التصريحات الرسمية للسلطة السورية حول استشهاد سبعة مدنيين سوريين أبرياء جراء قصف أردني على بلدات في ريف درعا بدأت بـ"التضامن" مع الضحايا، وانتقلت إلى "التحفظ" على قتل السوريين، لتصل في نهاية المطاف إلى نظرية المؤامرة و"الأطراف المشبوهة" التي تعمل على تعكير العلاقات بين سورية والأردن.
لا أعلم ما إذا كانت السلطة السورية تفهم الفارق بين "التحفظ" و"الإدانة" و"الرفض"، ولكن الحكومة التي "تتحفظ" على قتل مواطنيها الأبرياء من قبل أطراف خارجية ليست جديرة بأن تمارس دور سلطة يأتمنها شعبها على نفسه.
سواء أكان هناك تنسيق، أو ما شابهه، بين الطرفين السوري والأردني أم لا، وهي نقطة افتقرت بدورها إلى الشفافية من جانب السلطة السورية، فهناك تساؤلات يجب الرد عليها:
- لماذا يقوم الأردن باستهداف مطلوبين أو مشتبه بهم على أراضي سورية بدلا من قيام السلطة السورية بذلك؟
- من الواضح أن المستهدفين كانوا في مناطق مدنية، فهل استعمال سلاح الجو هو الخيار الأفضل؟ وهل نوقش الأمر مع السلطة السورية؟
- ما سبب هذا الضعف والخجل من جانب الطرف السوري في إدانة ما حصل والمطالبة بتحديد المسؤوليات وتعويض الضحايا السوريين؟
- كلنا أدرك في الأشهر الأولى بعد سقوط النظام حساسية العلاقات الخارجية وضرورة تصفير المشاكل، ولا سيما مع التصنيف السابق للسلطة ضمن قوائم الإرهاب. ولكن إلى متى سيبقى الخارج أهم من الداخل؟ وهل هناك أي هيبة للدولة الجديدة وسيادة حقيقية، أم أن هيبة الدولة ليست سوى ذريعة لإخراس المنتقدين وتطبيق أحكام رجعية عليهم؟
طبعا، لا يوجد تعويض يصحح الكارثة التي وقعت، فأرواح السوريين لا يعوضها أي ثمن، وما دامت دماؤنا رخيصة على دولتنا، فستكون مجانية لباقي الأطراف.
كنا في أيام الثورة نقول إن السوريين لا بواكي لهم. وللأسف، لم تتغير الأمور كثيرا في هذا المجال بعد سقوط النظام.
ما حصل يتطلب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في مجلس الشعب لفهم حقيقة ما جرى. فمن الواضح أن السلطة لن تعطينا الرواية الحقيقية، وستعول، كما حصل بعد كل أزمة في الماضي، على اندثار الأمر تدريجيا وتغييبه عن الرأي العام، بحكم عدم وجود حياة سياسية حقيقية، وهيمنة السلطة على مجلس الشعب، وانشغالها بالضغط عليه وتقييده بدلا من تمكينه.
رحم الله شهداءنا، وعافى جرحانا.
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
سلطت صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية الضوء مجددا على الصندوق "الأسود" السيادي السوري، وركزت على الغياب الكامل للشفافية فيه، وعدم توافر أي معلومات مفيدة عن الأصول التي يملكها أو إيراداته أو بياناته المالية.
رفض الصندوق تقديم أي معلومات للصحيفة، كما رفضت الشركات التي تتعامل معه الإفصاح عن أي تفاصيل حول تعاملاتها معه. وبرر الصندوق غياب الشفافية والمعلومات بكونه مؤسسة جديدة في مرحلة التأسيس، وبأنه يبني منظومة حوكمته خطوة بخطوة.
هذا عذر أقبح من ذنب! فالحد الأدنى من الحوكمة يقر عند التأسيس ويطبق مباشرة. أما الشفافية والإفصاح عن تفاصيل عمل الصندوق، فلا يحتاجان إلى كل هذا الوقت، وقد مضى أكثر من عام على تأسيسه. فالشفافية، في حدودها الدنيا، قرار يتخذ وليست بنية تحتية تبنى. ولكن من الواضح أن هناك تعمدا لحجب الأرقام والتفاصيل، وحتى اسم المدير التنفيذي للصندوق السيادي السوري، الذي يفترض أنه مواطن أسترالي لبناني خاضع لعقوبات أسترالية. ونقول "يفترض" لأنه ليس هناك أي قرار رسمي أو مرسوم بتعيينه، كما أن الموقع الرسمي للصندوق السيادي لا يذكر اسمه أو اسم أي عضو في مجلس الإدارة.
لكن هذه الضبابية والسرية في عمل الصندوق لم تمنعاه من الادعاء بأنه ينسجم مع "مبادئ سانتياغو"، وهي مبادئ دولية طوعية ناظمة لحوكمة الصناديق السيادية وشفافيتها. ومن يطالع هذه المبادئ يرى أن الصندوق السيادي السوري لا يحقق الغالبية الساحقة منها، أما ما يحققه منها، فلا يتعدى الجانب الشكلي.
وبحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية، فإن الصندوق هو أكبر مالك للأصول العامة في سورية، وأكثر الجهات نفوذا اقتصاديا في مرحلة حساسة جدا من تعافيها الاقتصادي. إلا أن الصندوق السيادي يظل صندوقا أسود بكل معنى الكلمة، ولا يخضع فعليا لأي رقابة.
يجب أن يكون الصندوق السيادي السوري تحت رقابة البرلمان كحل عاجل، ولا سيما مع تصاعد الفساد المنهجي داخل مؤسسات الدولة، للأسف الشديد.
نقترح على الغيورين والمبادرين من أعضاء مجلس الشعب إنشاء لجنة تحقيق «مؤقتة» للاطلاع على كافة الملفات الداخلية للصندوق، وبالتوازي، تقديم طلب لعقد جلسة استماع للرئيس التنفيذي للصندوق، للتحقق من هويته أولا، وليتمكن السوريون من فهم حقيقة ما يجري بأموالهم.
أما الكلام الإنشائي الفارغ عن عودة أموال الشعب السوري إليه عند تحويل أصول وشركات شخصيات محسوبة على النظام إلى الصندوق، فهو كلام غير دقيق، فضلا عن وجود علامات استفهام حول آليات المصادرة وإطارها القانوني. فالشعب لا يعرف حجم ما صودر، ولا كيف تدار هذه الأصول والأموال. يضاف إلى ذلك أن الصندوق السيادي يعمل بمجلس إدارة مجهول، ويرأسه شخص غير سوري لم يعين رسميا، وسط غياب كامل للرقابة؛ فهؤلاء لا يمكن أن يمثلوا الشعب ومصالحه.
#سورية_الجديدة
#الثورة_مستمرة
#سورية
#Syria
ليس هناك معارضة في سورية
يستعمل الكثيرون مصطلحي "المعارضة" و"المعارضين" لتوصيف أي طرف ينتقد السلطة، بل يتعدى الأمر ذلك أحيانا إلى وصف المنتقدين بأنهم "معادون للدولة"، رغم عدم وجود أي أفعال أو خطاب يؤيد مثل هذا التصنيف.
هذه المصطلحات تجعل من المنتقدين فئة قريبة من الفلول وسهلة الاستهداف من قبل السلطة وأذرعها والمتعصبين لها على مختلف المستويات، بل تكاد "تشرعن" مثل هذا الاستهداف.
والنقد الذي نعنيه هو النقد البناء والإصلاحي، الذي يهدف إلى حماية مكتسبات الثورة، وبناء الدولة الجديدة على أسس سليمة، ومنع الانزلاق نحو الماضي الأسود، والدفع برؤية سورية خالصة وأصيلة. وقطعا ليس النقد الهادم الذي يتخفى أحيانا وراء حرية التعبير والثورية الزائفة، ويهدف إلى نقيض كل ما ذكرناه. والتمييز بينهما سهل وواضح لمن أراد.
التصنيف إلى "معارض" و"مؤيد" يخلق استقطابا صفريا بين شرائح أهل الثورة وعموم السوريين الحريصين على مستقبل البلد وبناء الدولة، ولا فائدة منه سوى تبرير تخندق السلطة في مواقفها وسياساتها الخاطئة، وتعميق تهميش المخالفين.
"المعارضة" هدفها الحكم وتغيير السلطة القائمة، وهذا أمر غير متحقق حاليا، بل العكس تماما: ما نريده هو أن تستمر السلطة الحالية في إدارة المرحلة الانتقالية، وأن تنجح في تحقيق أهداف هذه المرحلة.
كما أشرنا أكثر من مرة: تغيير السلطة خلال المرحلة الانتقالية يعني أننا، كبلد، نواجه أزمة كبيرة أو ما هو أكثر من ذلك، لا قدر الله. لكن في الوقت نفسه، فإن عدم تغيير السياسات الحالية للسلطة وغياب الرؤية سيقوداننا، دون أدنى شك، إلى حالة فشل كبيرة لا نريدها.
أي حكومة أو سلطة في العالم تحتاج إلى النقد، والسلطة في سورية تحتاج إليه أكثر من غيرها، بل إن النقد والتدافع السياسي جزء أساسي من ترشيد السياسات واتخاذ القرارات الرشيدة. ولو كنا مكان السلطة لطالبنا بهذا النقد وشجعناه، فعليا لا بشعارات فارغة، وكما نسب إلى الفاروق رضي الله عنه:
"رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي".
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
لماذا ننتقد؟
"سورية ربما هي أكبر بلد صغير على الخريطة؛ متناهية الصغر في حجمها، كونية في تأثيرها."
مقولة للمؤرخ الأمريكي ذي الأصول اللبنانية فيليب حتي، أحد أبرز من كتبوا عن تاريخ سورية ولبنان. قد يعتقد البعض أنها تحمل في طياتها مبالغة، لكن فيليب حتي ليس ممن يطلقون الأحكام جزافا.
لم تقتصر آثار الثورة السورية على تغيير حياة السوريين لأجيال قادمة وإعادة تعريف تاريخ المنطقة وخريطتها الجيوسياسية، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر في السياسات الداخلية في أوروبا.
والدولة التي ستتمخض عن الثورة السورية، إن أحسن بناؤها، قادرة على تحويل سورية إلى قوة إقليمية حقيقية، والأهم من ذلك، تأمين حياة كريمة ومزدهرة ومستقرة للسوريين، تنسجم مع سقف إمكاناتهم الحقيقية، وهو سقف مرتفع جدا لا ينبغي ربطه بسقف جماعة أو أفراد معينين.
لذلك ننتقد، ونضغط، ونحاول التصحيح؛ لأن الفاتورة كانت باهظة، ولأن شعبنا يستحق الأفضل، ولأننا مهيؤون لما هو أعظم، ولأننا أمام فرصة تاريخية لن تتكرر لأجيال، تتيح لنا تجاوز عنق الزجاجة السياسي والاقتصادي والمجتمعي إلى غير رجعة. ونحن، كسوريين، أهل لذلك بإذن الله.
وكما تقول عبارة قرأتها بعيد سقوط النظام، في غمرة العاطفة وسكرة النصر:
"لا تستسهل المشهد، فذاك يوم مدفوعة أضعاف أثمانه مقدما".
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
قرار ترشيد الإنفاق العام خطوة ممتازة، وفي الاتجاه الصحيح بلا شك، لكن نجاحه يتطلب آليات صارمة للتنفيذ، وشفافية في إعلان حجم الوفر الذي سيتحقق نتيجة هذا الترشيد، وإلا أصبح مجرد "إبرة تخدير" جديدة لا قيمة لها.
أما القول إن هذا القرار جاء "استجابة للمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية"، بحسب تصريح وزير المالية، فيوحي بأن الأمور في سورية كانت بخير قبل هذه المتغيرات، وأن التبذير الحكومي كان سيستمر لولاها، في غياب رقابة داخلية أو برلمانية فاعلة.
هل كنا نحتاج إلى 20 شهرا بعد سقوط النظام للوصول إلى هذا القرار، بينما يعيش الشعب السوري ظروفا معيشية قاسية جدا، والاقتصاد ما زال في بداية رحلة تعاف طويلة، وسط رأي عام غاضب يرى تبذير المال العام، ويشهد فعاليات حكومية مكلفة لا قيمة أو أولوية حقيقية لها، فضلا عن بعثات ورحلات خارجية باهظة لا يظهر لها مردود حقيقي أو تبرير منطقي؟
أم أن فرض التقشف على الشعب أشعر البعض في السلطة بضرورة فرضه على أنفسهم أيضا، تجنبا لأي تصعيد شعبي، وبانتظار تأقلم السوريين مع الموجة الأخيرة من ارتفاع تكاليف الحياة؟
غياب الرؤية والتخطيط أكثر كلفة بكثير مما يظن كثيرون، وغياب مصلحة السوريين عن تفكير صناع القرار لا تعالجه قرارات تجميلية.
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
من المخجل والمعيب أن يخرج علينا مدير شركة حكومية ثبت حتى الآن وجود حالات فساد فيها بعشرات الملايين من الدولارات، ليصف الشعب السوري بـ"القطيع" الذي يقوده "فيسبوك" لصالح "الفلول"، بهدف "تكسير مقاديفنا"!!!
ربما نسي أن أموال هذا "القطيع" هي التي تدفع راتبه، وأن ما "يكسر مقاديفنا" فعلا هو الفساد المنهجي، وغياب الشفافية، والانفصال عن واقع الشعب.
وهذه ليست ادعاءات "فيسبوك" أو "الفلول"، بل هي نتيجة مباشرة للسياسات والممارسات المتبعة حاليا، ليس فقط في المؤسسة السورية للبترول، بل في قطاع واسع من مؤسسات الدولة؛ وهو أمر بات معروفا لدى السوريين ويعاينونه بصورة يومية، من المواطن العادي إلى رجال الأعمال والشركات السورية والأجنبية التي تسعى إلى الاستثمار في سورية.
في أي دولة تحترم مواطنيها، تصريحات كهذه من مدير شركة حكومية كافية لإقالته وإحالته إلى التحقيق.
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
أهم نقاط مداخلتي على قناة الجزيرة الإنكليزية Al Jazeera English حول موضوع العدالة الإنتقالية في كلمة الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك:
- فعليا، لا يمكن القول إن مسار العدالة الانتقالية قد انطلق بكامل معناه حتى الآن؛ إذ لا ينبغي الخلط بين محاكمة عدد من شخصيات نظام الأسد وبين عملية العدالة الانتقالية الشاملة.
- العدالة الانتقالية أوسع بكثير من المحاكمات، وتشمل كشف الحقيقة، وجبر الضرر، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، والإصلاح المؤسسي بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات، وحفظ الذاكرة الوطنية، إلى جانب مسارات أخرى مترابطة.
- حجم المهمة هائل، ويتطلب جهدا أكبر بكثير من جانب السلطة، فهناك ضحايا ما زالوا ينتظرون الإنصاف عن جرائم وانتهاكات ارتُكبت ضدهم في سبعينيات القرن الماضي.
- لن يشعر السوريون بجدية السلطة في تحقيق العدالة التي يطالبون بها ما لم ينطلق مسار العدالة الانتقالية بكامل أبعاده، بصورة واضحة ومنهجية وشاملة.
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
أهم نقاط مداخلتي على قناة الجزيرة الإنكليزية @AJEnglish حول كلمة الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك:
- تضمن الخطاب النقاط المتوقعة في مناسبة من هذا النوع، ولا سيما أن رسائله كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى الحضور الدولي.
- في المقابل، قد يجد كثير من السوريين داخل سورية أن الخطاب بالغ في الإيجابية مقارنة بالواقع الذي يعيشونه على الأرض.
- انطلق الخطاب من فكرة انفتاح سورية على المجتمع الدولي، وما رافق ذلك من انفتاح اقتصادي وفرص جديدة أمام البلاد.
- غالبية الدول التي دعمت فكرة "سورية مستقرة" أوفت بجزء مهم من التزاماتها تجاه الدولة السورية الجديدة، سواء على مستوى الدعم، أو رفع العقوبات، أو إعادة بناء العلاقات. واليوم تقع مسؤولية أساسية على عاتق السلطة لتحويل هذا الانفتاح إلى نتائج ملموسة، من خلال جعل سورية أكثر جاذبية للاستثمارات الخارجية، وتحسين بيئة الأعمال، ودفع عجلة الاقتصاد بما ينعكس فعليا على حياة السوريين.
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
*رابط المقال في أول تعليق
عمل صحفي متميز يسلط الضوء على جانب من المعاناة الإنسانية التي يتحملها السوريون بسبب حظر السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي معاناة كان يمكن تجنب جانب كبير منها لو تعاملت السلطات السورية مع الملف بالجدية والكفاءة المطلوبتين منذ البداية، واتخذت الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، بما في ذلك معالجة ملف السوريين الذين خالفوا شروط إقامتهم في الولايات المتحدة.
الأكثر إثارة للقلق أن المقال يكشف أيضا غياب التجاوب من وزارة الخارجية السورية مع تواصلات السوريين المتضررين، بل ورفض الوزارة التعليق على مضمون المقال نفسه.
هذا الملف لم يعد يحتمل المزيد من الإهمال أو البطء. ما زالت هناك إجراءات تقنية وإدارية مطلوبة من الجانبين السوري والأمريكي، لكن الجانب السوري مطالب، قبل غيره، بإعطاء القضية أولوية حقيقية، وتشكيل فريق متخصص على أعلى مستوى لمتابعتها وتسريع الإجراءات المتعلقة بها.
آلاف السوريين يدفعون اليوم ثمن أخطاء كان بالإمكان تجنبها، ووزارة الخارجية تتحمل مسؤولية أساسية عن جزء مهم من هذا التقصير.
المطلوب ليس تبرير ما حدث، بل العمل الجدي والسريع لتصحيحه، والتعامل مع معاناة السوريين باعتبارها أولوية تستحق المتابعة والمساءلة.
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
جلسة الاستماع التي عقدت البارحة في مجلس الشعب لوزير التربية والتعليم خطوة إيجابية جدا، ويجب أن تتحول إلى حالة طبيعية ومستمرة. لكن حرمان الإعلان الدستوري مجلس الشعب، بضغوط من السلطة التنفيذية، من مخالبه الرقابية ومن قدرته على حجب الثقة عن الوزراء عند الحاجة، جعل الجلسة في بعض مراحلها أقرب إلى مؤتمر صحفي.
وقد بدت هذه الحقيقة واضحة في ضعف تحضير الوزير لجلسة لا تترتب على سوء الأداء فيها أي عواقب، وفي عدم تقديمه إجابات مقنعة أو رؤية واضحة أو حلولا عملية. فكانت الجلسة، في المحصلة، تشخيصا لأمراض معروفة من دون طرح أي علاج.
ونرجو أن يكون أداء وزير الطاقة أفضل، ولا سيما في ظل الأزمة الحالية، وأن يعتمد الشفافية منهجا في تعاطيه مع الجلسة، بعد أن غابت الشفافية عن تصريحاته وتصريحات مدير الشركة السورية للبترول على مدى أشهر طويلة، وأن تعمل رئاسة المجلس على تأمين البيانات والملفات التي يحتاج إليها النواب، لتكون الجلسة مثمرة فعلا لجميع الأطراف، ولا سيما الشعب السوري.
ومع كل ذلك، فجلسة الاستماع خطوة نرحب بها بقوة، ونشد أيضا على أيدي النواب للعمل على تحسين مستوى الأداء، سواء في أسلوب طرح الأسئلة أو في مضمونها، والتحضير لهذه الجلسات بمهنية ودراسة وافية للملفات، وعدم التعاطي مع مثل هذه الجلسات باعتبارها إجراء بروتوكوليا أو بيروقراطيا، بل بوصفها إحدى أهم مهام المجلس، وجوهرا أساسيا في مفهوم الرقابة البرلمانية.
#سورية_الجديدة
#الثورة_مستمرة
#سورية
#Syria
الأزمة الحالية جرس إنذار مبكر، لكنه مدو في الوقت نفسه. وربما فجرتها أسعار المحروقات، إلا أنها تعكس حالة أعمق من الاحتقان والغضب واليأس، نجمت عن معاناة معيشية قاسية وشعور متنام بالظلم والتهميش لدى شرائح واسعة من المجتمع السوري؛ شرائح ترى يوميا استشراء الفساد في مؤسسات الدولة، واتساع المحسوبيات، وتقديم الولاء والطاعة على الكفاءة والأمانة، والانحراف عن مبادئ الثورة، واستفراد ثلة قليلة بقرار الدولة ومقدراتها، لا تمتلك بالضرورة الرؤية والخبرة الكافيتين لتحمل مسؤولية مرحلة بهذا الحجم والتعقيد.
قد تنجح الحلول الترقيعية والتجييش العاطفي في تخفيف وطأة الأزمة مؤقتا، لكنها لن تعالج أسبابها، ولن تحقق أكثر من تأخير نهاية مأساوية لا يملك المجتمع السوري ترف دفع ثمنها، نتيجة مسار انحرف مبكرا عن أهدافه المرجوة.
نحن بحاجة إلى حلول تعالج جذور الأزمة لا أعراضها، وتنطلق من مراجعة صادقة وعميقة لفلسفة إدارة المرحلة الانتقالية وعقلية بناء الدولة الجديدة، ومن معاملة الشعب السوري بأعلى درجات الاحترام والشفافية، والتركيز على أولوياته الحقيقية والمستعجلة، بالاستماع إليه أولا، والعمل معه بصدق ثانيا، بدلا من استغبائه بسياسات البهرجة وصناعة وهم الإنجاز، وإقصائه فعليا عن القرار والمساءلة.
وهذه مسؤولية السلطة بالدرجة الأولى، لكنها أيضا مسؤولية النخب السياسية والفكرية ومؤسسات المجتمع المدني، التي يتعين عليها أن تتحمل دورها في النقد والمساءلة وطرح البدائل، والدفاع عن دولة تقوم على قيم الثورة السورية، وعلى الكفاءة والعدالة والمشاركة وسيادة القانون.
#سورية_الجديدة
#الثورة_مستمرة
#سورية
#Syria
تلخص أحداث الأسبوع الأخير بوضوح ما أصبح، منذ فترة طويلة، السمة الأبرز، بل والعلامة الفارقة، في عمل وزارة الخارجية السورية: صناعة وهم الإنجاز، والسعي إلى الهيمنة.
فقد أثارت المراسم والإجراءات التي اتُّبعت مؤخرا في تسلم أوراق اعتماد سفراء عدد من الدول العربية والأجنبية استغراب كثيرين، داخل السلك الدبلوماسي وخارجه، من السوريين وغير السوريين، لما تضمنته من كسر غير مفهوم للبروتوكول المتبع سابقا في سورية، وفي جميع دول العالم تقريبا في مثل هذه المناسبات، فضلا عن طريقة التغطية الإعلامية الرسمية لهذه الأحداث من قبل وزارة الخارجية.
فالمراسم المتعارف عليها لتسلم أوراق اعتماد سفراء الدول تتمحور حول شخص رئيس الدولة، بصفته الجهة الرسمية التي تقبل هذه الأوراق، باعتبار السفراء مبعوثين من رؤساء دولهم إلى رئيس الدولة المضيفة. وهذا أمر نراه باستمرار في الدول العربية والغربية على حد سواء.
ما لفت النظر مؤخرا هو الحرص على إقحام وزير الخارجية في الصورة، أحيانا بطريقة أقرب إلى الكوميدية، وجعله شريكا للشرع في تسلم أوراق الاعتماد وقبولها. بل ذكرت حسابات وزارة الخارجية:
"استقبل فخامة رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع، ووزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق، سفراء كلٍّ من المملكة العربية السعودية، والاتحاد الأوروبي، ودولة الفاتيكان، وجمهورية البرازيل الاتحادية، وجمهورية اليونان، ومملكة الدنمارك، ومملكة السويد، وذلك لتسليم أوراق اعتمادهم سفراء لدى الجمهورية العربية السورية".
هذه التغطية الإعلامية الرسمية غريبة ومنافية للأعراف الدولية المتبعة في هذا الشأن، وقد وضعت في الأسفل أمثلة على ذلك من دول عربية شقيقة ودول أجنبية، حيث يكون الرئيس دائما محور الصورة في هذه المراسم، وتتمحور البيانات الرسمية حول تسلمه أوراق اعتماد السفراء، في حين لا يظهر اسم وزير الخارجية، بوصفه شخصية حاضرة لهذه المراسم، إلا في الفقرات اللاحقة.
وعلى الرغم من قيام وزير الخارجية بمراسم تسلم نسخ من أوراق اعتماد هؤلاء السفراء، وهي مراسم غير شائعة بهذه الصورة في معظم دول العالم، يبدو أن ذلك لم يكن كافيا؛ فقد ظهر الوزير في جميع الصور إلى جانب الشرع خلال المراسم الرسمية التي جرت في القصر الجمهوري، إلى درجة غابت معها أي صورة بروتوكولية تظهر الشرع بمفرده وهو يتسلم أوراق الاعتماد.
فما سبب كسر هذه الأعراف الدولية بطريقة تجعل السلطة تبدو وكأنها مبتدئة في مثل هذه الأمور، رغم وجود تجربة وإرث دبلوماسي سوري عريق يعود إلى ما قبل النظام البائد؟
وما لفت الأنظار أيضا مؤخرا هو فرض "رعاية" وزارة الخارجية السورية على الفعالية المشتركة بين "اتحاد غرف التجارة السورية" و"غرفة التجارة الأميركية"، وهي فعالية لم يكن لوزارة الخارجية أي دور في تنظيمها، ولا تدخل ضمن اختصاصها، وكان الأنسب والأكثر منطقية أن تكون وزارة الاقتصاد أو هيئة الاستثمار هي الجهة المشرفة عليها، لكن اسم الطرفين غاب تماما عن الإعلان.
قد يبرر البعض مثل هذا التغول بالمرسوم رقم 18، الذي جعل من وزارة الخارجية "الجهة المركزية العليا المعنية بمجالات التعاون الدولي" في جميع المجالات والاختصاصات. إلا أن هذا الأمر حوّل وزارة الخارجية إلى عنق زجاجة حقيقي يتحكم في تعامل جميع مؤسسات الدولة، بما فيها الوزارات مع الخارج، وحتى في تلقيها المساعدات التقنية التي هي بأمس الحاجة إليها. وكما هو معروف، فإن قدرة وزارة الخارجية على تسيير شؤونها الذاتية محدودة، فما بالنا بتسيير شؤون تخصصية تتعلق بوزارات ومؤسسات أخرى؟
عنق الزجاجة المصطنع هذا بات يشكل عائقا حقيقيا أمام تحقيق جزء من مصالح السوريين، بدلا من إطلاق يد الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة لتمارس صلاحياتها الحقيقية وفقا لاختصاصاتها ومجالات عملها، بعيدا عن المزيد من الهيمنة والتغول من جانب وزارة الخارجية فيما يتعلق بالتعامل مع الخارج، وهو تعامل يدخل بصورة طبيعية ضمن عمل كل وزارة في مختلف دول العالم.
أمثلة على مراسم تسلم أوراق اعتماد السفراء الأجانب في بعض الدول العربية والأجنبية:
diwan.gov.qa/ar-qa/briefing-…
tinyurl.com/23fqolc6https://…
almamlakatv.com/news/184994
wam.ae/a/hszr6b4z
edgs.co/aiqu3
hespress.com/1707523-1707523…
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
أزمة الوقود لن تحرق السوريين فقط، بل ربما تحرق السلطة نفسها أيضا. فهي أزمة لا تقتصر على الوقود، وإنما تمس معيشة السوريين عموما، في وقت لا يزال فيه ما بين 80 و90% منهم تحت خط الفقر، بينما تبدو السلطة وكأنها تتحرك وفق أولويات مختلفة لا يعرفها أحد سواها، ولا تشاركها مع الشعب بما يسمح بفهم قراراتها وتفسيرها بمنطق وعقلانية.
يقدر الحد الأدنى للأجور في سورية في عام 2026 بحوالي 12,560 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 90–100 دولار شهريا، ما يعني أن ملء خزان سيارة بـ50 لترا من بنزين 95 يكلف 9,750 ليرة جديدة، أي أكثر من 75% من الحد الأدنى للأجر الشهري كله.
هذه حالة فريدة في المنطقة والعالم، وثمن لا نظير له يدفعه المواطن السوري.
ارتفاع أسعار النفط والمشتقات عالميا، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وضعف قدرة المصافي، وكلفة النقل والتخزين، والاعتماد الكبير على الاستيراد، كلها أسباب موضوعية لارتفاع أسعار الوقود في سورية، وإن كان بالإمكان العمل على معالجة بعضها. ولكن هناك أسباب تتعلق حصرا بقرارات السلطة وسياساتها الاقتصادية، أو بغياب هذه السياسات.
فقد اتخذت السلطة، بعد سقوط النظام، قرارا بالانتقال من دعم الوقود، أي خفض تكلفته ليكون أقرب إلى متناول المواطنين، إلى تحرير سعره، بحيث تصبح التسعيرة أقرب إلى الكلفة التجارية والسعر الدولي. وبذلك نقلت الجزء الأكبر من آثار التقلبات في الأسعار الدولية إلى المواطن.
يمكن التفكير في مسوغات اقتصادية لرفع هذا الدعم، ولكن ما لا يمكن فهمه هو التسرع في القيام بذلك دون وجود رؤية واضحة وإجراءات تدعم هذه الرؤية، في بلد خرج لتوه من أكثر من عقد من الحرب التي سحقت الطبقة الفقيرة وأنهكت الطبقة المتوسطة، فيما لا تزال الرواتب شديدة الانخفاض والتضخم مرتفعا، وسط غياب أي تعويض اجتماعي حقيقي يخفف عن المواطنين.
ارتفع سعر النفط في الأسبوع الأخير إلى أكثر من 100 دولار، وارتفع خام "برنت" بنحو 9%، ولكن هذا لا يفسر أو يبرر وحده، بصورة ميكانيكية، زيادة تتراوح بين 26 و40% خلال أيام، وخصوصا قفزة المازوت بنسبة 40%، ما يدل على وجود تسعيرات انتقائية من قبل السلطة يصعب فهمها.
غياب الشفافية الحقيقية يحرم المواطن من فهم معادلة السعر، وكيف تصل السلطة، عبر لجنة التسعير، إلى الأسعار المفروضة، والتي تكون تارة معلنة ورسمية، وتطبق تارة أخرى دون إعلان رسمي.
هذه المعادلة تشمل، في حالة البنزين مثلا: سعر شراء طن البنزين المستورد، وأجور الشحن، والتأمين، وتكلفة التخزين، وتكلفة النقل الداخلي، وأرباح أو هامش الجهة المستوردة، وأي رسوم إضافية تفرضها الدولة، وربما عوامل أخرى.
مكونات هذه المعادلة هي التي تحدد السعر النهائي، ولكن أرقامها مجهولة، ومن المستحيل على المواطن السوري أن يفهم كيف حدثت هذه القفزات الهائلة في أسعار الوقود، والتي يدفعها كلها من جيبه حصرا، وسط تسعير غير شفاف.
وإذا أضفنا إلى كل ما سبق حقيقة أخرى، وهي السيطرة الكبيرة لشركات مرتبطة بالسلطة على توزيع الوقود وبيعه دون أي مناقصات شفافة، تصبح الصورة أكثر وضوحا.
#سورية_الجديدة #الثورة_مستمرة #سورية #Syria
وصلتني عشرات الرسائل، العامة والخاصة، من المتضررين من حظر سفر السوريين، وكان بعضها باسم مجموعات تضم مئات السوريين تشكلت خصيصا لمحاولة إيجاد حلول لمشكلة الحظر. ومن الواضح، كما علمت قبل كتابتي للمنشور السابق، أن حجم الضرر كبير جدا، ويطال شريحة واسعة يصعب تقدير عددها بدقة، لكن لا شك في أننا نتحدث عن عشرات الآلاف على الأقل.
وقد أكدت الغالبية الساحقة من الرسائل أيضا أن مجموعات كثيرة من السوريين المتضررين من الحظر حاولت التواصل مع وزارة الخارجية السورية للحصول على أي توضيحات أو شرح، ولكن دون جدوى. كما عبر أصحاب هذه الرسائل بوضوح عن استيائهم من أسلوب تعامل الخارجية معهم، وعدم تفهمها لحجم الضرر الذي لحق بهم وبعائلاتهم وأعمالهم، وعدم وجود مؤشرات على اعتبار هذه القضية أولوية.
قمت بالرد على بعض هذه الرسائل بصورة خاصة، لكنني أرى أن الموضوع شأن عام، ولذلك من الأنسب توضيح بعض النقاط للجميع:
- المعلومات التي أوردتها في المنشور السابق دقيقة جدا ومستندة إلى مصادر مطلعة وموثوقة. والهدف لم يكن نشر معلومات خاصة؛ فلم أفعل ذلك من قبل، رغم كثرة المعلومات الخاصة المتعلقة بأخطاء معتبرة في أداء السلطة، ووزارة الخارجية تحديدا. وهذه الأخطاء معروفة لدى من يعملون في المجال السياسي والدبلوماسي المتعلق بسورية، سواء كانوا سوريين أم غير سوريين، والتواصل قائم مع الطرفين، ولكن ننشر حصرا ما يفيد السوريين.
- وجدت أنه من الواجب الحديث بصراحة في هذه الحالة، لأن هناك طرفا متضررا بشكل مباشر، وهم المواطنون السوريون، ولأن هذا الضرر كان من الممكن درؤه أو تخفيفه.
- فضّل كثيرون التركيز على قضية المواطنين السوريين الذين أرادت الولايات المتحدة تسليمهم للحكومة السورية، وماطلت الخارجية في التجاوب بشأنهم ثم طلبت مقابلاً، وهي معلومة دقيقة وصحيحة. لكنهم أغفلوا أن سورية كانت واحدة من 36 دولة تم تنبيهها إلى احتمال فرض قيود على سفر مواطنيها، وأن الحظر الكامل لم يفرض في النهاية إلا على أربع دول من بينها سورية.
- الدول التي كانت مهددة بفرض القيود وتمكنت من تجنب الحظر تعاملت مع هذا الملف باعتباره ملفا سياديا عالي الأولوية، واتخذت إجراءات مؤسساتية وأمنية ومتعلقة بالهجرة والشؤون القنصلية ملموسة خلال الأشهر التي تلت التنبيه، بهدف معالجة المخاوف الأميركية. وهذه معلومات متاحة في مصادر مفتوحة. ومن يراجع قائمة هذه الدول سيجد أن بعضها يمر بظروف قاسية جدا، وليس بالضرورة في حال أفضل من سورية في جوانب عدة، لكن شؤونهم الدبلوماسية تقاد من خيرة كفاءاتهم لا من يفتقرون للخبرة ويعطون مع ذلك مناصب عليا.
ما يهمنا الآن هو كيفية الضغط لجعل حل مشكلة الحظر أولوية لدى السلطة، وتسريع العمل على رفع حظر السفر إلى الولايات المتحدة. وما نملكه كمجتمع مدني يمكن أن يشمل:
- تقديم عريضة موقعة من أكبر عدد ممكن من السوريين المتضررين من الحظر حاليا أو ممن قد يتضررون منه مستقبلا، ورفعها إلى مكتب الرئاسة، مع المطالبة بتشكيل فريق رئاسي، كما حصل في بعض الدول التي تمكنت من تجنب الحظر، لتسريع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلة.
- التواصل مع رئيس "لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية" في مجلس الشعب، والمطالبة بعقد جلسة استماع لوزير الخارجية يشرح فيها بالتفصيل أسباب فشل السلطة في تجنب حظر السفر، كليا أو جزئيا، والإجراءات التي اتخذت أو ستتخذ لمعالجة أسبابه.
- أن يتواصل كل مواطن متضرر من حظر السفر مع ممثل منطقته في مجلس الشعب، لشرح القضية من جهة، والمطالبة من جهة أخرى بممارسة الضغط على السلطة التنفيذية لجعل هذا الملف أولوية.
ختاما، لا شك في أن قرار فرض الحظر أو رفعه يعود إلى الجهات المختصة في الإدارة الأميركية، والجميع يدرك توجه هذه الإدارة في ما يتعلق بملف الهجرة. لكن ما نتحدث عنه هنا هو مسؤولية السلطة في القيام بكل ما هو متاح وممكن لحماية مصالح المواطنين، وتجنب الأخطاء التي وقعت فعليا، وضمان عدم تكرارها.
أشكر كل من تواصل معي على حسن ظنهم، ويؤسفني أنني لا أستطيع تقديم المزيد، لكنني أبقى رهن إشارتهم لإيصال صوتهم قدر المستطاع. هذه القضية تعنينا جميعا، وليس المتضررين وحدهم، لأن حظر السفر المفروض على السوريين يسيء إلى صورتنا جميعا وإلى صورة سورية. ونحن اليوم، كسوريين، يفترض أن نملك من الأدوات والتمثيل البرلماني وحرية الرأي ما يكفي لممارسة المناصرة السياسية والمدنية اللازمة لدعم قضايانا والدفاع عن مصالحنا.
رغم العلاقة السورية - الأميركية الإيجابية، التي لعبت أطراف إقليمية دورا أساسيا في إطلاقها وإعادة ترميمها، إضافة إلى الدور الذي لعبه ناشطون سوريون أميركيون في الدفع المكثف بهذا الاتجاه، وبالتزامن مع موافقة السلطة على شروط وضعتها عدة دول على الطاولة بعد سقوط النظام، من بينها الولايات المتحدة - كما ذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان - إلا أن الولايات المتحدة فرضت، بموجب المرسوم الرئاسي الأميركي 10998، الساري منذ 1 يناير/كانون الثاني 2026، حظرا على دخول السوريين إلى الولايات المتحدة كمهاجرين وغير مهاجرين، وكذلك تعليقا على إصدار التأشيرات لهم في جميع الفئات تقريبا.
وحتى اليوم، ما تزال وزارة الخارجية الأميركية تدرج سورية ضمن الدول الخاضعة للتعليق الكامل، رغم رفع العقوبات عنها، وحذفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع التصنيفات الإرهابية المرتبطة بالسلطة الحالية.
فما السبب؟
لم تكن سورية ضمن الحظر الذي صدر في 4 يونيو/حزيران 2025، ولم تكن لدى الإدارة الأميركية رغبة في إدراجها، بل العكس تماما، انسجاما مع التوجه العام للعلاقة بين البلدين.
لكن سورية كانت من بين 36 دولة وجه إليها تنبيه بإمكانية إدراجها ضمن حظر جزئي أو كامل، ما لم تعالج مجموعة من النقاط المحددة خلال فترة 60 يوما.
ومن بين هذه الإشكاليات: موثوقية وثائق الهوية والجوازات، والتعاون الأمني مع الولايات المتحدة، وعدم امتلاك سورية إجراءات مناسبة للفحص والتدقيق الأمني، وتسجيلها نسب تجاوز لمدة الإقامة المسموح بها بموجب التأشيرات بلغت 7.09% لحاملي تأشيرات B-1/B-2، و9.34% لحاملي تأشيرات F وM وJ الخاصة بالدراسة وبرامج التبادل، إضافة إلى مسائل أخرى.
وعموما، وعلى هامش موضوع الحظر، فإن هناك إشارات صريحة ومباشرة صادرة عن الإدارة الأميركية تدل على تعاطيها مع السلطة في سورية من منظور أمني بحت، وعلى وجود علامات استفهام حقيقية لديها حول مدى سيطرة السلطة أمنيا على كامل التراب السوري ومناعتها ضد الاختراق.
وفعليا، أعطت الولايات المتحدة السلطة السورية ستة أشهر، وليس 60 يوما فقط، للعمل على الملفات المذكورة وغيرها. وقد اكتسبت هذه الملفات أهمية وحساسية أكبر بعد هجوم تدمر الذي أدى إلى مقتل جنديين أميركيين ومترجم، ما كان يفترض أن يجعلها أولوية في التنسيق مع الجانب الأميركي، بطريقة تعطي الانطباع الصحيح عن وجود رغبة وقدرة حقيقيتين على معالجة هذه القضايا. لكن ذلك لم يحدث.
وكان من بين هذه القضايا، بحسب معلومات موثوقة، ملف نحو 60 مواطنا سوريا في الولايات المتحدة، صدرت بحقهم قرارات ترحيل بعد استنفاد الخيارات القانونية المتاحة للطعن فيها ودخول تلك القرارات حيز التنفيذ. وطلبت الولايات المتحدة من السلطات السورية استقبالهم، بدلا من احتمال ترحيلهم إلى دولة ثالثة، غالبا في أفريقيا، وفي ظروف قد تكون قاسية جدا، عوضا عن إعادتهم إلى وطنهم الأم، وهي سياسة تتبعها الولايات المتحدة حاليا في كثير من حالات الترحيل.
ولكن ما حصل فعليا هو أن الخارجية السورية ماطلت في التعامل مع الملف وطلبت "مقابلا" لاستلام مواطنيها، الأمر الذي أثار استياء الجهات الأميركية المسؤولة عن هذا الملف، وأسهم في إدراج سورية ضمن قائمة الحظر في الجولة التالية، التي صدرت في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025 بقرار من الرئيس ترامب نفسه، وكما أبلغت الخارجية السورية بالتفصيل بالمطالب والإجراءات المتوقعة منها لمعالجة أسباب الحظر ورفع القيود المفروضة على السوريين.
وللعلم، فإن 17 دولة من أصل 36 دولة حُذرت من احتمال فرض قيود على سفر مواطنيها إلى الولايات المتحدة تجنبت الحظر بعد اتخاذ سلطاتها الإجراءات اللازمة، بينما فُرض حظر جزئي على 15 دولة.
أما الحظر الكامل، فلم يُفرض إلا على أربع دول هي: جنوب السودان، وبوركينا فاسو، والنيجر، وسورية.
هذا مثال بسيط على خطأ كارثي ناجم عن قلة الخبرة وضعف الكفاءة في إدارة ملفات حيوية تمس مصالح شريحة واسعة من السوريين، فقد تسببت سياسة وزارة الخارجية بأضرار حقيقية لهم على المستويات الشخصية والعائلية والمهنية، وكان من الممكن تجنبها بسهولة.
نتحدث هنا عن حرمان عائلات سورية من لم الشمل والوفاء بالتزامات اجتماعية ملحة، فضلا عن تعطيل مصالح عدد كبير من رجال الأعمال والشركات السورية. والحديث أيضا عن حرمان مرضى يحتاجون إلى رعاية غير متوافرة إلا في مستشفيات تخصصية في الولايات المتحدة من الوصول إليها، ومن بينهم أطفال سوريون تعرضوا لحروق بالغة تسببت بتشوهات، تستقبلهم مستشفيات أميركية متخصصة في علاج هذه الحالات وتقدم لهم العلاج مجانا.
ويزداد سوء التقدير والبلادة الدبلوماسية وضوحا عند مقارنة هذا التحاذق خارج السياق والتشدد في رفض استقبال نحو 60 مواطنا سوريا تقريبا، مبعدين من الولايات المتحدة، بالمرونة الواسعة التي أبدتها السلطة في ملف عودة آلاف السوريين من ألمانيا، من دون أن تطلب "مقابلا" واضحا من الحكومة الألمانية، على النقيض من طريقة تعاملها مع الجانب الأميركي.
وللأسف الشديد، لا يمثل هذا الخطأ استثناء، بل يبدو أقرب إلى نمط متكرر في سوء إدارة العلاقات الدبلوماسية وراء الكواليس بعيدا عن الإعلام، وكذلك هشاشة بناء وزارة الخارجية نفسها كمؤسسة قادرة على القيام بمهامها بكفاءة واحتراف.
مصالح السوريين يجب أن تكون البوصلة الحقيقية والوحيدة لعمل السلطة، بعيدا عن الشعارات الوردية والوعود المعسولة، وسقطات من هذا العيار لا ينبغي أن تمر من دون مراجعة ومحاسبة وتصحيح.
#سورية_الجديدة
#الثورة_مستمرة
#سورية
#Syria
رغم العلاقة السورية - الأميركية الإيجابية، التي لعبت أطراف إقليمية دورا أساسيا في إطلاقها وإعادة ترميمها، إضافة إلى الدور الذي لعبه ناشطون سوريون أميركيون في الدفع المكثف بهذا الاتجاه، وبالتزامن مع موافقة السلطة على شروط وضعتها عدة دول على الطاولة بعد سقوط النظام، من بينها الولايات المتحدة - كما ذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان - إلا أن الولايات المتحدة فرضت، بموجب المرسوم الرئاسي الأميركي 10998، الساري منذ 1 يناير/كانون الثاني 2026، حظرا على دخول السوريين إلى الولايات المتحدة كمهاجرين وغير مهاجرين، وكذلك تعليقا على إصدار التأشيرات لهم في جميع الفئات تقريبا.
وحتى اليوم، ما تزال وزارة الخارجية الأميركية تدرج سورية ضمن الدول الخاضعة للتعليق الكامل، رغم رفع العقوبات عنها، وحذفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع التصنيفات الإرهابية المرتبطة بالسلطة الحالية.
فما السبب؟
لم تكن سورية ضمن الحظر الذي صدر في 4 يونيو/حزيران 2025، ولم تكن لدى الإدارة الأميركية رغبة في إدراجها، بل العكس تماما، انسجاما مع التوجه العام للعلاقة بين البلدين.
لكن سورية كانت من بين 36 دولة وجه إليها تنبيه بإمكانية إدراجها ضمن حظر جزئي أو كامل، ما لم تعالج مجموعة من النقاط المحددة خلال فترة 60 يوما.
ومن بين هذه الإشكاليات: موثوقية وثائق الهوية والجوازات، والتعاون الأمني مع الولايات المتحدة، وعدم امتلاك سورية إجراءات مناسبة للفحص والتدقيق الأمني، وتسجيلها نسب تجاوز لمدة الإقامة المسموح بها بموجب التأشيرات بلغت 7.09% لحاملي تأشيرات B-1/B-2، و9.34% لحاملي تأشيرات F وM وJ الخاصة بالدراسة وبرامج التبادل، إضافة إلى مسائل أخرى.
وعموما، وعلى هامش موضوع الحظر، فإن هناك إشارات صريحة ومباشرة صادرة عن الإدارة الأميركية تدل على تعاطيها مع السلطة في سورية من منظور أمني بحت، وعلى وجود علامات استفهام حقيقية لديها حول مدى سيطرة السلطة أمنيا على كامل التراب السوري ومناعتها ضد الاختراق.
وفعليا، أعطت الولايات المتحدة السلطة السورية ستة أشهر، وليس 60 يوما فقط، للعمل على الملفات المذكورة وغيرها. وقد اكتسبت هذه الملفات أهمية وحساسية أكبر بعد هجوم تدمر الذي أدى إلى مقتل جنديين أميركيين ومترجم، ما كان يفترض أن يجعلها أولوية في التنسيق مع الجانب الأميركي، بطريقة تعطي الانطباع الصحيح عن وجود رغبة وقدرة حقيقيتين على معالجة هذه القضايا. لكن ذلك لم يحدث.
وكان من بين هذه القضايا، بحسب معلومات موثوقة، ملف نحو 60 مواطنا سوريا في الولايات المتحدة، صدرت بحقهم قرارات ترحيل بعد استنفاد الخيارات القانونية المتاحة للطعن فيها ودخول تلك القرارات حيز التنفيذ. وطلبت الولايات المتحدة من السلطات السورية استقبالهم، بدلا من احتمال ترحيلهم إلى دولة ثالثة، غالبا في أفريقيا، وفي ظروف قد تكون قاسية جدا، عوضا عن إعادتهم إلى وطنهم الأم، وهي سياسة تتبعها الولايات المتحدة حاليا في كثير من حالات الترحيل.
ولكن ما حصل فعليا هو أن الخارجية السورية ماطلت في التعامل مع الملف وطلبت "مقابلا" لاستلام مواطنيها، الأمر الذي أثار استياء الجهات الأميركية المسؤولة عن هذا الملف، وأسهم في إدراج سورية ضمن قائمة الحظر في الجولة التالية، التي صدرت في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025 بقرار من الرئيس ترامب نفسه، وكما أبلغت الخارجية السورية بالتفصيل بالمطالب والإجراءات المتوقعة منها لمعالجة أسباب الحظر ورفع القيود المفروضة على السوريين.
وللعلم، فإن 17 دولة من أصل 36 دولة حُذرت من احتمال فرض قيود على سفر مواطنيها إلى الولايات المتحدة تجنبت الحظر بعد اتخاذ سلطاتها الإجراءات اللازمة، بينما فُرض حظر جزئي على 15 دولة.
أما الحظر الكامل، فلم يُفرض إلا على أربع دول هي: جنوب السودان، وبوركينا فاسو، والنيجر، وسورية.
هذا مثال بسيط على خطأ كارثي ناجم عن قلة الخبرة وضعف الكفاءة في إدارة ملفات حيوية تمس مصالح شريحة واسعة من السوريين، فقد تسببت سياسة وزارة الخارجية بأضرار حقيقية لهم على المستويات الشخصية والعائلية والمهنية، وكان من الممكن تجنبها بسهولة.
نتحدث هنا عن حرمان عائلات سورية من لم الشمل والوفاء بالتزامات اجتماعية ملحة، فضلا عن تعطيل مصالح عدد كبير من رجال الأعمال والشركات السورية. والحديث أيضا عن حرمان مرضى يحتاجون إلى رعاية غير متوافرة إلا في مستشفيات تخصصية في الولايات المتحدة من الوصول إليها، ومن بينهم أطفال سوريون تعرضوا لحروق بالغة تسببت بتشوهات، تستقبلهم مستشفيات أميركية متخصصة في علاج هذه الحالات وتقدم لهم العلاج مجانا.
ويزداد سوء التقدير والبلادة الدبلوماسية وضوحا عند مقارنة هذا التحاذق خارج السياق والتشدد في رفض استقبال نحو 60 مواطنا سوريا تقريبا، مبعدين من الولايات المتحدة، بالمرونة الواسعة التي أبدتها السلطة في ملف عودة آلاف السوريين من ألمانيا، من دون أن تطلب "مقابلا" واضحا من الحكومة الألمانية، على النقيض من طريقة تعاملها مع الجانب الأميركي.
وللأسف الشديد، لا يمثل هذا الخطأ استثناء، بل يبدو أقرب إلى نمط متكرر في سوء إدارة العلاقات الدبلوماسية وراء الكواليس بعيدا عن الإعلام، وكذلك هشاشة بناء وزارة الخارجية نفسها كمؤسسة قادرة على القيام بمهامها بكفاءة واحتراف.
مصالح السوريين يجب أن تكون البوصلة الحقيقية والوحيدة لعمل السلطة، بعيدا عن الشعارات الوردية والوعود المعسولة، وسقطات من هذا العيار لا ينبغي أن تمر من دون مراجعة ومحاسبة وتصحيح.
#سورية_الجديدة
#الثورة_مستمرة
#سورية
#Syria
مع الأخبار المحزنة والمقلقة في الآونة الأخيرة حول الانتهاكات وتقييد الحريات، تذكرت كلام أخ كريم تعرفت عليه مؤخرا، وهو من داخل السلطة، لفت نظري إلى مفهوم وجدته دقيقا ومثيرا للاهتمام ومقلقا في الوقت نفسه.
أخبرني الأخ أن هناك "سورية" التي يعيشها السوريون يوميا بكل تحدياتها ومعاناتها وآمالها، وهناك سردية "Syria" التي يتم تصديرها إلى الخارج، وترسمها أقلام وعدسات سورية وغير سورية، بعضها مأجور، لتصوير واقع لا يمت إلى الحقيقة بصلة.
لا شيء يختزل هذا التناقض مثل تصريح وزير الخارجية السوري في أنقرة، خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية التركي في شهر أكتوبر 2025، حين قال: "في شهور قليلة استطاعت سورية بناء دولة المواطنة وتشكيل دولة العدالة والتعددية"!
لا أعرف أيهما أكثر فداحة: أن يعتقد أحدهم أن "دولة المواطنة والعدالة والتعددية" يمكن بناؤها في أقل من عام بعد ستين عاما من الديكتاتورية وأربعة عشر عاما من الثورة والحرب (وقطعا الحديث لم يكن حول البدء بالبناء، بل إنجازه)، أم أن يظن البعض أن ما لدينا في سورية اليوم، أو ما كان لدينا قبل عام عند التصريح بذلك، هو فعلا "دولة المواطنة والعدالة والتعددية"، مع القفز الكامل فوق الحقائق التي تشير بوضوح إلى "تسلط" متزايد للسلطة، وتوجه إلى الحد تدريجيا من الحريات ومنع أي رقابة حقيقية.
الهوس بالشرعية الخارجية حصرا، رغم أهميتها، وإهمال الجبهة الداخلية، بل وبناء تصورات وهمية حول حقيقة الواقع يتم تسويقها إلى الخارج، وأحيانا إلى الشريحة المؤيدة للسلطة بلا شروط، بات أمرا مضرا جدا على حساب "سورية" الحقيقية.
السوريون يعيشون في "سورية"، وربما يحلمون بـ"Syria" التي يسمعون عنها في التصريحات الرسمية لوسائل الإعلام الأجنبية، ويقرؤون عنها في وسائل إعلام غير سورية. لكن الواقع الحالي مختلف جدا، ويحتاج إلى كثير من التصحيح والمراجعة، وإلى تغيير نمط الإدارة والسياسات، إذا أردنا فعلا أن نصبح "Syria" التي يجري الحديث عنها.
يجب أن نعلم أن معركة الحريات المدنية والحقوق لن تكون سهلة، ولكن لا بد من خوضها، وفاء لمن سبقونا وحرصا على من سيلينا.
#كلنا_محمد_غميرة
#محمد_غميرة
#سورية_الجديدة
#الثورة_مستمرة
#سورية
#Syria
Recent developments have brought back ominous flashbacks for Syrians from dark times not so long ago, when people were arrested for expressing their opinions and abused during arrest or detention.
In the past week alone, Mohammad Ghmeira died in hospital after reportedly being arrested and beaten. This week, a well-known revolutionary figure from Daraa area, the cradle of the Syrian revolution, was summoned by the security services over a Facebook post, forced to delete it, and made to sign a written undertaking not to publish similar posts deemed to “insult the state and incite civil society.”
In reality, the Facebook post criticized local corruption, which is spreading rapidly and across the board. It did not, by any stretch of the imagination, incite civil society. In fact, it urged the authorities to do better for the sake of the country.
These are not isolated incidents. They are part of a pattern that began developing some time ago, one that closely resembles practices seen in Idlib under HTS rule. If the authorities do not address this swiftly, seriously, and transparently, it could provoke a major reaction from Syrian society.
#Syria
#Daraa
#NewSyria
#SyrianRevolution
#FreedomOfExpression
#TransitionalJustice
#MohammadGhmeira
هذه ليست حالات منعزلة، بل نمط وأسلوب عمل، وتوجه بدأت تتضح معالمه منذ فترة فيما يخص قمع الحريات تدريجيا. وهذا لم يأت من حقبة النظام البائد فحسب، بل من "تجربة إدلب" أيضا: من الاعتقالات بسبب منشورات، إلى سوء المعاملة في المعتقلات.
أدناه النص الذي استُدعي السيد أبو فارس الحريري من أجله:
"قال تم توقيف أعضاء مكتب الدراسات بمفرزة مدينة نوى بتهمة قبض الرشاوي والكسب غير المشروع...انتهى الخبر ..كم وكم من مسؤولي الدراسات في قرانا ومدننا هم من الفاسدين وزكّوا أشخاص فاسدين مثلهم ووضعوا الشخص غير المناسب في أماكن حساسة ..يا دولتنا العتيدة :راجعوا أسماء و سيرة وذاتيات الدراسات ومن زكّاهم ومن زكّوا وكل سلسلة فاسدة ارتبطت بهم ...يا حكومة ثورتنا :اتقوا الله في الثوار الشرفاء والرجال الصالحين واعتمدوا عليهم في تثبيت أركان هذه المرحلة الحساسة" .
إذا كان منشور من هذا النمط، وبهذه اللغة والنبرة، يُستدعى كاتبه إلى الأمن ليُجبر على حذفه، ثم على التعهد بعدم نشر كتابات فيها "إساءة للدولة وتحريض المجتمع المدني"، فنحن في طريق نعرف نهايته.
طبعا، "الإساءة إلى الدولة" المقصود بها هنا هو النقد، و"تحريض المجتمع المدني" هو توعية المواطنين للقيام بأي عمل سياسي أو مجتمعي منظم للضغط على السلطة لتصويب سياساتها.
هذه المفاهيم، شأنها شأن "النيل من هيبة الدولة" وغيرها الكثير من العبارات المطاطة، مفاهيم فضفاضة تُطلق يد السلطة والأمن لقمع الحريات وترهيب المجتمع.
في أسبوع واحد، شهدنا حالة وفاة بعد الاعتقال والتعرض للضرب، ثم استدعاء وإجبارا على التوقيع، فعليا، على التنازل عن حق من حقوق المواطنة، وهو حرية التعبير، بسبب منشور على "فيسبوك".
مثل هذه الممارسات لا يجب أن تمر مرور الكرام، لأن كل تجاوز جديد من السلطة يتم السكوت عنه هو تقليص لسقف حرياتنا وحقوقنا، والقضم جار على قدم وساق.
#كلنا_محمد_غميرة
#محمد_غميرة
#سورية_الجديدة
#الثورة_مستمرة
#سورية
#Syria








