَ بهيبته وطمأنينته، أُحبُّه لأنّه وطني الأوَّل، وسندي الثابت مهما اختلَّ كلُّ شيءٍ من حولي.
تكوينُ الإنسان في هذه الدنيا يجعلك تُعيدُ التبصُّر في هشاشةِ أصلِه، وتُوقِن أن ما يعتريه من عُجب أو استعلاء لا يثبت أمام حقيقةِ مبدئه ومنتهاه؛ فقد خُلق من ضعف، وسائرٌ إلى فناء، وما بينهما مُهلةٌ للاستخلاف والابتلاء.
أتأمّل فكري في أمرَي الحياة؛ أن الإنسان يتّبع هواه حتى يغلب منتهاه، ويحسب أنَّ بلوغ مراده غايةُ الوجود، حتى تُريه المقادير أنَّ إرادته لا تستقلّ بمآلاتها فليس كلُّ ما أراده لنفسه خيرًا له، ولا كلُّ ما صرفه الله عنه شرًّا عليه؛ إذ للعبد إرادةٌ واختيار، ولله المشيئةُ النافذة
ولعل نضج المرء أن يسعى فيما يراه خيرًا، ثم يُسلّم أمره لله موقنًا أنَّ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن وأنَّ الحكمة ليست في أن تجري الحياة وفق مرادنا، بل في أن نرضى بحكمة من بيده مآلها.
عنوانُ هذه الأيام الدِّفء، دفءُ اللحظاتِ والرُّوح كلُّ ما حولي يُوحي بالأمان والرَّاحة وها أنا الآن أعيشها بكلِّ تفاصيلها مُستلقيـةٌ على الأريكة والخلفيّةُ تـصدحُ بصوتِ المنشاوي حاملةً بيدي كتابًا لا أملُّ ولا أكلُّ من قراءته، أعيشُ لأجلِ الدِّفء وهذه اللحظات.
يتأنّى قلبي، ويُمعن عقلي في نقض ما ألفه، فما الفكر إلا أن تُرفع عن الأشياء حصانتها، ويُترك المعتقد لميزان السؤال، والفكرة لمبضع النقد، واليقين لامتحان الشك.
يارب ابني لي عِندك بيتاً في الجنة يظلهُ عرشك وينيرهُ وجهك وتجمعني فيه بِمن أُحب، يارب ازرع في قلبي حبك، أشغلني بك وحدك، اللهم حُبك وعونك ورضاك اللهم لُطفك، اللهم الحاجة كُل الحاجة إليك.
في منعطفاتٍ نائيةٍ من اللحظة أُصغي لرجعِ خُطاي
وحين ظننتُ (أني أحطتُ بأثرها) بان لي أني أهرقتُ صبري وكدحي في سَـرابٍ مستتر كلما حسبتُ أنّي ظفرتُ منه بشيء انحلّ بين يديّ إلى محضِ وهم.