*كنت أظن إني أعلم بنتي الاقتصاد.. وأنا أعلمها تستحي من جسمها!*
بنتي عمرها 13 سنة.
من يوم ما جتها الدورة الشهرية وأنا المسؤولة عن مستلزماتها، أشتري لها الفوط الصحية كل شهر.
بعد فترة لاحظت العلب تخلص بسرعة.
وبدون ما أفكر كثير، بدأت أحاسبها:
"مو معقول كل شهر تخلصين هالكمية! لازم تتعلمين تحافظين، مو كل شي متوفر تستخدمينه بدون حساب."
نبهتها مرة ومرتين وثلاث، ولما حسيت ما في فايدة، سويت حركة عمري ما راح أنساها...
شلت كل الفوط وحطيتها في خزانتي، وصرت أعطيها عدد محدد كل شهر.
وإذا خلصت قبل موعدها؟ لازم تجي تطلب مني، وأنا أحياناً أرفض وأقول لها "تحملي، لازم تتعلمين الاقتصاد".
كنت أشوف نفسي أم حريصة تعلم بنتها المسؤولية.
لحد ما جتني في يوم وهي واقفة عند الباب، وجهها أحمر من الحياء، وتقول بصوت واطي:
"ماما.. إذا خلصت الفوط اللي عطيتيني إياها وش أسوي؟ أستحي كل مرة أجي أطلب منك."
هالجملة صفعة.
سكت.. وفهمت.
بنتي ما كانت تطلب فلوس لمكياج أو طلعة مع صاحباتها.
كانت تطلب أبسط حق من حقوقها.. احتياج جسدي ما لها ذنب فيه، ولا تقدر تتحكم فيه.
أنا بيدي خليتها تحس إنها ترتكب ذنب كل ما احتاجت فوطة زيادة.
أنا بيدي خليتها تربط بين أنوثتها وبين الإحراج والحساب.
وقتها سألت نفسي سؤال خوفني:
إذا استحت تطلب مني فوطة.. كيف راح تطلب مني تشرح لها عن آلام الدورة؟ عن التغيرات اللي تصير لجسمها؟ عن أسئلتها اللي تكبر معها يوم بعد يوم؟
أنا المفروض أكون الأمان، مو مصدر الحياء.
المفروض أعلمها كيف تهتم بنظافتها وصحتها، وأفهمها إن هذا الشي طبيعي وفطري، مو أخليها تحسب عدد الفوط قبل ما تفكر في راحتها.
غلطت، واعترف بغلطي.
*وسؤالي لكم بكل أمانة..*
هل من حق الأم تحدد لبنتها كمية الفوط الصحية بحجة تعليم الاقتصاد؟
ولا إن محاسبة البنت على احتياج طبيعي مثل هذا، هو بحد ذاته تصرف يكسر ثقتها بنفسها وبأمها؟
تخيلوا فيه ناس لسا عايشين بعقلية ان البنت مجرد صفقة:
ولازم تنباع للي يدفع أكثر او عشان صلة القرابة، واللي صار مع أختي ندى يكشف قساوة هالقلوب.
وكيف ممكن الأهل يظلمون ضناهم بدم بارد وباسم العادات والتقاليد،
ندى أختي الكبيرة العاقلة الهادية اللي الكل يحلف بأدبها وتربيتها كانت:
في عالم ثاني تماماً، عالم مليان أحلام وأهداف وطموحات تبي تحققها بشهادتها ودراستها، ما كانت تفكر لا في زواج ولا خرابيط، همها الوحيد ترفع راس أبوي وأمي وتكون شيء كبير بالمجتمع، لكن للأسف الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، ولد عمي سلطان اللي ما فيه ولا صفة تنطاق، إنسان متسلط، حقود، وفوق هذا كله راعي مشاكل وراعي حركات باطلة، شاف ندى في إحدى المناسبات ومن غير سابق إنذار راح دق باب بيتنا وطلب يدها من أبوي، أبوي منى عينه يرضي أعمامي ويمسك صلة الرحم على قفا عيالنا، وأخوي الكبير بدر اللي طماعه وعيونه فارغة شاف فيها فرصة عشان يتقرب من سلطان وياخذ منه مصالح ومكاسب شخصية، طبعا لما وصل الكلام لندى انصدمت كأنها مصدومة بصاعقة، صاحت وقالت مستحيل أقبل بهذا الإنسان، كيف أعيش مع واحد ما يربطني فيه لا حب ولا احترام ولا حتى قبول مبدئي، دخل أبوي عليها غرفة الصالون وبكل قسوة وجفاء قالها الكلمة اللي هدت حيلنا كلنا، الرجال ولد عمك ومناسبنا والزواج غصب عنك مو برضاك، ولا تفكرين تفشلينا قدام العالم ولا تنزلين راس ابوكِ بالارض، بكت ندى بحرقة وقطعت قلوبنا وهي ترجي فيهم وتقول يا أبوي ارحموني هذا مو زواج هذا سجن ابدي، بدر اخوي ما عجبته هالكلام قام يعصب ويصارخ ويقول البنت صايرة قليلة أدب وما تمشي الا بالعين الحمرة، واجلسوا يضغطون عليها ويحاصرونها ليل نهار يمنعونها من طلعاتها ويكلمونها بجفاء لحد ما انكسرت روحها وصارت زي الشبح بالبيت، اليوم اللي كتبوا فيه الكتاب كان اسود يوم بحياتنا، ندى كانت قاعدة بغرفتها لابسة الفستان الابيض وعيونها مكسورة ووجهها شاحب كأنها رايحة للموت برجليها، وأنا كنت حاضنتها وقاعدة اصيح معاها وودي أصرخ بوجه الكل بس ما باليد حيلة، تزوجت سلطان وانتقلت لبيته ومن أول شهر بدات جحيمها الحقيقي، طردها من كل أحلامها منعها تكمل دراستها وصار يمرمطها ويهينها عشان يطلع حرة عقده النفسية فيها، وكل ما اتصلت على أبوي تشتكي يقول لها اصبري هذا نصيبك وعيب تطلقي وتفشلينا، وأنا اكتب لكم هالكلام وقلبي يتقطع لاني اشوف أختي تذبل قدام عيوني وتتحول من وردة متفتحة لانسانية بلا روح وكل هذا بسبب طمع رجال وبطش أهل ما عرفوا معنى الأمانة اللي استودعها ربي عندهم.
"بس بشرط واحد: ٣٠ يوم، محد يفتح الكيس، ولا تسألوني وش جواه، ولا تتدخلون في تصرفاتي"
ووافقوا على طول من الفرحة
ثاني يوم، جايب لهم شاشات وجيمنج وأكل من أفخم المطاعم... وما قالوا شي
ثالث يوم، حجز لهم استراحة فخمة بمسبح وصرف ١٥ ألف... وما قالوا شي
سابع يوم، اشترى لهم هدايا فخمة وطلب منهم يسكتون وما يسألون... وبرضو ما قالوا شي
وهو عايش الجو ومستانس، ومسوي فيها "الوليد بن طلال" قدامهم
يوم ٣٠، قال لهم:
"خلاص انتهى الشرط! افتحوا الكيس واسألوني اللي تبون"
فتحوا الكيس ولقوه فاضي وما فيه إلا علبة منديل، وقالوا:
"تمام، وين الـ ٣٠٠ ألف والمنصة؟"
ضحك بكل برود، وقال:
"المنصة مقلب والكيس فاضي، وترا كل الفلوس اللي انصرفت الفترة اللي راحت سحبتها من بطاقاتكم وأنتم تضحكون!"
"بس بشرط واحد: ٣٠ يوم، لحد يفتح الشنطة، ولا تسألوني وش داخلها، ولا تجادلوني في أي شي"
ووافقوا على طول
ثاني يوم، جايب لهم أحدث الأجهزة والجيمنج بالاستراحة... وما قالوا شي
ثالث يوم، حجز لهم شاليه فخم على البحر وصرف ١٠ آلاف... وما قالوا شي
سابع يوم، اشترى ساعتين ماركة بـ ٥٠ ألف، وطلب منهم ما يتدخلون... وبرضو ما قالوا شي
وهو من داخل، مستانس وعايش دور "الهامور الصغير"
يوم ٣٠، قال لهم:
"خلاص، انتهى الشرط! افتحوا الشنطة واسألوني اللي تبون"
فتحوا الشنطة ولقوها فاضية، وقالوا:
"تمام، وين النص مليون؟"
ضحك، وقال:
"التطبيق طلع مقلب، والشنطة فاضية، وترا كل المصاريف سحبتها من بطاقاتكم وتكفلتم بها!"
ثلاثين يوم لا تسأليني ولا سؤال ولا تجادليني في أي شي
وافقت على طول
ثاني يوم رجع البيت الساعة ثلاث الفجر وما قالت شي
ثالث يوم عزم الشباب على ذبيحة في الاستراحة وصرف مبلغ كبير وما قالت شي
سابع يوم دخل تداول على نصيحة واحد من ربعه وخسر الكثير وبرضو ما قالت شي
وهو من داخل مستانس وعايش دور المليونير
يوم ثلاثين قال لها خلاص انتهى الشرط اسأليني اللي تبين
قالت تمام وين المليونين
ضحك وقال راحت فواتير ومخالفات قديمة وما بقى الا العافية








