أطالع وجوه العابرين..وأرى في كل وجه حكاية.. حكاية حزن..وأخرى ضحك..وحكاية انكسار. وأخرى خذلان.
كل وجه يحمل من الحياة ما لا يُقال..وكل عين تخبئ خلف نظراتها ألف شعور.
لكن تبقى الحكاية الأعمق هي تلك المغمورة في أعماق القلب..التي لم تُحكى لأحد، ولم يعرف وجعها سوا صاحبها.
صباح الخير🩵
يا لهذه المشاعر.. ننبش في أعماق الماضي لعلنا نعثر على ذكرى تُوقظ فينا الكراهية.. فتُعيننا على الرحيل وتُطفئ ما تبقى من الحنين. لكننا نكتشف في كل مرة أن المشاعر التي ظننا أن السنين قد دفنتها ما زالت حية تسكن قلوبنا وكأن الزمن لم يمضِ..وكأن الغياب لم يحدث وكأن بعض المشاعر خُلقت لتبقى مهما حاولنا الهروب منها.
بعض المشاعر والعلاقات تعلمك أن أعظم انتصار في الحياة هو انتصار الإنسان على نفسه
فليس كل عدو نواجهه يكون من حولنا..بل أحياناً يكون أشد أعدائنا هو أنفسنا ومشاعرنا وتعلقنا بمن نحب.
فالإنسان لا يكون ضعيفاً دائماً أمام الآخرين.. بل قد يكون ضعيفاً أمام قلبه، عاجزاً عن مقاومة مشاعر..حتى وإن كان يدرك أن بعض العلاقات تؤذيه.
وحين ينتصر الإنسان على تعلقه ويتجاوز مشاعره
ويقدم كرامته وراحة نفسه على الحب الذي يؤلمه فقد حقق أعظم انتصاراته.
فليس الانتصار أن تتوقف عن الحب بل أن تتعلم كيف تحب دون أن تفقد نفسك وكيف ترحل رغم بقاء المشاعر.
موضوع سفر المرأة بموافقة ولي أمرها مرّ على بنات الحشيمين مرور الكرام.. لأنه بالنسبة لهن أمر طبيعي ومتوافق مع المبادئ والقيم اللي تربوا عليها. بينما البعض اعترض واستنكر، وأنا هنا ما أدخل بالنوايا ولا أحكم على أحد..لكن أقول إن المرأة الواثقة من نفسها والمتمسكة بقيمها ما تشوف في هالموضوع شي يهز قناعاتها أو يستفزها..لأن الاستئذان بالنسبة لها نابع من التربية والاحترام..قبل لا يكون قانون يُفرض عليها.
بعض آثار الأيام الماضية لا تزول بمرور الزمن.بل تبقى أحاسيس ساكنة في زوايا القلب.قد لا نتحدث عنها ولا نُظهرها لأحد، لكنها تعيش في أعماقنا بصمت. فليست كل الذكريات مجرد أحداث مضت..بل بعضها مشاعر عشناها.
وانتهت أيامها، وبقي أثرها في أرواحنا.
قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾
تجاوزت كل هذه المشكلات..وعبرت كل هذه الصعوبات..ومضت الأيام بكل ما فيها من وجع وضيق. لكن لا انسى خذلان من تخلوا عني في أشد أزمتي نسيت مرارة الظروف.. لكن لم انسى من تركني اواجهها وحدي.. فالأزمات تمضي..أما مواقف الخذلان فتبقى محفورة في الذاكرة.
قال الله تعالى:
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾
أحياناً نحب أشخاصاً من أعماق قلوبنا.. لكن قربهم يؤذينا أكثر مما يسعدنا..فنجد أنفسنا بين حبٍ لا نريد خسارته وراحة نفسية نخشى فقدانها.
قال رسول الله ﷺ:
«لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه».
قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال:
«يتحمل من البلاء ما لا يطيق».
ليس كل صبر فضيلة، فبعض ما تؤذي به نفسك ليس صبراً... بل ظلم لها.
تمر علينا في هذه الحياة ظروف كثيرة..منها ما هو سهل ومنها ما هو صعب..ومنها ما نتجاوزه وننساه.. ومنها ما نتجاوزه ولكن يبقى أثره في أعماق قلوبنا.
ومهما اشتدت علينا الظرو..يبقى إيماننا بالله مصدر قوتنا وصبرنا..ويكفينا يقيناً وطمأنينة قوله تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
اليوم من الساعة 7 الصبح بالجامعة، ومنها دايركت للدوام وصلت تقريباً 6 المغرب والله إني ميت من التعب ومهدود حيلي.
سلمت على زميل لي بالدوام..وبعدها دزلي واتساب يعاتبني..فلان اليوم سلامك لي بارد مو مثل كل مرة وين حرارة السلام؟ وقال شي واحد يشفع لك انك قلتلي (جعل وجهك ما تمسه النار)
والله إن هالدعوة شفعت لك عندي وخلتني انسى سلامك البارد لي.
اعتذرت منه وشرحت له ظروفي..وجزاه الله خير قدرني..
قال رسول الله ﷺ:
«لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شَيئًا، ولو أن تَلقى أخاكَ بوَجهٍ طَلقٍ».
لسنوات طويلة..وخصوصاً في جيلنا.. كانت أغلب المواعظ الدينية تدور حول عذاب القبر وضيقه، والنار والعقاب والترهيب..حتى ارتبط الدين في أذهان الكثيرين بالخوف والحزن والعذاب..وربما كان هذا الأسلوب سبباً في نفور البعض وابتعادهم عن الدين.
لكن في السنوات الأخيرة بدأنا نرى خطاباً دعوياً مختلفاً..يُظهر جمال الإسلام ورحمته وسماحته. ويقرب الناس إلى الله بالمحبة والرجاء والسكينة والطمأنينة.
سامح الله بعض دعاة الماضي..فقد بالغوا في تخويفنا من العقاب..حتى غابت عن كثير من مواعظهم سعة رحمة الله وجمال القرب منه.
الدين ليس خوفاً فقط..بل رحمة ومحبة ورجاء. والإسلام دين يجمع بين الخوف من الله والرجاء في رحمته.
التفاؤل شيء جميل.. يزرع في النفس السعاد. ويمنح الحياة روحاً من الأمل والحيوية، لكن الأجمل منه هو اليقين بالله.أن تؤمن بأن الله سيجبر كسرك، ويعوضك عن كل خذلان. وينصفك بعد كل ظلم..ويبدل أحزانك أفراحاً. فالتفاؤل يمنحك نظرة جميلة للحياة• (أما اليقين بالله) فيمنحك ما هو أعظم: طمأنينة القلب.وراحة النفس.وكمال الرضا بما كتبه الله لك.
قال الله تعالى:
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾
صباح الخير🌹



