دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيّز الفنون والثقافة في ليبيا.

Libya
Joined April 2022
يستمر المعلمون في ليبيا في إضرابهم الواسع الذي أدى إلى توقف الدراسة في قطاع التربية والتعليم لنحو شهرين، مما أثر على عودة أكثر من 2.6 مليون طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، وسط تباين في الآراء حول استمرار التصعيد ودعوات لإيجاد حلول جذرية. ورغم المبادرات البرلمانية والوعود الحكومية والإجراءات المعلنة مؤخرًا، يتمسك حراك المعلمين بقرار إغلاق المؤسسات التعليمية لحين تحقيق كامل المطالب، مما يفتح باب النقاش حول الأطر القانونية المنظمة للإضراب، والحلول المتاحة لإنهاء الأزمة في ظل تباين المواقف بين الجهات الرسمية والحراك النقابي. ويطالب العاملون في قطاع التعليم بتحقيق العدالة في الرواتب، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة، مستندين في مطالبهم إلى المقارنة مع الزيادات الممنوحة لقطاعات وظيفية أخرى في الدولة، مثل منتسبي المؤسسة العسكرية والأجهزة الرقابية والهيئات القضائية. ويرى مراقبون أن التفاوت في جداول المرتبات المعتمدة خلال السنوات الأخيرة ساهم في تعزيز شعور المعلمين بالمظلومية؛ حيث يبلغ متوسط مرتبات فئة واسعة منهم نحو 2000 دينار ليبي، وهو ما يراه الحراك غير كافٍ لتلبية المتمتطلبات المعيشية الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وفي سياق الآراء المؤيدة لاستمرار الحراك، تؤكد المعلمة نادية الشيباني في حديثها لدروج على مشروعية المطالب وعدم إمكانية التراجع في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن المعلم ظل لسنوات طويلة في الصفوف الخلفية من حيث الاهتمام المادي والدعم الحكومي مقارنة بالجهد المبذول. وترى الشيباني أن التمسك بالإضراب يمثل الأداة القانونية والنقابية الوحيدة المتاحة لضمان نيل المعلمين حقوقهم كاملة، وبناء واقع تعليمي مستقر ومستدام للأجيال القادمة. وفي المقابل، تعبر المعلمة فاطمة الورفلي، وهي أم لـ3 أطفال في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، عن مخاوفها المتزايدة من الكلفة الزمنية والتعليمية التي يدفعها الطلاب جراء هذا الإغلاق المستمر. ودعت الورفلي إلى ضرورة فك الإضراب واستئناف الدراسة حرصًا على مستقبل التلاميذ وضمانًا لعدم ضياع العام الدراسي، معتبرة أنه يمكن مواصلة الضغط على الجهات المسؤولة وانتزاع الحقوق عبر قنوات ووسائل بديلة لا تجعل الطالب هو الحلقة الأضعف في هذه الأزمة. ومن زاوية أولياء الأمور، ينقل خالد المرغني، وهو أب لطفلين في المدارس العامة، مظهرًا آخر من مظاهر الأزمة المتمثل في الفجوة التعليمية بين القطاعين العام والخاص. ويبدي التاورغي انزعاجه من توقف طفليه وتأخرهما المستمر في المناهج الدراسية، في وقت يواصل فيه أغلب أقاربهما دراستهم بانتظام في المدارس الخاصة التي لم تتأثر بالإضراب. وعبّر لدروج عن مخاوفه من انعكاس هذا التفاوت السلبي على أداء طفليه بفترة الامتحانات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب ويحمل تداعيات نفسية وأكاديمية صعبة على أبناء المدارس العامة. أما على صعيد الطلبة، فيصف أحمد المصراتي، وهو طالب في مرحلة الشهادة الثانوية، حالة القلق والتوتر التي تعيشها هذه الفئة من الطلاب بسبب حساسية هذه السنة المصيرية في مسيرتهم الأكاديمية. ويوضح المصراتي أن تأخر المناهج وضيق الوقت المتبقي يهددان قدرة الطلاب على الاستعداد الجيد للامتحانات النهائية المؤهلة للجامعة، متمنيًا من جميع الأطراف المعنية تغليب مصلحة طلبة الشهادات العامة، وإيجاد صيغة توافقية عاجلة تضمن عودتهم إلى مقاعد الدراسة قبل فوات الأوان. في غضون ذلك، باشرت وزارة المالية العمل على تسوية الفروقات المالية الماليّة التي يطالب بها المعلمون عبر آلية مقسمة على 4 دفعات متتالية، بالتزامن مع وجود توافق تشريعي لتطبيق جدول مرتبات موحد، والبدء في تفعيل برنامج شامل للتأمين الصحي لمنتسبي القطاع، لتبقى الأيام القادمة مرهونة بمدى التوافق بين هذه الإجراءات الحكومية وسقف مطالب الحراك النقابي. #دروج
2
1
7
543
"اضرب المربوطة تخاف السايبة"، مثل ليبي يلخّص منطق التخويف الذي يُستخدم لضبط السلوك وفرض حدود ما هو مقبول وما هو مرفوض اجتماعيًا. لا تقف العقوبة عند الشخص المستهدف، بل تتحول إلى رسالة تحذير لللنساء، ولتذكيرهنّ بالعواقب التي قد تنتظر من تتجاوز الحدود المرسومة لهنّ. مع كل بداية عام دراسي، تنشر صفحات المدارس شروط الزي المدرسي للبنات، الأمر الذي يجعل الفتيات يرتدين أكبر قدر ممكن من القماش. لم تعد المدارس أماكن للعب والتعلم، بل باتت القياسات تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على قيم المجتمع. توسعت الدائرة، وباتت تشمل الأعمار الأصغر. هذا التحول لا يعكس وعيًا بقدر ما يفرض مفاهيم تُبعد الفتيات عن الشكل النمطي للأنوثة، بل يربط سقوط المطر بحرية النساء، والعلاقة هنا طردية؛ إذ يؤدي قمع النساء إلى تحصيل البركة، فيما تنزل حريتهنّ غضب الله. النساء، في هذا الصدد، لسنّ ضحايا بالمعنى الحرفي للكلمة. بعضهنّ يرين في هذا حمايةً لكرامتهنّ وصونًا لأجسادهنّ. تراكمت هذه الأفكار عبر موروث ثقيل، لم يحاول أحد مناقشته وتخفيف تأثيره. اقتصر ما تحقق من نجاح على حضور نسوي خافت، لم ينبع من وصول حقيقي إلى قاع الشخصية الليبية، بل كان جزءًا من قوة الدولة ورؤيتها لمفاهيم المساواة بين الجنسين أمام القانون، كي يخدم الجميع الأمة بعيدًا عن الأدوار التقليدية. وإن كان ذلك محتشمًا، فإنه يظل نقطة مضيئة ستذكرها النساء الليبيات لاحقًا بندم. لا تعي النساء في ليبيا حجم الخطر القادم. يلعب أحدٌ ما، من وراء الكواليس، دور المنقذ عبر محاربة أي حالة يعتبرها شاذة، قد تهتك عرض المجتمع. يرسم في ذهن الأفراد كونية المؤامرة، حيث ظلت ليبيا الحصن الأخير الذي يحفظ عفة النساء على مستوى العالم، إذ تريد أجندات خارجية وشياطين من المجرات المجاورة تغريب المرأة الليبية وتحويلها إلى نسخة متمردة يصعب السيطرة عليها. كيف تنزلق الدول إلى أتون مثل هذه الترهات؟ على من يقع اللوم، على قبول مبايعة من ينصّبون أنفسهم خلفاء الله في أرضه، أم على هشاشة الوضع الأمني والسياسي واستغلال الحركات الإسلامية للفوضى، بدءًا من سقوط بغداد وانتهاءً بتنامي نشاط هذه الجماعات في غرب إفريقيا جنوب الصحراء؟ إن تأثير ما يُعرف بالصحوة الدينية على توجهات المجتمع الليبي لا يمكن تجاهله. هذه الصحوة تصف النساء بالفتنة الكبرى، التي يجب محاربتها كي يدخل الجميع الجنة. ذات الشعب، الذي صوّت في أول انتخابات شهدتها ليبيا بعد أحداث عام 2011، لتحالف القوى الوطنية، ذي التوجه الليبرالي والمدني، وأسقط حسابات التيارات الإسلامية، ما أدخلها في أزمة ثقة بشعبيتها، ودفعها إلى إشعال حرب فجر ليبيا للوصول إلى السلطة "بخشم البندقة". على المقلب الآخر، اجتهد جهابذة دار الإفتاء من أجل إصدار بيانات تبيّن للعامة خطر قانون هدفه حماية الأسرة ونواتها، أي المرأة، من العنف عامةً، وعنف الأرحام خاصةً. فعلى سبيل الشبهة مثلًا، قد تُقتل النساء على يد من كبروا معهنّ في المنزل نفسه، وربما ذهبوا جميعًا إلى المدرسة وعاشوا المرح الطفولي نفسه. لا أذكر، في طفولتي، أن جرائم الشرف كانت حاضرة في حياتنا اليومية بهذا الكمّ، وحتى الجرائم الجنائية كانت تصل إلينا عبر برنامج أمني مخصص، كنا نتابعه ونسخر من افتقاره إلى المحتوى، ما يجعله رتيبًا. اليوم، نفهم تلك الرتابة باعتبارها جزءًا من المعنى الخفي للأمن والأمان آنذاك. وليّ الأمر هو من يملك زمام حياة الفتاة. ومع تعذّر تقييد حرية النساء في التنقل بفعل ضغوط خارجية، لجأت بعض الجهات إلى إجراء "فني" يتمثل في طلب إذن السفر من وليّ الأمر. تخيّل امرأة يضمن لها الإعلان الدستوري حرية التنقل، فتُسأل في المطار: أين وجهتك؟ ولماذا تسافرين وحدكِ؟ بناءً على تقديرات شخصية، قد يُسمح لها بالسفر أو تُطالب بموافقة وليّ أمرها. هكذا يُقيّد حقها في السفر، بينما لا يخضع الرجل للإجراء نفسه، ويصبح، بمجرد بلوغه السن القانونية، مواطنًا كامل الأهلية. يبقى المنظور الذي ترى النساء في ليبيا من خلاله ما يؤثر في حياتهنّ غير محدد الاتجاه. فمثلًا، تتمسك المرأة الليبية بحقها في قيادة السيارة، لكنها تؤيد منعها من السفر وحدها بسهولة صادمة. ويمكن تشخيص أزمة المعايير التي تحكم دوافعنا ورغباتنا كمجتمع فخور بكونه محافظًا؛ إذ يرغب المواطن الليبي في الاستفادة من خروج زوجته أو بناته للعمل، لكنه يمقت الاختلاط ويسعى إلى تحجيم دور المرأة. والعقلية نفسها تفضّل اصطحاب نسائها إلى طبيبة، لكنها تشكك في أخلاق الطبيبات اللواتي يعملن في ساعات الليل وينقذن الأرواح.
2
4
1
8
1,161
بدأ مفعول هذا الدومينو يتضح، ويتجلى في فرض نمط واحد لما هو مقبول وما هو مدان جماعيًا. تنال الشعبوية العنيفة من خيارات النساء الليبيات، ومع مرور الأيام، تصبح المسارات أضيق. لم تحرم القوانين المرأة من ممارسة الحياة السياسية أو تقلّد المناصب؛ بل قادت المرأة الليبية الطائرات، وعملت قاضية وضابطة. ومع ذلك، لا ينبذ طيف واسع من الليبيين هذه الردة، دون اكتراث بتجلياتها على المدى البعيد. تسيطر حيرة مفزعة على قائمة أولويات النساء الليبيات. فعندما تُزهق روح فتاة، نشعر بموت جماعي وعجز ممزوج بالدونية. وحين تقترف يد آثمة هذه الجريمة، تُطرح أسئلة متطرفة: "شن دارت وعلاش قتلها؟". تتصدر هذه الجمل المشهد، وبدلًا من الإدانة الشاملة، ينقسم المجتمع وتُقدَّم بعض المبررات للجاني. ومع كل ضحية، تبتعد حقوق النساء عن استحقاقها، وتتراجع الأصوات وتغرق في فخ الدفاع عن الحق في الحياة. #دروج
1
3
46
في الفيلم الإسباني "The Platform"، أو كما هو اسمه بلغته الأم "El hoyo"، وهي تعني في الإسبانية الحفرة أو الهوّة. في هذا الفيلم هناك مشهد قصير جدًا بين السجينين في المستوى 48، بين العجوز تريماجاسي والشاب جورينج؛ هذا المشهد لا يستغرق وقتًا طويلًا، لكنه من تلك المشاهد التي تنتهي منها ثم تظل جملة واحدة عالقة في رأسك أكثر مما ينبغي.   في البداية، فكرة الفيلم -لمن لم يشاهده- تقوم على سجن غريب يمتد عموديا إلى الأسفل في مستويات كثيرة، في كل مستوى سجينان، وتهبط عبر المستويات منصة محملة بما لذ وطاب من الطعام، تبدأ من الأعلى، وتمكث في كل مستوى دقائق معدودة، يأكل خلالها السجينان ما يستطيعان، ثم تواصل نزولها إلى المستوى الذي يليه، وهكذا حتى تصل إلى الأسفل.   يبدأ المشهد القصير حين يستيقظ جورينج ذات صباح ليجد نفسه مقيدًا، فيكتشف أن رفيقه العجوز تريماجاسي هو الذي قيّده. وحين يسأله عن السبب،  يأتي دور هذا الحوار العميق: - تريماجاسي: خلال 8 أيام سأقطع شرائح من لحمك البشري وسأحاول إشفاء جراحك. ولا تقلق، سأعطيك نصيبك من تلك الشرائح. - جورينج: نصيبي من لحمي؟! - تريماجاسي: فكر في نجاتك وساعدني!   وهنا تحديدًا توقفت: "نصيبي من لحمي؟!" يا لها من جملة!   الرجل سيأخذ من لحمه لكي ينجو من الموت جوعًا، ثم يتفضل عليه بأن يعطيه نصيبه من اللحم الذي أخذه منه أصلًا. وهنا تتجلى الفكرة التي جعلتني أتخذ هذا المشهد مدخلًا لهذه المقالة؛ هذه الفكرة ببساطة هي أن يأخذ أحد منك شيئًا، ثم يمنحك جزءًا منه، ثم يطلب منك أن تنظر إلى الجزء الذي أعاده باعتباره معروفًا. هذه -في رأيي- من أكثر أشكال السخافة اكتمالًا.   هذا هو تمامًا ما جعلني أفكر في الرقعة الجغرافية التي نعيش عليها "ليبيا".لا أقصد بالطبع أن لدينا تريماجاسي واحدًا يجلس في المستوى 48، وإنما يبدو أن لدينا نظامًا كاملًا من التريماجاسيين، مع اختلاف في الملابس والمقرات والسيارات، وربما في نوع اللحم أيضًا!   ففي الفيلم، تنزل المنصة محمّلة بالطعام، وكل مستوى يأخذ نصيبه منه. وفي بلادنا، لدينا أموال عامة وثروات وعائدات نفط واحتياطيات نقد أجنبي، تنزل من مكان إلى مكان، وفي كل مستوى توجد أيدٍ تعرف جيدًا كيف تأخذ نصيبها، ثم ينظر الذين في الأسفل إلى المنصة وهي تواصل النزول، منتظرين أن يبقى فيها شيء! والاستعارة هنا واضحة عن توزيع الثروة والموارد والسلطة؛ فليست المشكلة في قلة الطعام أو غيابه، لأنه موجود بكميات تكفي الجميع، وإنما فيما يقرره الموجودون بالأعلى وماذا يتركون لمن هم في الأسفل.   بالإضافة إلى وجه الشبه الكبير بين الفكرة العامة للفيلم متجسدة في رمزية المنصة، وبين المال العام وعائدات النفط في حكايتنا، إلا أن مشهد تريماجاسي وجورينج وحوارهما عن أكل اللحم يكاد يتطابق مع ما نعيشه اليوم؛ ففي دولتنا الفاضلة يُطبع المال، ثم تُخفض قيمة الدينار، فترتفع الأسعار، وتُستنزفالاحتياطيات، ثم تُرفع المرتبات. وبعد كل هذا يُطلب منك أن تنظر إلى الزيادة باعتبارها عطاءً كريمًا، وأن تقول: شكرًا لأنكم أعطيتموني "نصيبي من لحمي؟!"   نعم يا بني، نصيبك من لحمك. لا تكن جاحدًا، لقد أُعيد إليك. قد لا يكون بالقيمة نفسها، وقد لا يشتري ما كان يشتريه سابقًا، ولكن المهم أنه عاد إليك في صورة راتب جديد، أو علاوة، أو منحة، أو ألفي دولار في السنة. وبعد كل ذلك يُفترض أن تشعر بالامتنان، لأن أحدًا تفضل عليك بجزء من الشيء الذي كان لك أصلًا.   ربما لهذا السبب أحببت عبارة تريماجاسي أكثر مما ينبغي: "سأعطيك نصيبك من تلك الشرائح." لاحظوا كلمة نصيبك؛ لم يقل: سأترك لك بعض لحمك، بل سأعطيك نصيبك، وكأن هناك نظامًا عادلًا للتوزيع، وكأن المسألة مجرد حصة. وهذه واحدة من أكثر الطرق أناقة في تزيين المفارقة: أن تعطي الشيء اسمًا محترمًا، فتبدو الجريمة كأنها إدارة!   في الفيلم، كان تريماجاسي واقعيًا بطريقة مخيفة. لا يحاول إقناع جورينج بأن أكل لحمه أمر جميل، ولا يقدم له خطابًا عن التضحية، ولا يخبره أن الشرائح جزء من مشروع إصلاحي شامل. فقط يقول له: إذا لم نأكلك، سنموت! وهذه ربما أكثر جملة صادقة في المشهد.   ويبدو لي أن هذا تمامًا ما تصنعه الأنظمة التي تصل إلى هذه الدرجة من الاختلال، فهي لا تحتاج دائمًا إلى إقناعك بأن ما تفعله جميل؛ يكفي أن تقنعك بأنه الخيار الوحيد الممكن. ثم يجد المواطن نفسه في النهاية مثل جورينج: مقيدًا، والعجوز فوقه يحمل السكين، ويشرح له بمنتهى الهدوء أنه يفعل كل ذلك من أجل نجاته.   تبا لهذا الفيلم اللعين، الذي سيجعلني كلما سمعت عن زيادة جديدة، أو منحة جديدة، أو قرار جديد لتحسين مستوى معيشة المواطن، سيجعلني أتذكر جورينج وهو ينظر إلى تريماجاسي ويسأله: "نصيبي من لحمي؟!" #دروج
1
3
309
دروج Drooj retweeted
Replying to @droojplatform
الأكثرُ ألماً ان الجَاني بنسبة كبيره لن يُحاسب لعدَم وجود قانونٍ رادعٍ لهذه الحالات و إن وُجد سيكون احكاماً مخَففة كغيرها أُطالب كمُواطنه ليبية بتفعيل قانون لحِماية المرأَة و الأُسرة ضد العنف و الجرائِم البشِعة و فتح أقسامٍ و مراكز في المدن الليبية ل التّبليغ ضد العنف و المُجرمين
1
1
4
255
وثق مقطع مصور شديد القسوة والبشاعة جريمة مقتل الطفلة جوري، إثر طلق ناري أصابها في مقتل، نتيجة خلاف عائلي حول الميراث بين أبناء عمومة في منطقة الحرشة بمدينة الزاوية؛ وجاءت هذه الفاجعة في ظل غياب أي تفاصيل أمنية رسمية تتعلق بملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، وسط أنباء عن محاولات لطمس معالم الجريمة تحت ما يُعرف بـ"الغطاء الاجتماعي". انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها في الشوارع الليبية، وسرعة تحول الخلافات التقليدية إلى جرائم قتل مفجعة، يعدان من أبرز التحديات التي تعكس هشاشة الوضع الأمني، خاصة وأن حادثة مقتل الطفلة جوري لا تعد الأولى من نوعها، بل سبقتها حوادث مروعة في مدينة الزاوية الخاضعة لسيطرة مجموعات مسلحة متنافسة على النفوذ والمال. لا يقتصر الأمر على كون النساء والأطفال الضحايا الدائمين لحالة الانفلات الأمني وغياب الاستقرار، بل إن الخطر الحقيقي يتجسد في غياب الرادع القانوني والمحاولات المستمرة للتستر على الجرائم ذات الطابع الأسري تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي وحماية النسيج الاجتماعي من التفكك. وعلى الرغم من أن جريمة منطقة الحرشة جاءت لأسباب مُعلنة وموثقة بالصوت والصورة، فإن ملفات جرائم أخرى بقيت طي الكتمان والإهمال داخل دهاليز الأجهزة القضائية والأمنية، التي يغيب عن أدائها التحرك الحثيث لملاحقة الجناة. ولم يعد تداول صور وفيديوهات الجرائم عبر منصات التواصل علامة فارقة في دفع السلطات لملاحقة الجناة أو حسم ملفات القضايا؛ إذ لا تزال قضية مقتل الضحيتين رندة صقر وأريج الساحلي، اللتين قتلتا في منطقة تاجوراء في أغسطس الماضي، تنتظر كشف الحقيقة والمحاسبة، وغيرها كثيرًا من الجرائم المشابهة كمقتل المواطنة خنساء المجاهد في وضح النهار وسط طرابلس، والتي قابلتها وزارة الداخلية إما بالصمت المطبق، أو الخضوع لضغط الشارع والخروج بتصريحات أو بيانات عن فتح تحقيقات شاملة دون أي تحديثات رسمية عن سيرها أو نتائجها. شهدت وتيرة جرائم القتل في المجتمع الليبي ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة عدة عوامل أبرزها استسهال استخدام السلاح في نزاعات كان يمكن حسمها في أروقة القضاء. هذا الارتفاع يقترن بمشهد أمني مأزوم تؤول فيه قيادة بعض الأجهزة الأمنية الرسمية إلى قادة مجموعات مسلحة، تلاحقهم هم أنفسهم اتهامات بانتهاكات جسيمة وفظائع وثقتها تقارير حقوقية متطابقة. ارتهان قرار إنفاذ القانون بيد قوى تقتات على نفوذ السلاح وفوضى الإفلات من العقاب، يجعل من دعوات التحقيق والملاحقة ضربًا من العبث، إذ يظل من قَبيل الوهم الرهان على منتهكي الحقوق لحمايتها، مثلما يستحيل قانونًا ومنطقًا أن يتحول الجاني، بمجرد ارتدائه بزة القضاء أو الأمن، إلى حَكَمٍ يُنصف الضحايا. لذا، فإن مقتل الطفلة جوري لن يكون الحلقة الأخيرة في مسلسل العنف الذي لا يستثني أحدًا في ليبيا ما دام الرادع غائبًا والجناة خارج دائرة الملاحقة. ورغم أن عائلة الفقيدة تعرف هوية القاتل تمامًا، فإنها -إلى جانب عائلات ضحايا آخرين سقطوا بنيران عشوائية أطلقتها بنادق عابثة- ما زالت تنتظر تلك العدالة المغيبة. #دروج
3
3
10
767
أعاد خبر وفاة طبيب التخدير ناصر امحمد الشيباني تسليط الضوء على ظاهرة وفاة أطباء التخدير في ليبيا إثر سكتات قلبية مفاجئة، وهي الظاهرة التي وصلت ذروتها عام 2022 بتسجيل 14 حالة وفاة بين أطباء التخدير خلال فترات زمنية متقاربة. وفقًا لمخرجات لجنة تحقيق شكلتها نقابة الأطباء عام 2022، فإن سبب الوفاة يعود إلى الإجهاد الحاد لأطباء التخدير الذين يتجاوزون ساعات العمل الموصى بها بنحو 42 إلى 72 ساعة أسبوعيًا، ما يدفعهم إلى استخدام بعض المسكنات للاستمرار في العمل. ولم توضح التحقيقات ما إذا كان قد تم تشريح الجثث من عدمه لتأكيد سبب الوفاة، كما اكتفى مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض حيدر السائح بالإعلان عن بدء إجراء دراسة ميدانية لتقصي هذه الظاهرة عام 2022، مشيرًا إلى أن المؤشرات الأولية التي دفعت لفتح هذا الملف جاءت مقلقة، دون أن يُعلن المركز عن أي نتائج رسمية أو تفاصيل قطعية للدراسة حتى الآن. لم تتعامل الحكومات المتعاقبة بجدية مع حالات الوفاة الغامضة لأطباء التخدير في البلاد، كما لم تقدم نتائج التحقيقات إجابات شافية ومقنعة، مع تضرر الكوادر الطبية جراء هذه الوفيات التي لم تعد عرضية مع استمرار تسجيلها بشكل متكرر. لا يوجد دليل علمي على إمكانية تسبب غاز "أكسيد النيتروز" المستخدم في عمليات التخدير بالمرافق الصحية الليبية في الوفاة الفورية؛ حيث تشير تقارير علمية إلى أن تعرض أطباء التخدير والعاملين في غرف العمليات للغازات المتسربة نتيجة خلل في الأجهزة أو ضعف التهوية وأنظمة سحب الغازات، قد يسبب الصداع، والدوار، والنعاس، والإرهاق، واضطراب التركيز. وأمام استمرار تسجيل الوفيات، تعالت أصوات أطباء التخدير للمطالبة بفتح تحقيقات جدية ومعاينة بيئة العمل داخل المستشفيات، وتقييم سلامة منظومات سحب الغازات، بالإضافة إلى إلزام المؤسسات الصحية بالحد من ساعات العمل التعسفية وتوفير الحماية المهنية اللازمة، معتبرين أن الاكتفاء ببيانات التعزية دون اتخاذ إجراءات عملية على الأرض بات يُمثل استهانة بأرواح من يسهرون على إنقاذ حياة الآخرين. ورغم تداول ترجيحات حول خطورة التعرض المزمن أو المرتفع للغاز في غرف التخدير، إلا أنه لا يعد دليلًا كافيًا في ظل غياب تحقيق جنائي ومهني شامل يتبناه مكتب النائب العام لكشف ملابسات الوفيات؛ التي باتت كابوسًا يؤرق أطباء التخدير وهم يرون زملاءهم يتساقطون واحدًا تلو الآخر. #دروج
2
4
33
4,726
دروج Drooj retweeted
المجتمع الليبي،معتبرين إن اللي يصير داخل الحوش هو "شأن خاص" وما حدش المفروض يتدخل فيه. والشكوى القانونية ضد أي حد من العيلة مرات تنشاف كأنها "فضيحة" أو مساس بشرف العيلة، وهذا بالذات اللي يخلي هلبا من البنات يفضلوا السكوت و التعايش و مرات توصل لجرائم قتل يتم ترقيعها تحت مسمى الشرف
أجد نفسي مجددًا أمام لوحة المفاتيح، أمارس المهنة الأكثر إنهاكًا في هذه البلاد، إعادة صياغة نفس المأساة، واستعارة نفس الكلمات لرثاء ضحية جديدة. تتبدل الأسماء، وتتغير التواريخ والمواقع، ويبقى النص واحدًا، فمنذ أيام كانت فتاة الدريبي، وقبلها زوجة في أجدابيا، واليوم نستيقظ على فاجعة الماية بورشفانة؛ حيث تحولت رصاصات الزوج إلى نهاية مأساوية لحياة نرجس عبد الله بن رمضان وابنها. كم هو مرعب أن يتحول رصد جرائم القتل الأسري إلى روتين شبه أسبوعي، وأن نكتب عن اقتلاع الأرواح وكأننا نسجل أرقامًا في جدول إحصائي. والأخطر من الجرائم ذاتها هو تفشي حالة "الإبادة بلا ضجيج" التي يبتلع فيها الصمت دماء النساء وسط زحام خانق من الأزمات؛ إذ يتزامن تصاعد هذا العنف مع تدفق متزايد لأنباء عن ملفات فساد ثقيلة وتوالي فواجع إنسانية فرضتها تقلبات جوية عجزت بنيتنا التحتية المتهالكة عن استيعابها. في بلدٍ يغرق في مستنقع الأزمات، أصبحت دماء النساء مجرد تفصيل هامشي عابر، وتحولت قضاياهن إلى ترف فكري يطويه غبار الأحداث الكبرى. والأشد مرارة من الرصاصة ذاتها، هو قراءة التعليقات المتداولة أسفل الخبر؛ حيث يتطوع غالبية المتابعين لمواراة الجريمة تحت كفن فكري جاهز، يُحيلون القتل المنزلي إلى غياهب السحر أو المرض النفسي، أو ينهشون جثة الضحية باتهامات العهر استنادًا إلى منظورهم الأخلاقي الضيق. أقف عاجزة أمام تحول هؤلاء فجأة إلى رابطة من المحققين الروحانيين وحراس الفضيلة، المنشغلين بفك طلاسم التعاويذ الروحانية المخففة للجناية وتشريح شرف القتيلة بدلًا من إدانة القاتل، وكأن الرجل في بلادنا كائن وديع لا يمكنه الضغط على الزناد إلا بمددٍ من الجن الأزرق، أو تلبيةً لوصايته الأخلاقية المذعورة. بينما أرفع يدي عن لوحة المفاتيح، أجدني مدفوعة للاعتراف بعبثية هذا الصراخ المتكرر، فهذه الكلمات التي أرهقني صقلها في محاولة للابتعاد عن التكرار؛ ليست سوى وثيقة عجز جديدة أمام خط إنتاج مستمر للدم لا يتوقف عن حصد الأرواح. هذه الإبادة الصامتة ستبقى مسجلة في فاتورة الثمن الفعلي لبلدٍ ينشغل بركام أزماته وفساد نخبته، تاركًا ضحاياه لمصيرهن المحتوم. وإلى حين اكتشاف الرقية الشرعية المناسبة لتهدئة روع مجتمع تشوهت إنسانيته حتى النخاع، ستبقى الكلمات عاجزة، وسأجد نفسي قريبًا مجبرة على صياغة نفس هذا النص، بنفس الكلمات، ولكن لضحية جديدة. #دروج
4
7
243
أكمل الشقيقان مصطفى ومحمد خليفة الشيخ 30 يومًا من الاختفاء القسري داخل السجون التابعة لـ"القيادة العامة"، وذلك بعد أن اقتحمت مجموعة مسلحة منزلهما في مدينة غات واقتادتهما إلى جهة مجهولة دون إبراز أي مسوغ قانوني، بحسب شهادات مقربين منهما. وتأتي هذه الاعتقالات التعسفية كإجراء انتقامي وضغط سياسي، بسبب النشاط الإعلامي والسياسي المناهض لسلطات المنطقة الشرقية الذي يقوده شقيقهما "بشير الشيخ"، وبروز اسمه مؤخرًا ضمن ما يُعرف بـ"غرفة عمليات تحرير الجنوب" التي تعارض سياسات "القيادة العامة" في تلك المناطق. وفي المقابل، قابلت سلطات المنطقة الشرقية كافة المناشدات الحقوقية بصمت تام، واكتفت بغض النظر عن الدعوات المتكررة الصادرة عن المنظمات المحلية والدولية للكشف عن مصير الشقيقين الشيخ؛ الأمر الذي يعكس إصرارًا على استمرار نهج التعتيم، وعدم الاكتراث بالالتزامات القانونية والإنسانية المتعلقة بسلامة المحتجزين قسريًا. من جانبها، أعربت منظمة رصد الجرائم في ليبيا عن قلقها إزاء مصير الشقيقين، وحمّلت السلطات العسكرية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حياتهما وسلامتهما الجسدية، محذرة من تكرر استهداف عائلات المعارضين الذي يشكل انتهاكًا للمواثيق الدولية، كما طالبت بتوفير القنوات اللازمة لاتصالهما بذويهما وفرقهما القانونية للإفراج عنهما دون قيد. وتأتي هذه الحادثة في سياق نمط متكرر ومقلق من عمليات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي التي تشهدها مختلف المناطق الليبية على يد أطراف النزاع المسلحة. وتؤكد التقارير الحقوقية الدولية والمحلية أن غياب سيادة القانون والإفلات من العقاب يسهمان في تحويل هذه الممارسات إلى أداة أساسية لإسكات الأصوات المعارضة، والتضييق على العمل الصحفي، وترهيب الناشطين وعائلاتهم، وسط دعوات مستمرة من المجتمع الدولي لإنهاء هذه الانتهاكات وتفعيل آليات المحاسبة القضائية، ولكن دون جدوى. #دروج
2
213
صادق مجلس النواب مؤخرًا على الاتفاقية البحرية الليبية التركية، وكان حدثًا احتفت به وسائل الإعلام شرقًا وغربًا في توافق نادر الحدوث، لكن المواطن الليبي بقي يتساءل: "ماذا يعني هذا كله بالنسبة لي ولبلدي؟" فبينما يتبادل المسؤولون على اختلاف توجهاتهم التهاني، لم يخرج مسؤول واحد ليشرح للناس بوضوح وبأرقام أو معلومات بسيطة: ما هي الفائدة الملموسة التي ستعود على المواطن أو تغير واقعه؟ من خلف الشاشات، اتفق الفرقاء على أن هذه الاتفاقية كانت فكرة قديمة من عهد النظام السابق، وأنها ستحمي ثرواتنا في أعماق البحر من السرقة بالتحالف مع دولة قوية مثل تركيا. لكن دون أن يعرج أحدهم على الطريقة التي سيشعر بها المواطن بفوائد هذه الثروات وهو ما زال يبحث عن أساسيات حياته اليومية، فهل يحتاج تأمين البحر لكل هذا الغموض؟ يتحدث البرلمان عن لجنة درست الاتفاقية طيلة 6 سنوات كاملة، ومع ذلك، لم يكلّف أحد نفسه عناء نشر خارطة واحدة واضحة تشرح للشعب أين تبدأ حدودنا البحرية وأين تنتهي! لماذا يضطر المواطن لأخذ معلوماته الحساسة من تدوينات "الفيسبوك" وتحليلات الهواة، بينما تغيب التفاصيل الرسمية الموثوقة؟ ولماذا كل هذا التعتيم؟ البعض يربط الأمر بحرب 2019 ويلخصها في "تحالف استراتيجي" يخلط البر بالبحر، ليجد المواطن نفسه أمام سؤال آخر: إذا كانت أطراف دولية وإقليمية ترفضها وتهدد بالرد، فهل ستجلب لنا هذه الاتفاقية الاستقرار أم ستدفع ببلادنا إلى صراعات جديدة نحن في غنى عنها؟ خاصةً وأن هذه الاتفاقية تهدف إلى تقاسم مياه بحرية في شرق المتوسط، في منطقة تعج بدول تمتلك نفوذًا وترسانة عسكرية ضخمة، مما يعني أن أي استفادة آنية لليبيا من هذه المنافع البحرية ربما تظل غير واردة في المدى القصير أو المتوسط، فلماذا المغامرة الآن؟ كذلك، إذا ما كانت الاتفاقية ضمن المساومات التي تقدمها الأطراف الليبية لقوى دولية وإقليمية على الدوام، من حقنا أن نعرف: ما الذي يُساوم به وعليه هذه المرة تحديدًا؟ كل هذا الحديث المعقد عن مياه مالحة ومليارات الأمتار المكعبة من الغاز المدفون في الأعماق، يبدو للشارع الليبي مجرد "طلاسم" وعلامات استفهام كبيرة. فالحديث عن قدرة ليبيا على استثمار موارد تُقدّر بـ30 تريليون دولار في شرق المتوسط لا يسنده منطق، لاسيما وأن المؤسسة الوطنية للنفط عجزت عن استثمار الموارد المتاحة في مياهنا الإقليمية التي لا ينازعنا فيها أحد، بعد أن أطلقت مؤخرًا عطاءً عامًا مخيبًا لم ينجح في جذب استثمارات مرضية، فكيف سنستثمر في المجهول ونحن عاجزون في المعلوم؟ ويبقى في مقدمة الأسئلة دائمًا: ماذا سيستفيد الليبيون من كل هذا؟ #دروج
1
3
285
يُمثل الحق في حرية التنقل أحد الركائز الأساسية التي تضمن كرامة الإنسان واستقلاليته، وهو حق كفلته المواثيق الدولية والتشريعات الليبية النافذة دون تمييز. إلا أن الواقع الميداني في المنافذ الجوية بالبلاد يبرهن على فجوة متسعة بين النص القانوني والممارسة الأمنية؛ حيث تشهد المطارات الليبية تطبيق تدابير شفهية وممارسات تضييق استثنائية تستهدف تقييد حركة المسافرات الليبيات. وثقت منصة "دروج" شهادة لشابة ليبية واجهت المنع القسري من السفر أثناء محاولتها عبور بوابة المغادرة في مطار بنينا. الشابة التي استوفت كافة متطلبات السفر الرسمية واللوجستية من جواز سفر سارٍ وتذكرة طيران، فوجئت بطلب موظفي الأمن تقديم وثيقة رسمية تثبت موافقة "ولي الأمر"، أو اشتراط وجود "مرافق ذكر" كشرط أساسي للسماح لها بصعود الطائرة. الشابة أوضحت في حديثها لدروج أن هذه ليست المرة الأولى التي تسافر فيها بمفردها، بل إنها تتردد باستمرار عبر المطار لزيارة عائلتها المستقرة في الخارج. بناءً على ذلك، وصفت هذه الإجراءات التقييدية بأنها محكومة بالمزاجية والعشوائية، إذ تحولت المعاملات الرسمية بالمطار من سياق إداري إلى نمط يخضع للأهواء والتقديرات الفردية التي تفرض الوصاية الاجتماعية على المواطنات دون مسوغ قانوني. وأضافت الشابة أنها اضطرت إزاء تعنت رجال الأمن إلى استدعاء شقيقها إلى المطار، حيث سُمح لها بالمغادرة فور حديثه مع رجال الأمن وإبلاغهم شفهيًا بموافقة ذكور العائلة على سفرها بمفردها، دون إبراز أي سند قانوني لتوقيفها ومنعها من السفر. ولا يمكن فصل هذه الحادثة عن مسار ممتد من السياسات التمييزية الممنهجة التي حاولت جهات أمنية وعسكرية فرضها على مدار العقد الأخير؛ إذ تعود الجذور الإجرائية لهذا التضييق إلى فبراير 2017، عندما أصدر الحاكم العسكري بالمنطقة الشرقية قرارًا بحظر سفر النساء دون سن الستين بمفردهن، وهو القرار الذي جُمّد لاحقًا نتيجة للرفض المدني الواسع. وتجدد التضييق في منتصف عام 2023 عندما فرض جهاز الأمن الداخلي "استمارة أمنية" تجبر النساء على تبرير أسباب سفرهن بمفردهن، ما دفع الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية لإصدار إدانات علنية حينها. وفي نوفمبر 2024 عاد الملف للواجهة في طرابلس عندما دعا وزير الداخلية بحكومة الوحدة علنًا إلى ضرورة إقرار قوانين وضوابط تنظم وتقيد سفر المرأة الليبية إلى الخارج، ومن ثم شهدت البلاد موجة ارتدادية جديدة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من عام 2026، بعدما أبلغت شخصيات عامة وناشطات بمنعهن من المغادرة عبر مطاري بنينا ومصراتة بذريعة "تعليمات شفهية" تشترط موافقة "ذكور العائلة". وقد أثارت هذه الخروقات المتلاحقة موجة استنكار واسعة من الأوساط الحقوقية المحلية؛ التي أكدت أن منع أي مواطن بالِغ من التنقل والسفر هو تدبير مقيد للحرية لا يجوز اتخاذه إلا بناءً على أمر قضائي فردي ومسبب صادر عن النيابة العامة أو المحاكم المختصة، كما شددت على أن إقحام الاشتراطات الفقهية التقديرية في المعاملات الإدارية داخل المنافذ الرسمية يمثل تغولًا من الأجهزة الأمنية وتجاوزًا لصلاحياتها القانونية، مما يستوجب تدخلًا من السلطات القضائية العليا لردع هذه الممارسات وحماية حقوق المواطنات من التعسف. #دروج
3
7
3
19
1,178
كان عمر طفلي ثمانية عشر شهرًا فقط عندما اكتشفت أن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام. وبعد الانهيار أولًا، ومحاولة رفض التصديق، بدأت رحلة البحث عن إجابة عمّا يحدث لطفلي. كانت رحلة صعبة. طبيب الأطفال يحيلك إلى طبيب أعصاب، وطبيب الأعصاب يقول لك إن طفلك لا يعاني من شيء، وإنه يحتاج فقط إلى الاختلاط بالأطفال. نسمع كل الكلام ونأخذ به، ونعود إلى البيت. يختلط الطفل بالأطفال، ولا يحدث شيء. تمر سنة ونصف أخرى، وتصبح الأمور التي كنا نلاحظها أكثر وضوحًا. طبيب أعصاب آخر. طبيب أنف وأذن وحنجرة. فحوصات وانتظار ومواعيد وتحويلات. لا أحد يعطينا خطة للتعامل مع الحالة، ولا أحد يشرح لنا ببساطة ما الذي يحدث لطفلنا، وإلى أين يتوجب علينا الذهاب. نتخبط من دون وجهة، حتى نصل في نهاية المطاف إلى طبيب نفسي مختص بالأطفال، ونحصل أخيرًا على التشخيص: التوحد. كنت مخطئة حين ظننت أن الحصول على التشخيص يعني انتهاء المرحلة الأصعب. فقد كان التشخيص بداية رحلة أخرى مليئة بالمخاوف والتحديات. كان علينا أن نبدأ فورًا جلسات تعديل السلوك والتخاطب وغيرها من الجلسات التي يحتاج إليها الطفل التوحدي في سن مبكرة. كانت التكلفة نحو ألف وأربعمئة دينار شهريًا، تُدفع مقدمًا، إلى جانب ضرورة حضور ولي الأمر، ما يعني أن على أحد الوالدين أن يترك عمله وحياته ومواعيده، ويتفرغ لمرافقة الطفل. ثم بدأت رحلتنا مع المراكز. واكتشفت سريعًا أن أمام الوالدين مسارات عدة يمكن اختيار ما يناسب الطفل منها، وأن لكل مركز منهجه الخاص، كما أن لكل مسؤول وولي أمر اجتهاده وظروفه. فبعض المراكز تعمل بأساليب لا تستند إلى توصيات علمية، وبعضها يتبع مناهج تكتشف، عند البحث عنها، أن فعاليتها لم تثبت. والوقت يمر، وهو أمر بالغ الأهمية لطفل يحتاج إلى تدخل مبكر. ذهبنا إلى أحد أكبر المراكز المتخصصة في طرابلس. كنت أجلس في الخارج أنتظر طفلي، وأسمع صراخ الأطفال. حاولت في البداية إقناع نفسي بأن الأمر طبيعي، وأن الأطفال قد يبكون خلال الجلسات. لكن اتضح لي أن ما يحدث يتجاوز بكثير بكاء طفل يرفض الجلسة. كان هناك عنف. سمعت إهانات تصلني من داخل الفصول، وسمعت مقدمي الرعاية يصرخون في وجه الأطفال. بدت لي الغرف، وأنا جالسة في الخارج، كأنها غرف تعذيب. وفي أحد الأيام رأيت مقدمة رعاية تحاول إطعام طفل غير ناطق لم يتجاوز الرابعة من عمره. أغلقت أنفه وأجبرته على ابتلاع الطعام، وكلما بصق الطعام ضربته. أخرجت طفلي من المركز فورًا. كلفنا هذا المكان ألفًا وسبعمائة دينار شهريًا، ومع ذلك لم أكن أضمن ألّا يتعرض طفلي للإساءة على يد مقدمي الرعاية. ثم ذهبنا إلى مركز ثانٍ. سمعنا كلامًا كثيرًا عن العناية والاهتمام والتطور، والكثير من العسل في الرواني، لكن دخول أولياء الأمور إلى الفصول كان ممنوعًا. كان طفلي يخرج منها تعيسًا كل يوم، بعيون غارقة في الدموع، وكنت أصدّق الصور والمقاطع التي يصورونها له ويُرونها لي، وهو فيها يتلقى الجلسات ويتفاعل. كذّبت عيناه وصدقتهم، إلى أن أتيت لاصطحابه إلى البيت ذات يوم، فوجدت باب الفصل مفتوحًا. سمعت صرخة، ثم سبًا وشتمًا. كانت الأخصائية تصرخ بأعلى صوتها، وتهين الأطفال وتدعو عليهم. أخرجت طفلي من المكان فورًا. وفي مركز ثالث، لم أكن بحاجة إلى سماع شيء لأعرف ما يحدث. ذات يوم خرج ابني لملاقاتي خارج الفصل، فوجدت كدمات على جسده. طالبت بمراجعة تسجيلات الكاميرات، فرأيت أنه تعرض للضرب. لقراءة المقال كاملًا: drooj.com.ly/rights/7559/
1
3
5
436
يحافظ التراث الشعبي المحكي على تسميات وتوصيفات خاصة للظواهر الطبيعية والمناخية التي يعتمد عليها النشاط الزراعي، وهي تسميات تربط بين خصائص الظاهرة المناخية وتأثيراتها المحتملة على الحياة المعيشية. تشهد ليبيا هذه الأيام من شهر أكتوبر ارتفاعًا في درجات الحرارة، بالتزامن مع نضج التمور والبلح الذي تنتشر زراعته في ليبيا ويعد من أبرز معالمها الزراعية. يسمي الموروث الشعبي هذه الموجة الحارة بـ"عنصرة السلف"، ويقصد بها شعبيًا أن هذه الأيام تشابه موجات الحرارة في فصل الصيف، ما يوحي بأن فصل الخريف قد استلف أيامًا حارة من فصل الصيف، وتأتي هذه الموجة عقب ما يُعرف بعنصرة "البلح والعرجون". لـ"عنصرة السلف" اسم شعبي آخر وهو "عنصرة النشير"، والاسم مستوحى من قيام الفلاحين بجمع التمر والرطب وتشريحه ونشره تحت أشعة الشمس التي تكون مرتفعة في هذه الأيام؛ تمهيدًا لتجفيفه وتخزينه. تمتد موجة الحرارة هذه من أسبوع إلى عشرة أيام، وتأتي بعدها في الغالب أمطار خريفية. وقد "العنصرة" خطيرة بعض الشيء أحيانًا من الناحية الصحية، لاسيما عند التعرض المباشر لأشعة الشمس ولفترات طويلة، كما ينتشر في هذه الأيام الذباب الذي يتغذى على "العفض"، وهو بقايا التمر والرطب المتعفن. يتخلل أيام العنصرة التي تميز شهر أكتوبر، ثاني أشهر فصل الخريف؛ رياحُ "القبلي" القادمة من الصحراء والمحملة بالأتربة والغبار، ما يسهم في ارتفاع درجات الحرارة، قبل أن تنتهي الأجواء بانخفاض الحرارة وإعلان بداية المؤشرات الفعلية لدخول فصل الشتاء. وبين عنصرة البلح وعنصرة السلف، يزخر الموروث الشعبي الليبي بدلالات سخرت الطبيعة في روزنامة الحياة المعيشية، حيث ترتبط الأيام والأشهر والفصول بتسميات خاصة، هي نتاج خبرة عملية تسهم في حماية المحاصيل واتقاء مخاطر المفاجآت المناخية، وتعكس مقاربة سكان الأرض للطبيعة عبر الزمن. #دروج
1
3
164
أجد نفسي مجددًا أمام لوحة المفاتيح، أمارس المهنة الأكثر إنهاكًا في هذه البلاد، إعادة صياغة نفس المأساة، واستعارة نفس الكلمات لرثاء ضحية جديدة. تتبدل الأسماء، وتتغير التواريخ والمواقع، ويبقى النص واحدًا، فمنذ أيام كانت فتاة الدريبي، وقبلها زوجة في أجدابيا، واليوم نستيقظ على فاجعة الماية بورشفانة؛ حيث تحولت رصاصات الزوج إلى نهاية مأساوية لحياة نرجس عبد الله بن رمضان وابنها. كم هو مرعب أن يتحول رصد جرائم القتل الأسري إلى روتين شبه أسبوعي، وأن نكتب عن اقتلاع الأرواح وكأننا نسجل أرقامًا في جدول إحصائي. والأخطر من الجرائم ذاتها هو تفشي حالة "الإبادة بلا ضجيج" التي يبتلع فيها الصمت دماء النساء وسط زحام خانق من الأزمات؛ إذ يتزامن تصاعد هذا العنف مع تدفق متزايد لأنباء عن ملفات فساد ثقيلة وتوالي فواجع إنسانية فرضتها تقلبات جوية عجزت بنيتنا التحتية المتهالكة عن استيعابها. في بلدٍ يغرق في مستنقع الأزمات، أصبحت دماء النساء مجرد تفصيل هامشي عابر، وتحولت قضاياهن إلى ترف فكري يطويه غبار الأحداث الكبرى. والأشد مرارة من الرصاصة ذاتها، هو قراءة التعليقات المتداولة أسفل الخبر؛ حيث يتطوع غالبية المتابعين لمواراة الجريمة تحت كفن فكري جاهز، يُحيلون القتل المنزلي إلى غياهب السحر أو المرض النفسي، أو ينهشون جثة الضحية باتهامات العهر استنادًا إلى منظورهم الأخلاقي الضيق. أقف عاجزة أمام تحول هؤلاء فجأة إلى رابطة من المحققين الروحانيين وحراس الفضيلة، المنشغلين بفك طلاسم التعاويذ الروحانية المخففة للجناية وتشريح شرف القتيلة بدلًا من إدانة القاتل، وكأن الرجل في بلادنا كائن وديع لا يمكنه الضغط على الزناد إلا بمددٍ من الجن الأزرق، أو تلبيةً لوصايته الأخلاقية المذعورة. بينما أرفع يدي عن لوحة المفاتيح، أجدني مدفوعة للاعتراف بعبثية هذا الصراخ المتكرر، فهذه الكلمات التي أرهقني صقلها في محاولة للابتعاد عن التكرار؛ ليست سوى وثيقة عجز جديدة أمام خط إنتاج مستمر للدم لا يتوقف عن حصد الأرواح. هذه الإبادة الصامتة ستبقى مسجلة في فاتورة الثمن الفعلي لبلدٍ ينشغل بركام أزماته وفساد نخبته، تاركًا ضحاياه لمصيرهن المحتوم. وإلى حين اكتشاف الرقية الشرعية المناسبة لتهدئة روع مجتمع تشوهت إنسانيته حتى النخاع، ستبقى الكلمات عاجزة، وسأجد نفسي قريبًا مجبرة على صياغة نفس هذا النص، بنفس الكلمات، ولكن لضحية جديدة. #دروج
1
2
2
9
763
أثارت واقعة قيام مواطن في بنغازي برمي كلب من سطح مبنى مرتفع وتصوير ذلك أمام أطفاله، صدمة واسعة امتدت من شبكات التواصل الاجتماعي إلى مساحة النقاش العام في ليبيا. ورغم أن التحرك الأمني السريع أدى إلى ضبط المتهم، إلا أن القضية تجاوزت حدود الفعل الفردي لتعيد فتح النقاش حول أزمة السلوك العام وتفشي العنف غير المبرر ضد الفئات الضعيفة في المجتمع. وكان جهاز البحث الجنائي في بنغازي قد ألقى القبض على المواطن "أسامة العريبي" فور انتشار المقطع. ونُقل عن المتهم تبريره للواقعة بأن دخول الكلب إلى مطبخ منزله أثار غضبه، مما دفعه للتخلص منه بهذه الطريقة القاسية. ويعكس هذا التصرف نمطًا شائعًا في التعامل مع الحيوانات بالبلاد، حيث تتكرر حوادث التسميم أو القتل بهدف التخلص منها أو نكايةً بأصحابها. وعلى الصعيد التشريعي، يُجرم القانون الليبي قتل الحيوانات وإيذاءها؛ إذ تنص المادة 460 من قانون العقوبات على معاقبة من يقتل أو يؤذي حيوانًا مملوكًا للغير بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة. أما في حالات تعذيب الحيوانات السائبة أو القسوة عليها دون مبرر، فتعاقب المادة 502 من القانون نفسه الفاعل بغرامة مالية ضئيلة لا تتجاوز 5 دنانير؛ وهي عقوبة يراها حقوقيون قديمة وغير رادعة وتساهم في غياب المحاسبة الفعلية. تجاوزت خطورة الواقعة تعذيب حيوان أعزل، لتطال السلامة النفسية للأطفال الذين عاينوا المشهد، حيث تكمن الخطورة هنا في أن الأطفال يتأثرون بالمقربين منهم، لا سيما الأب والأم، بدرجة تفوق أي مؤثر خارجي؛ ما يعني أن ممارسة العنف من قِبل الأب أو الأم تزيد من فرص تبني الأطفال لهذه السلوكيات وتطبيعهم معها كآلية للتعامل مع المحيط، بعد أن تلقوها من الفئة الأكثر تأثيرًا في حياتهم. يعكس تصرف الأب علنًا أمام أطفاله أزمة نفسية أعمق يمر بها المجتمع نتيجة التعقيدات الأمنية والسياسية المتلاحقة، وضغوط المعيشة اليومية التي أدت إلى اختلالات سلوكية يدفع ثمنها عادةً الطرف الأضعف في الحلقة، سواء كانوا أطفالًا أو حيوانات، مستغلين غياب الرقابة والمحاسبة في كثير من الأحيان. تجد هذه السلوكيات العنيفة بيئة خصبة للاستمرار والتكرار، مستفيدة من غياب آليات المحاسبة وتطبيق القانون من ناحية، ورفض أغلبية الأفراد اللجوء إلى المصحات والأطباء النفسيين وطلب الدعم النفسي بدافع الخوف من نظرة المجتمع وثقافة "العيب" من ناحية أخرى. هذا الانسداد في المعالجة القانونية والطبية يشرعن للأوساط الاجتماعية الالتفاف على الأزمة السلوكية، وإحالة مظاهر العنف إلى أسباب أخرى طارئة أو حتى غيبية. #دروج
1
1
5
509
من أكثر ما يكشف اختلال النظرة إلى قتل النساء ذلك السؤال الذي يتكرر عقب كل جريمة: علاش قتلوها؟ قد يبدو السؤال محاولة لفهم ما حدث، لكنه يتحول في كثير من الأحيان إلى بحث عن سبب يُفسّر القتل، ثم إلى تفتيش في حياة الضحية وسلوكها وعلاقاتها، وكأن العثور على ذريعة يجعل الجريمة أقل فداحة، أو يمنح مرتكبها عذرًا ما. المشكلة ليست في السؤال عن دوافع الجريمة، فمعرفة الملابسات ضرورية للتحقيق والمساءلة، بل في الخلط بين تفسير الجريمة وتبريرها. هناك فرق بين أن نسأل: ما الذي دفع الجاني إلى ارتكاب فعلته؟ وأن نسأل: ماذا فعلت المرأة حتى قُتلت؟ في السؤال الأول، تتجه الأنظار إلى الفعل والمسؤولية والأدلة؛ أما الثاني، فينقل مركز الاتهام من مرتكب الجريمة إلى ضحيتها، ويجعل حياتها الخاصة موضوعًا للمحاكمة الاجتماعية بعد أن سُلبت حقها في الدفاع عن نفسها. قد يختلف الناس حول اختيارات امرأة، أو يرفضون سلوكًا منسوبًا إليها. لكن أيًّا من ذلك لا يمنح أحدًا حق الاعتداء عليها أو إنهاء حياتها. فالقتل ليس عقوبة يملك الأفراد إصدارها، ولا تتحول الجريمة إلى فعل مقبول لمجرد أن المجتمع وجد في حياة الضحية ما لا يرضيه. وإذا كانت هناك مخالفة للقانون، فمكانها القضاء وإجراءاته، لا يد شخص يقرر أن له سلطة العقاب. ويزداد هذا المنطق خطورة إذا ارتبط بما يسمى "الشرف"، أو بفكرة أن الأسرة تملك حق السيطرة على حياة المرأة وقراراتها. عندها لا يعود السؤال عن جريمة فردية فحسب، بل عن تصوّر اجتماعي يمنح بعض الأشخاص سلطة لا يملكها القانون، ويجعل حياة المرأة مشروطة برضا المحيطين بها. وقد يتحول التعاطف معها إلى تعاطف مشروط: نتعاطف إذا ثبت أنها بريئة وفق معايير المجتمع، ونتردد في إدانة قتلها إذا وُجهت إليها اتهامات أو أُثيرت حولها الشبهات. لكن الحق في الحياة لا يُمنح على أساس السمعة، ولا يُسحب بسبب اتهام، ولا يتوقف على الحالة الزوجية أو الاختيارات الشخصية. ولا يجوز أن تتحول الشائعات إلى أحكام، أو أن يُعامل ما يُتداول عن امرأة بوصفه حقيقة تكفي لإدانتها اجتماعيًا، فضلًا عن تبرير الاعتداء عليها. لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يتقدم النقاش ليس: ماذا فعلت حتى قُتلت؟ بل: من قتلها؟ وما الأدلة؟ وهل جرت مساءلة المسؤولين؟ وهل كانت هناك مؤشرات خطر لم تجد من يستجب لها؟ وماذا تفعل المؤسسات والمجتمع لمنع تكرار الجريمة؟ هذه الأسئلة لا تتجاهل دوافع القتل، بل تضعها في مكانها الصحيح: جزءًا من التحقيق، لا ذريعة لتخفيف المسؤولية. إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد مقتل امرأة هو أن تُحاكم صورتها وسمعتها بدل أن تُفحص الجريمة، وأن ينشغل الناس بالبحث عن خطأ محتمل في حياتها أكثر من انشغالهم بحقها الذي انتُهك. فالعدالة تبدأ من مساءلة من ارتكب العنف، لا من مطالبة الضحية الغائبة بتقديم دفاع أخير عن نفسها. مرة أخرى، لا ينبغي أن تبدأ مساءلة جريمة قتل امرأة بالتفتيش في حياتها بحثًا عن سبب يجعل موتها مفهومًا أو مقبولًا. دوافع الجريمة شأن للتحقيق، أما المسؤولية فتقع على من ارتكبها، ولا توجد حياة خاصة أو تهمة أو خلاف يمنح إنسانًا حق سلب حياة إنسان آخر. حماية النساء تبدأ من رفض هذا المنطق، ومن قانون ومؤسسات لا تتركان حق المرأة في الحياة رهينًا برضا المجتمع عنها.
1
2
6
322
دروج Drooj retweeted
Replying to @droojplatform
زد عليهم ضحايا الرصاص العشوائي/الطائش. لقد فقدت اثنين من أقربائي بسبب تهور المسلحين وطيشهم الصبياني. كلاهما كانا في عز الشباب، وتركا أرملتين في عز الشباب أيضاً، وأطفالاً يتامى. أحد الضحايا أصابته الرصاصة من أحد أعز أصدقائه؛ تصوروا حجم المأساة! أما لهذا الهوس بالسلاح من نهاية؟
1
1
103
تُشكّل مستودعات الأسلحة والذخائر المنتشرة داخل المناطق المأهولة بالسكان تهديدًا خطيرًا للسلامة العامة، وحياة المدنيين. فرغم الإعلانات والخطط الرسمية المتكررة لنقل هذه المواقع العسكرية خارج نطاق المدن، فإن غياب الرقابة الحقيقية وآليات التفتيش الفعّالة على المواقع التي تسيطر عليها التشكيلات المسلحة أبقى هذه التجمعات المدنية رهينةً لتهديدات يومية ومخاطر كارثية لا يمكن التنبؤ بتوقيتها. وقد تجسد هذا الخطر واقعًا في مدينة مصراتة وتحديدًا في منطقة يدر، إثر الانفجار الذي هزّ أحد مخازن الذخيرة الواقعة وسط أحد الأحياء السكنية منذ أيام، وتسبب الحادث في حالة من الذعر والهلع بين السكان، بعد تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وتطاير المقذوفات والشظايا العشوائية وسقوطها فوق المباني السكنية والمحال التجارية المحيطة. يأتي هذا الانفجار كأحدث المؤشرات على أزمة أمنية إنسانية تعيشها مناطق مختلفة في البلاد منذ عام 2011 بسبب السلاح المنفلت ومخلفات الحروب، فوفقًا لبيانات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الصادرة في يناير الماضي، أسفرت الحوادث المرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب المتفجرة عن سقوط 487 ضحية (بينهم 175 قتيلًا و312 مصابًا، من ضمنهم 87 طفلًا) منذ مايو 2020. وفي إطار رصد الحصيلة السنوية الأخيرة، كشفت التقارير الأممية عن تسجيل 63 ضحية خلال عام 2025 وحده، كان من بينهم 21 طفلًا (ثلث حصيلة الضحايا)، في حين تمكنت الفرق المختصة من تفكيك والتخلص من 57,203 قطعة من مخلفات الحرب المتفجرة والقذائف غير المنفجرة في عدة مناطق بالبلاد خلال العام نفسه، لتعكس هذه الأرقام المأساوية عن حجم التلوث الكثيف بالمتفجرات. #دروج
1
1
5
346
توّج مصمم الأزياء الليبي إبراهيم الشيباني بجائزة "الموهبة في ريادة الأعمال الإبداعية"، وذلك ضمن الفعاليات الأخيرة للدورة الثانية من "جائزة الموضة للعالم العربي" التي أقيمت في معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس. وتكتسب الفئة التي حصدها الشيباني أهمية استثنائية لكونها تتجاوز التقييم الفني التقليدي للملابس، لتركز على المهارات الإدارية والقدرة على تحويل الأفكار الفنية المبتكرة إلى مشاريع تجارية ناجحة ومستدامة. وتعد هذه الجائزة الإقليمية منصة استراتيجية تهدف إلى تسليط الضوء على المبتكرين المرتبطين بالمنطقة العربية، وتثمين إسهاماتهم في صياغة ملامح الموضة الحديثة عبر تأسيس علامات تجارية تحمل هويات بصرية أصيلة وغير تقليدية. وقد نجح الشيباني في صياغة هذا التوجه من خلال علامته الخاصة "Born in Exile"، مستندًا إلى خلفية شخصية وإبداعية ثرية؛ فالمصمم الذي ولد في ألمانيا وتنقل في نشأته بين القاهرة وليبيا قبل استقراره وتأسيس مشروعه في تونس عام 2017، حوّل مفهوم "الولادة في المنفى" من مجرد تجربة ذاتية إلى مدخل لفهم أعمق للهوية والذاكرة وتجسيدها في أزياء معاصرة. ولم يكن مساره نحو الموضة مباشرًا، إذ صقل مهاراته الإبداعية عبر دراسة الهندسة المعمارية والعمل لسنوات في قطاعات الإعلام والإعلان والتسويق، مما أتاح له مساحة للتعبير الفني وبناء العلامة التجارية بعيدًا عن القيود المجتمعية النمطية. وتتحول تصاميم الشيباني من مجرد منتجات استهلاكية إلى خطابات بصرية ووسائط ثقافية تعيد تمثيل التراث الليبي المتنوع بجرأة ولغة عصرية، متجاوزة الصور الذهنية الضيقة المرتبطة بالنزاعات السياسية. ويرتكز مشروعه على قراءة معاصرة للموروث الشعبي والفولكلور اليومي، معتبرًا أن هوية أعماله تنبع من مزيج غني يجمع بين الروافد الليبية، والأمازيغية، والأفريقية، والمتوسطية، مما يجعل من فوزه بباريس محطة هامة لعرض هذا التعدد الثقافي أمام الجمهور الدولي وتحفيز حضور صناعة الأزياء الليبية عالميًا. #دروج
2
2
10
428
"رجلٌ بأسره يقفز وحيدًا".. بتصرّف لـ: حكيم الطليس #طرابلس
3
14
303