"لأن فكرة الذات لا يمكنها أن تفرض ذاتها إلا على أنقاض أنا مفككة. إنها نقيض التماهي مع الذات، نقيض حب الذات الذي يجعلنا نطالب بكل فكرة من أفكارنا وكل عمل من أعمالنا وكأن هذه الأفكار والأعمال هي ملكنا بصفتنا ذوات فاعلة،
في حين أننا لا نستطيع أن ندرك ذواتنا كذوات فاعلة إلا بإحداث فراغ فينا يطرد كل ما له علاقة بالأنا. لقد أولت الديانات كلها تقريبا أهمية عظيمة لهذا الانسلاخ عن الأنا، سواء اتخذ شكل تأمل أو صلاة، ولكن ليس دائما من أجل تحرير الذات الفاعلة، لأن ما يصنع هذه الأخيرة هو إرادة التفلت
-عبر تفاعل كل فرد مع الجميع- من القوى والأنظمة والسلطات التي تمنعنا من أن نكون ذواتنا، وتحاول أن تردنا إلى مكونات لسلطتها المتحكمة بالنشاط. هذه الصراعات ضد ما يحرمنا معنى حياتنا هي دائما صراعات متفاوتة ضد سلطة، ضد نظام."
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"لقد كنا بالأمس نتحدث عن "فاعلين اجتماعيين" وعن حركات اجتماعية، أما في العالم الذي دخلنا فيه فغالبا ما يقتضي الكلام على ذوات فاعلة شخصية و "حركات ثقافية""
— آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"إن الخطاب هو شكل من أشكال السيطرة يُدرج الكلام والتنظيمات والتصنيفات في أحد أجهزة الهيمنة أو "ميكروفيزياء السلطة". الخطاب هو أداة سيطرة تزداد إحكاما. وقد كانت المقولات الاقتصادية، بالنسبة إلى ماركس، هي خطاب الطبقة الرأسمالية في الحكم"
—آلان تورين. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم
"إن الذات الفاعلة ليست مطلقا من المطلقات، مضمونها ليس هو نفس مضمون العقل. إنها ليست مختزلة إلى خصوصيات مجتمعية، ثقافية، فردية. إنها ليست كذلك أنا فردية أو جماعية.
إن الذات الفاعلة لا تنبني وبا يتحقق ضمير المتكلم المفرد إلا بالارتباط بين التأكيد الذاتي والصراع الدفاعي ضد أجهزة الانتاج والتدبير"
— آلان تورين. نقد الحداثة
"إن البحث عن الهوية، الباعث اليوم على حالة من الهوس، لا يعبر عن إرادة أن يكون المرء ذاتا، بل على العكس التدمير الذاتي للفرد غير القادر، لأسباب داخلية أو خارجية، على أن يصير ذاتا. النرجسية هي شكل من الأشكال القصوى لهذا البحث التدميري الذاتي عن الهوية"
— آلان تورين. نقد الحداثة
"لا شيء إذن، يمكن أن يملأ الفجوة التي تفصل الذات الفاعلة عن أنا هي، بحسب تعبير كورنيليوس، أنا من أجل ذاتها. المجتمع والفرد والتنظيم باعتبارها من أجل ذاتها قادرة على انتهاج الغائية والحساب، على المحافظة على الذات وعلى خلق عالم خاص.
غير أن هذا الاحتجاز داخل الأنا من أجل ذاتها هو نقيض الذاتية، القادرة على التحول وعلى التواصل مع الآخرين. تتحدد الذات الفاعلة بالانعكاسية والإرادة، بالتغير المفكر فيه للذات ولمحيطها. الامر الذي يعطي دورا مركزيا، كما يقول كاستورياديس، للمخيلة كمقدرة على الإبداع الرمزي"
"ذلك لأن الفرد هو نقيض ما يتصوره عن نفسه. بمجرد ما يتحرر من الإكراهات السلطوية، فهو يتفكك [ … ] إن المجتمع الليبرالي يستجيب للبحث عن المصلحة ولكنه مجتمع مليء بالثقوب وبالتمزقات التي لا يرتفع من داخلها صوت الذات بل صراخ أو حتى صمت ذلك الذي لم يعد ذاتا"
— آلان تورين. نقد الحداثة
"الانتقادات الحديثة التي أطلقها نيتشه وفرويد من أجل التأكيد على أنه بقدر ما يكون مجتمع ما حديثا، بقدر ما يميل أيضا إلى أن يختزل النموذج العقلاني، إلى منظومة من التقنيات ومن الأشياء، إلى تقنو-بنية، الأمر الذي يجعل من الضروري الدعوة إلى فكرة الذات من أجل كسر