صومعة المعنى: في تخوم الاختلاف والخصومة
ما الاختلاف سوى تنفس الروح في فضائها الواسع وترنيمة فريدة في سيمفونية الوجود التي لا تطاق لو توحدت نغماتها وحين تتقاطع الرؤى تتجلى عدالة الخصومة كتاج للأخلاق وغاية للنضج حيث تقف الألسنة والأقلام عند حدود منطقها السديد فلا تتجاوز البرهان إلى مجارحة الضمائر ولا تحيل الحوار إلى ساحة حرب
إن أعظم أسرار الحكمة يكمن في إدراك تلك اللحظة الحرجة التي يتوقف عندها الجدل حيث تتساوى المسافات ويقف العقل احتراماً لنسبية الأشياء وحينها فقط ندرك أن صفاء الود وبقاء الوئام أثمن بكثير من الانتصار في معركة وهمية لا تترك خلفها سوى رماد اليقين المطلق
الحالات الجديرة بالعطاء هي حالات اليتامى فلا تبخلوا على
أنفسكم أيها المؤمنون بصدقات ميزانها كبير عند الله
وجزاه الله خير من لم يمنع
عن التيم صدقة مؤمن أراد
بها خير لنفسه،، ليس من حق
أحد أن يمنع صدقة عن اليتامى
بحجة ما،، ومهما كانت الاسباب ان لم يكن ذو سعة وإقتدار عالي
لو تمعن الشوف وتركز من الاخر،
في كل تسويف تتراقص شياطينه
-
(بعدين)كلمه وهي سر الخطا العاثر
غفله وتسحب وراها إبليس وتعينه
-
فرضك ودينك أهم من كل شئ عابر
وش ينفع المال من ضيع ترى دينه
-
دنياك هذي ترى ماهي سوى قاصر
لو تكرمه عمر يطعن فيك سكينه
-
تقدر تعيش الحياه وأفراحك تشاطر
من دون تقصير في دينك وتطمينه
-
يارب اجمل خطاي ف برك الطاهر
وازرع ف قلبي ثمر دينك وتمكينه
-
يارب صحح لسان وعقدة الشاعر
فيما تحبه وفيما تلمحه عينه
-
كم من محبٍ وكم غالي ترى غادر
كم فقد عشنا وكم متلحفٍ طينه
-
إلى متى التيه هذا وين بتناظر
والعمر يمضي بنا من غير تثمينه
-
ذي أم موسى رمت فْيمها الهادر
موسى وأخفت أنين القلب وحنينه
-
أوحى إليها وهي أعطت من الخاطر
من دون شكٍ ولا ريبٍ وتخمينه
-
والرؤيه اللي بها ابراهيم قد باشر
وصية الله لبى الامر من حينه
-
ماقال ابني ورحلها على باكر
كادت تسيل الدماء ف قبضة إيدينه
-
هذي مواعظ وربك حكمته ناشر
وكتاب دينه شرح ذاته وتضمينه
(أحمد محمد المعشني)
الإنصات في مجالس الكبار فن لا يتقنه إلا أصحاب النفوس العظيمة
خلال حضوري جلسة جمعتني بمعالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني لفت انتباهي حلمه الشديد وسعة صدره وهو ينصت لضيف تحدث زهاء الساعة بتكرار وإطالة دون أن يقاطعه أو يتدخل حتى أفرغ كل ما لديه
موقف يجسد أعلى معايير الانصات والحكمة والصبر، ويؤكد أن قوة القيادة تكمن أحيانًا في قدرتها على الاستيعاب والاحتواء بالهدوء والوقار
الاختلاف في الآراء والأفكار ظاهرة طبيعية جداً بل وتعتبر في المجتمعات الواعية مؤشراً صحياً على حيوية العقول وتنوع الخبرات
لكن الأهم من مجرد الاختلاف هو أن نعي تماماً حدود منطقة الخلاف ونعرف متى نقف عندها، لأن تجاوز هذه الحدود هو الممر الخفي الذي يلقي بنا في مناطق الخصومة والعداء
من خلف ما مات مقولة شهيرة تجسد حقائق وشواهد جلية في مسيرة المهندس مسلم بن سعيد بن سالم حور بر خزاني المعشني الذي يعد نموذجاً حيا للوفاء والأثر الطيب
حين تستدعي الواجبات والمواقف الاجتماعية الحضور تجده سباقاً في طليعة الملبين بروح أصيلة ومعدن كريم يعكس امتداد البيت العريق وتربيته الناهجة للخير
إن هذا الحضور المستمر والحرص الدائم على خدمة المجتمع يرسخان قيم التلاحم ويؤكدان أن من يترك خلفه أثراً وذكراً عطرا يظل حاضراً بفعله المشهود في قلوب الجميع
تشهد حبروت اليوم تحولاً تنموياً يعزز مكانتها التاريخية والاستراتيجية التنمية تجسد الاهتمام بالإنسان والمكان وتسطر فصلاً جديداً من نماء عمان،، وفي عهد عمان السعيد
بقيادة مولانا السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه،
تواصل المسيرة خطاها السديدة
رحم الله أحلاماً غفت في صدور أصحابها، ورضوا بأن يكونوا كما هم، محملين بسلامة النية وبما تيسر من زاد العمر، والحمدلله من قبل ومن بعد،
من يضع هذه الكلمات زاد يومه فقد فاز فوزاً عظيما، ليس شرطاً أن تكون محققاً جميع الاحلام ولكن الرضا نعمة كبيرة
حين تكتمل هيبة الوطن في قيادة حكيمة تقرأ نبض الأرض وتصون عزة الإنسان، يدرك الوجدان أن الطمأنينة ليست مجرد شعور عابر، بل هي يقين متجذر في عمق التاريخ وثبات الموقف ، فوطن يقوده حكامه بثبات وعزم، هو الوطن الذي تأمن فيه الخطوات، وتطمئن القلوب إلى مستقبل ترسمه يد الحكمة والوفا
الإرتباط الوثيق الذي بقى صامداً أمام كل المغريات
يمثله الشيخ سالم بخيت قطن (أبوقيس) كان له الأثر
الاجابي في تأصيل الهوية وخلق معطيات جديدة تجسد وترسم شكل وصورة حية للحياة القديمة في ريف ظفار ووادي نحيز هو موطن هذا الرجل الذي عشق كل تفاصيل هذه الأرض لم يكتفي بجمع
الموروثات بل بنى كوخ قديم
ويسمى في لهجتنا (ستريت)
بجانب إستراحته النموذجية
تعد الأغنية الشعبية في ظفار وثيقة تاريخية حية وثقت بصدق وعمق ملامح المعاناة الإنسانية والرحلات الشاقة في زمن انعدمت فيه وسائل النقل وتبرز في هذا السياق تحفتان خالطتان الأولى رائعة الشاعر سالم بن عامر الرواس ،،من عوقد نويت،،الذي جسد ببصيرته وحسه النافذ رغم كونه كفيفاً مشوار الكفاح ومكابرة المسافات مشياً على الأقدام والثانية ملحمة بن كحيلان الشحري في رائعته ،،فمان الله ديرة سود الاعياني،، التي وثقت أهوال البحر ومخاطر طلب الرزق وحنين الفراق
هذه الأعمال الأصيلة رصفت بدقة بالغة تفاصيل الوجدان الظفاري ومهما استنسخوا ألحانها أو حاولوا تحوير كلماتها فلن تمسح من الذاكرة مطلقاً لأنها صنعت من ألم الواقع وصدق التجربة لتخلد أثر الأجداد للأبد
ليس من العدل أن يستهلك المرء روحه في الندم على قرابة لم يتخيّرها، أو زمان ومكان وجد فيهما رغماً عنه فتلك أطر فرضتها الأقدار لتكون مسرحاً لرحلته لا قيداً لكرامته لكن الوجع الحقيقي الذي يستحق التوقف والمراجعة هو ذلك الذي استدعاه الإنسان بنفسه يوم أعطى الثقة في غير موضعها أو أطال البقاء في أرض تؤذيه أو منح المسافات لمن لا يستحقها
إن الوعي بالذات لا يعني عدم الخطأ بل يعني ألّا نخلط بين سياج القدر الذي أُحيط بنا وبين الأبواب التي فتحناها بأيدينا ومع ذلك فإن الخيار الخاطئ ليس نهاية المطاف بل هو التكلفة الضرورية لنضج العقل وحماية المساحة الخاصة في القادم من الأيام
أظن أن الهوى خدعة شعور وفبركة راوي،
أخذ عنوان من لحظه وفيها رتب أبياته
-
عطوني شاعرٍ واحد صدق في نقل متساوي
وقال أن القمر كتلة حجر وبياضها ذاته
-
يزين الشوق في فمٍ إذا في حجةٍ ناوي
يجمل لك تصاويره يبروز ضيم أوقاته
-
مثل من يكتب أحلامه على جرحٍ وهو غاوي
يجرك من سلامٍ طاب لك وأختار نياته،
-
وش المعنى أكون المتزن والعاشق الهاوي
سوى أني ورا ناظر ركبت وطعت سئياته،
-
وش المعنى ألم الشعر وأشقى فيه وأخاوي
سوى اني لبست أوهام وأغرتني مجازاته
-
هي اللحظه وحاجاتك وفارغ بعضك الخاوي
تقود القلب وتبرر لعقلك شأن غزواته
-
روايات السلف من قيسها لعروه وما تأوي
يكيّفها ترى الناقل بما يخدم ملذاته
أحمد محمد المعشني
لا أعرفه شخصياً ولا تربطني به أي علاقة ولكن من باب الحق والإنصاف حضور الرجل في الزيارة الأخيرة لمولانا السلطان هيثم بن طارق،، لمع سعادة السفير بشخصية الواثق والمتعلم الحقيقي والمتحدث بطلاقة وحضور ذهني ومهني،
فكم في وزارتنا كوادر تستحق
منح الفرصة بعيداً عن إبن فلان وعلان، الوقت وقت كفاءات وليس وقت مكافأة
القبيلة في جوهرها الأصيل وفي ميزان القيم العربية النبيلة ليست منابر للتذمر أو إثارة الضجيج والشكاوى بل هي صرح يقوم على السمو والتسامح والعطاء والتكاتف، وحماية الحقوق
إن المعنى الحقيقي للانتماء القبلي يتجسد في عدة أبعاد سامية قيم ومكارم اخلاق، القبيلة الأصيلة تُعرف بتقديم المروءة، وإغاثة الملهوف وإكرام الضيف ورحابة الصدر، والترفع عن صغائر الأمور تكاتف وتكافل اجتماعي وهي رابطة تقوم على الفزعة في المحن والوقوف مع المحتاج وجبر الخواطر وسعي الحكماء فيها لإصلاح ذات البين بنبل وتسامح حماية الحقوق واحترام النظام الانتماء الحقيقي يدفع الفرد إلى أن يكون سنداً للحق والعدل يحترم حقوق الآخرين وجيرانه قبل مطالبه ويكون عضواً نافعاً ومثمراً في مجتمعه ووطنه
أما جعل القبيلة مظلة للتشكي أو التعصب أو إثارة النزاعات فهو خروج عن جوهرها الثقافي والاجتماعي الأصيل الذي قام تاريخياً على النبل والحكمة والشهامة
الكيانات التي تأسست على أصالة المبدأ ونقاء المقصد تبقى عصية على الاندثار وإن ألمت بها النائبات فالقيم الراسخة التي سكبت في جوهرها تشكل هويتها الحقيقية التي لا تزول بزوال الأسباب أو تغير الأحوال
إن سمو الفكر ونبل التسامح وسعة الصدر ليست مجرد شعارات مرحلية بل هي نسيج حي يمر في أوصال هذه الكيانات ويظهر أثره جلياً في الأوقات العصيبة قبل الأوقات الرخية وحين تشتد الظروف وتتغير المعادن يبرز من بين جنباتها من يحمل مشعل تلك المكارم ليعيد التذكير بأن الأصل الأصيل لا يغيره الزمان وأن خلق الوفاق والأخذ بالحسنى شيمة الثابتين على العهد
التصالح مع الذات، هو أصل كل سلام خارجي، فمن لم يتصالح مع نفسه سيبقى في حرب مستمرة مع كل ما حوله
رضا الله، هو الغاية السامية والمظلة التي تنضوي تحتها كل مظاهر الطمأنينة، فمن رضي الله عنه وأرضاه، ملأ قلبه غنى ويقيناً، البعد عن كل مصدر إزعاج هو الطريق السليم لحماية رضاك وقناعتك وشعورك الجميل، ومن هذا الطريق سترى الحياة كما تحب وترضى
بين المساندة والفضول السلبي
شتان بين دعم صادق يبحث عن الحل، وفضول سلبي لا يورث إلا الضجيج
فالفضول السلبي يغرق المشكلة في معارك وهمية وشحن عاطفي يشتت أصحاب الشأن ويشغلهم عن مواجهة جذور الأزمة والمعالجة
أما المشاركة الفعالة فهي مساندة ناضجة تتجرد من المحسوبية والاستعراض وتقف بصدق داخل حدود القضية لتعين على الإصلاح والحل بعيدا عن الصخب، علينا أن نعي ونفهم اننا غير ملزمين بما لا يلزم أيها السادة الكرام
نقابة الكذابين هي الكيان التجاري الوحيد في العالم الذي يعمل بلا رأس مال ولا مقر، وتتحقق أرباحه المليونية من خلال ضريبة السذاجة التي يدفع رسمها يومياً من جيوب سكان المناطق البعيدة أولئك الذين يبعدون عن الحقيقة بمقدار ما يبعدون عن المركز
تتجلى عظَمة التجربة الشعرية لدى الأميرين خالد الفيصل وبدر بن عبد المحسن في كونهما لم يكتبا الشعر من برج عاجي رغم موقعيهما بل تجاوزا رفاهية المكان إلى رحابة الوجدان لم تكن ثروة الجاه والمكانة حائلا بينهما وبين النفاذ إلى أدق تفاصيل المشاعر الإنسانية فلامست كلمات خالد الفيصل لوعة الحرمان وصبر البادية وشموخ المعاناة بينما غاص بدر بن عبد المحسن في أغوار الشجن الشفيف ورسم بالكلمات بساطة الناس وحنين الأرواح المجهدة
لقد أثبتا أن الشعر الصادق لا يقاس بالتكسب أو الطبقية بل بالثراء الشعوري والقدرة على الانحياز للإنسان فحين ينطق الشاعر بلسان الألم والوجد يذوب الفارق المادي وتتحول القصيدة إلى مساحة حرة تتساوى فيها الأرواح وتجد فيها حياتها






