شريف محمد جابر (@sharefmg) header
شريف محمد جابر (@sharefmg) profile picture

كاتب ومترجم وباحث في الفكر والأدب

إسطنبول
Joined September 2009
للحصول على كتابي "منطق القرآن" من عدة منصّات يرجى الدخول إلى الرابط التالي، ستجدون فيه طرقا مختلفة: واتساب، أبجد، جوجل بوك، إي رف.. ويمكن الحصول عليه بنسخة ورقية أو إلكترونية. arkansrp.com/2023/08/17/qura…
13
9
130
45,014
الذين يعوّلون على الحزب الديمقراطي في أمريكا لا يختلفون عن الذين يعوّلون على اليسار الصهيوني، كلاهما يحمل السذاجة السياسية نفسها، وقصر النظر نفسه، وتجاهل دروس التاريخ القريب، وقصور معايير الصلاح والفساد. أمة عاطفية مرهقة بلغ بها الخذلان أن تعوّل في "التغيير" على الآخَر الذي يساهم في قتلها وغوايتها وتكبيلها وحرفِها عن دينها إن استطاع. هكذا بلغ بنا الحال، لم يقدنا التيه إلى نجاة، بل إلى مزيد من التيه، وإلى الله المشتكى!
4
2
29
741
لقاؤنا الليلة بإذن الله في البث المباشر ضمن سلسلة "مباهج الإيمان في القرآن" على قناتي في تلغرام في الساعة الحادية عشرة مساء حول موضوع "الاستخلاف" من زاوية نظر قرآنية.
1
12
575
تعجّب كثير من الأصدقاء من موجة الرافضين لمنح الجنسية السورية لأبناء النساء السوريات المتزوجات من أجانب، إذ كيف لسكان سورية الذين لجأوا إلى مختلف البلدان وأخذوا جنسيات بعضها أن يرفضوا ذلك؟! والواقع أنّ هذا هو ردّ الفعل المتوقَّع لدى العبيد، فالعبد حين يُستضعف وتمارَس ضده العنصرية والإهمال والفوقية يحمل في داخله نقمة تجعله يصبح - حين يشمّ ريحة باطه – أكثر غلوّا في ممارسة ما مورِس عليه، ولهذا نجد هؤلاء العبيد أكثر تعصّبًا للحدود القُطرية والانتساب الوطني. في أمريكا وأوروبا يمكن لابن مهاجرَين من العرب أو الهنود أن يصبح عضو برلمان أو وزيرا أو أكثر من ذلك، لكن العربي المسلم يظلّ في البلد العربي المسلم المجاور له غريبًا لأجيال، وقد كان قبل لمحة من الزمان يندمج في أيام! ولدتُ في مدينة عثمانية قديمة، وعشت في حارة عاش فيها أناس عرفتُ حين كبرتُ أنّهم ولدوا هم أو آباؤهم المباشرون في دمشق وصيدا وغيرها، عاشوا بجوارنا أبناء مدينة واحدة، ينتسبون مثلنا إلى الإسلام وإلى العربية وإلى هذه المدينة، لم يوصموا يومًا بأوصاف كاللبناني أو السوري. بدأ ذلك بشكل تدريجي بعد احتلال عام 1917، حين دخلت بريطانيا بجحافلها وكسرتْنا، حينها لم يكن الذي كُسر هو الجيوش العثمانية فحسب، بل كُسرت في داخلنا الكثير من المبادئ والقيم. كُسرتْ هويّاتنا، وسُلقتْ لنا هويّات جديدة زائفة مبنية على مزاج المحتلّ الغربي الذي رسم الخرائط لمصالحه ومصالح أذرعه في المنطقة، ونشأ في أمتنا المستضعفة كثير من العبيد الذين تقبّلوا بمازوخية مفرطة هذه الهويّات الجديدة وتفوّقوا على المحتلّ في التعصّب الوطني، ذلك المحتلّ الذي بدأ رويدًا رويدًا يتخفف من حمولته القومية الوطنية، ويعقد الروابط ويكسر الحدود بينه وبين جيرانه الأوروبيين الذين يختلف عنهم في المذهب واللغة!
10
46
1,866
هل أهل مكّة/ميشيغان أدرى بشعابها دائمًا؟ الذي يعيش في مجتمع ما ليس بالضرورة أن يكون أكثر خبرة ومعرفة وقدرة على التقييم الصحيح في شؤون ذلك المجتمع، بل قد يكون أقل أهليّة لذلك لسبب بسيط: أنّه واقع تحت تأثير التفكير الجمعي أو الضغوط المجتمعية التي تصنع أثرها في طريقته في التفكير والنظر إلى الأمور، وأخصّ بذلك المسلمين الذين يعيشون في بلدان ذات غالبية غير مسلمة. ومن هنا فتعميم مقولة "أهل مكّة أدرى بشعابها" إشكالي جدّا من الناحية الواقعية: - أولا: لأنّ معرفة الشعاب كمعرفة الشوارع، ولكنها لا تستلزم صحة مواقف أهل مكة في شؤونهم الداخلية دائمًا! - ثانيًا: لأنّ البلدان اليوم هي دول أكبر من مساحة مكّة بمليون مرّة، ولم تعد هناك قيمة كبيرة لوجود شخص داخل دولة حتى يكون حكمه على سياساتها أصحّ لمجرّد أنه يعيش فيها! - ثالثًا: لأنّ وسائل المعرفة اليوم تطوّرت إلى درجة كبيرة، وصار بإمكان المرء دراسة أي حيثية في أي بلد خصوصًا على مستوى السياسات الحكومية ويخرج برأي مبني على المعرفة الوثيقة، والأهم: انطلاقًا من قيم حاكمة ترسم له اتجاه مواقفه. فشرط الحكم الصحيح هو المعرفة الصحيحة من مصادرها كالحس والخبر وما يبنى عليهما من استدلال حيثما كنت في هذا العالم، حتى لو كنت في القطب الجنوبي! مع وجود منطلقات وثوابت قيمية تشكّل البوصلة للحكم والتقييم. وربّما روّج مقيم في بلد معرفة زائفة مضلِّلة، أو حكمًا سطحيًّا خاطئًا، أو انسجمَ مع الثقافة الغالبة المنحرفة في بلده، فلا تكون أحكامه صحيحة. هذه والله بديهيات في عصر نحتاج فيه أن نؤكّد البديهيات!
14
888
الانفصال عن الواقع آفة كثير من الدعاة، يقولون لك: نحن نختار فقط من ضرّره أقل أو من يكفّ عنّا ضرر اليميني، ولا يستلزم ذلك ترميزه وتأييده وجعله بطلًا. ومع عدم التسليم بأنّ ضرره أقل كما بيّنت في منشوري السابق، ولكن حتى في هذه فهم مفصولون عن الواقع؛ افتح الآن أي موقع تواصل اجتماعي أو أي وسيلة ترى فيها انطباعات الناس لترى تفاعل المسلمين مع فوز عبد الرحمن السيد، ستجد إشادات بمقولاته والتي آخرها "يمكنكم الانتقال من إن شاء الله إلى الحمد لله"، وتبجيل مواقفه وجعله رمزًا، فالأمر في حسّ عدد كبير من المسلمين "ترميز" و"صناعة بطل" زائف يتبنّى أيديولوجية مناقضة للإسلام ويدعو إليها! وحالهم في هذا كحال بعض مشايخ السوء الذين يقال لهم: الناس يذهبون إلى القبور ويمارسون شركيّاتهم هناك، الناس يدعون المقبور ويعتقدون بقدراته الخارقة ويصادمون ما جاء في صريح القرآن والسنّة. فيبدأ مشايخ السوء هؤلاء في عملية "شرعنة" لهذه الممارسات عبر الانفصال عن الواقع الذي يحصل فعلا في القبور والمزارات، كقولهم: الناس لا يشركون ولكنّهم يدعون الله عند القبر، أو يسألون صاحب القبر الدعاء لهم، أو إنّه لا فرق في السبب والتأثير بين الحي والميت، أو إنّهم "أحياء غير أموات" وما شابه من التلبيسات التي هي فضلًا عن كونها خطأ في ذاتها، فهي لا تعبّر عمّا يحدث في الواقع! الانفصال عن فهم الواقع هو إحدى أخطر آفات المسلمين اليوم، دع عنك من يقولون لمن يرفض حالة الهيجان هذه حول بعض الرويبضة: تريدون إقامة دولة إسلامية في أمريكا؟! فهؤلاء تفوّقوا على كهنة السوء في مغالطاتهم وسطحية خطابهم!
2
41
1,629
متى نكفّ عن الترويج للرويبضة وأعداء الدين؟! هناك نظرة تقليدية في عصر الاستضعاف الذي نعيشه ينبغي أن تتغيّر، وهي تلك النظرة التي تتحدث عن المصالح والمفاسد واختيار أهون الشرّين في باب السياسة، وتطبّق ذلك عبر اختيار ممثّلين عن المجتمعات المسلمة أو الجاليات المسلمة يحملون أفكارًا منحرفة أو يروّجون لأيديولوجيات تتصادم مع الإسلام. وجهة النظر التقليدية التي يردّدها إسلاميون منذ عقود هي هذه: بالمقارنة مع المرشّح المنافس (الذي عادةً ما يكون يمينيّا عنصريّا) فاختيار هذا المرشّح (الديمقراطي أو اليساري) يدفع بعض الشرّ. وفي نظري يغيب عن هذه الأطروحة التقليدية البسيطة أمران: - أولا: هل حقّا يدفع المرشّح اليساري أو الديمقراطي الشر؟ هل جرى استقراء للتجارب السابقة؟ هل دُرس مدى ارتباط التضييق ضدّ المسلمين ومحاولة دمج المجتمعات المسلمة وصرفِها عن دينها أو إعادة تأويله ليتناسب مع الليبرالية بالحزب أو الشخص الحاكم؟ بكلمات أخرى: هل هي سياسات حزب أم سياسات دولة عميقة وخطط أمنية تتجاوز اختلاف الحكومات؟ ألم نتعلّم الدرس من تشابه سياسات الرؤساء الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا تجاه قضية فلسطين؟ وهل الفرق في التصريحات وبعض الإجراءات مؤثّر إلى هذه الدرجة التي تدفعنا إلى إضفاء الشرعية على بعض المرشّحين وتلميعهم؟ - ثانيًا: لماذا لا يلتفت أصحاب مقولة "المصالح والمفاسد" إلى المفاسد المترتّبة على ترميز بعض الشخصيات (زهران ممداني، عبد الرحمن السيد وغيرهما)؟ هل يجهل عاقل المفسدة الدينية في عقول الأجيال وقلوبهم بترميز أو إضفاء الشرعية الشعبية على شخص يدعم حقوق "الناس إياهم" والتحوّل ويؤيّد تدريس موضوعاتهم وهوياتهم الجندرية في المدارس ويدعم الإجهاض ويتبنّى العلمانية؟ أليست أعلى المصالح هي المصلحة الأخروية بسلامة دين الناس وصحّة وعيهم؟! ولا يقولنّ أحد: لا ترميز ولا ترويج؛ فالواقع خلال سنوات طويلة أنّ دعم شخص لمواجهة تيار يميني متطرّف يرتبط بترميزه ونشر خطاباته على نطاق واسع، فهذا من الترويج للباطل وإعلاء شأن الرويبضة من أعداء الدين المروّجين لمفاهيم منحرفة، وفي رقبة كل مروّج لذلك أي شاب أو شابة تأثّروا بهذا الزخم وبآراء هذه الشخصية ومواقفها. وهو أمر يزداد خطورة في المجتمعات المسلمة الضعيفة في البلدان الغربية، حيث يسهل دمج المسلم مع الأسف ضمن تصوّر ليبرالي يرسم إسلامًا متصالحًا معه تحت وطأة الضغوط، والآن: تحت وطأة التلميع أيضًا! وهذه المفسدة لا تضاهيها مفسدة؛ لأنّها متعلّقة بخراب الآخرة، أي الحياة الحقيقية الخالدة! وفي مقابل ذلك، فإنّ المصالح المرجوّة من اختيار فلان عمدةً أو عضوًا في مجلس حكومي لا تساوي شيئًا أمام هذه المفاسد، كما أنّ درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح كما هو معلوم! وقد يقول قائل: ولكنّ بعض هؤلاء يصلّون ونساؤهم ترتدي الحجاب! وهذا هو أخطر ما في الموضوع، فتصدير البلدان الغربية لمثل هذه الشخصيات يحمل رسالة واضحة: يمكن أن تكون مسلمًا وناجحًا أيضًا حتى وأنت تحمل أيديولوجية ليبرالية محضة، حتى وأنت تدعم ما يغضب الله تعالى، فهذه الآراء العلمانية لا تتعارض مع الدين، وإليك هذا النموذج الناجح المحبّب الداعم للحقوق الذي نصدّره لك! فإنْ لم يعِ المسلمون ما يُرسم لهم بتصدير مثل هذه الشخصيات فعلى الدنيا السلام!
8
3
33
4,486
السياسة في حسّ المسلم هي تدابير يكون المسلمون معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، أمّا تعريفها المتداول بأنها "فنّ الممكن" فهو تعريف جاهلي مشوَّش يفرّغ الممارسة السياسية من البوصلة والغاية. فالذي يمارس "الممكن" قد يمارسه في كل حال بغير ضوابط، بل قد تتغيّر أهدافه مع الزمن كما حدث مع كثيرين ممن حملوا هذا المفهوم الجاهلي للسياسة، بدأوا في مكان وانتهوا إلى مكان آخر كانوا أشدّ الناس نقدًا له، ويصبح "الممكن" هنا هو بقاؤهم في ساحة الممارسة السياسية حتى لو تغيّرت قيمهم وأهدافهم! و"الصلاح" في حسّ المسلم ليس "المصالح الدنيوية" فحسب، بل أول مصلحة ينظر إليها هي دين الناس وقيمهم ووعيهم بقضيّتهم الكبرى في الحياة: عبادة الله وحده لا شريك له. ولا أدري كيف أصبح الغالب على مفهوم "المصلحة" في حسّ كثير من الممارسين للسياسة هو المصالح الدنيوية من حقوق ومطالب وخدمات! حتى بات بعض "الإسلاميين" ينفر من إدخال معيار الشرع لتقويم الممارسة السياسية، مع أنّ كل سياسة مسلمة لا تساوي شيئًا بغير المعيار الشرعي!
4
29
1,141
حين يراني بعضهم أكتب في نقد الهويات الوطنية يظنّني أجهل تجذّر هذه الهويات في واقعنا، والمفارقة أنّ سرّ اهتمامي بهذا الموضوع هو إدراكي لعمق تجذّره مع الأسف في وجدان المسلمين؛ فلو لم يكن كذلك لما كتبت عنه كل هذا، من كتاب كامل (الهوية والشرعية) وعدة مقالات ومحاضرات وعدد كبير من المنشورات المتفاعلة مع الأحداث منذ أكثر من عقدٍ ونصف. الهدف واضح: أحاول في كل مرة التفاعل مع الواقع وأحداثه واستثمارها لتأكيد فساد هذه الهويات ورصد ضررها وآفاتها في حياتنا، وذلك للوصول إلى "العقل" الكامن خلف طبقات الجهل والغفلة التي صنعتها هذه الهويات. والحمد لله أجد تأثيرا واستجابة في الأجيال الجديدة، وأرجو أن يكون هذا حال غيري لأنّ صوتًا واحدًا لا يكفي، ولو أنّ نخب هذه الأمة وعلماءها ودعاتها ومفكّريها سلّطوا جهودهم على اجتثاث هذه الهويات العفنة من العقول والقلوب؛ لكان حالنا أفضل. الأمر السيّء ليس أن ترى رجلًا يصرّ على مكافحة مفهوم فاسد مهيمن يجتاح المجتمعات ويلقي بثقله على العقول والقلوب، بل السيّء أن ترى من يمارس خطابًا يتماهى مع الواقع الجاهلي ويحاول شرعنته أو تسويغه أو رفع الراية البيضاء أمامه والدعوة إلى التعايش معه! هذا هو الذي يحتاج إلى مساءلة، لا من يبذل جهده ويحاول أداء واجبه وتقديم عذره أمام الله عزّ وجلّ! {قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.
2
1
1
42
1,237
معظم من يصدّر نفسه على أنّه يفهم في السياسة، ويحدّثنا عن خيارات السيّء والأسوأ بين الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، يجهل مع الأسف معطيات مهمة لا يكاد يتحدث عنها أحد. يحدّثك بعضهم عن ضرورة إسقاط نتنياهو، يتحدّثون عن بدائل لحكومات تقلل الاضطهاد والتمييز ضدّ العرب، وعن "دولة جميع مواطنيها"، وعن توقّف الاستيطان واقتحامات الأقصى، لكن ما يجهله هؤلاء هو مسار الدولة والمشروع الصهيوني برمّته، وأنّ أي دراسة استقرائية للمشروع منذ تأسيس الدولة تُظهر أمرين مركزيّين: - أنّ هناك إجماعًا على يهودية الدولة، ورغبة متفق عليها في ترسيخها، يتفق على ذلك اليمين واليسار. - أنّ هناك اتفاقا بين الحكومات المتعاقبة على تثبيت الاحتلال على كامل فلسطين الانتدابية، واليسار هو من فتح هذا الباب. ففي عهد بن غوريون تأسست الدولة، وفي عهد ليفي إشكول احتُلّت الضفة والقطاع وبدأ عهد الاستيطان فيهما، وكلاهما – بن غوريون وإشكول - "يسار"! والذين صاغوا أوسلو – كرابين وغيره من اليساريين - كانوا يبنون نموذجًا يسهّل الاستيلاء على الضفّة ويجعلها لقمة سائغة للاستيطان والضمّ لاحقًا. فاليساري في هذا المشروع يُسلم عمله لليميني، كلاهما متفق على الغايات ولكن تختلف الوسائل قليلًا! غير أنّ اليساري أخطر؛ لأنّه يلبس لك جلود الضأن ويقول: نريد سلامًا، نريد شراكة عربية يهودية. بينما يكشف لك اليمين عن وجه بن غفير وتصريحاته المباشرة ويقول لك بوضوح: نحن أصحاب البيت! الأول يجتال وعيك، والثاني يزيدك وعيًا (أو هكذا ينبغي). وأضف إلى ذلك معطى ديمغرافيّا استراتيجيا صارخًا: وهو أنّ المستقبل للأحزاب اليمينية الدينية، لسبب بسيط: أنّ جمهور هذه الأحزاب هو الأكثر خصوبة وإنجابًا وبفارق كبير عن جمهور اليسار الذي تجتاحه العنوسة والتفكك الأسري و"المثلية" والهجرة إلى الخارج. هذه المعادلة تقول لنا إنّ ما نعاني منه وتصاعده "بنيوي" وليس خاصًّا بحكومة نتنياهو أو بن غفير أو سموطريتش، فهذه البُنية هي التي أتت بهؤلاء، وحين يتغيّرون سيأتي من يكمل هذا المسار المتصاعد! هذه المعادلة تقدّم لنا مستقبلًا أكثر قسوة في جميع الأزمات التي نرجو من خلال المفاضلة بين الحكومات أن نتفاداها، وحالنا كالذي يفاضل بين باذنجانتين تالفتين في سوبرماركت يحترق، عوضًا عن العثور على طريق حماية نفسه من الحريق! وكيف نحمي أنفسنا من الحريق؟ ذكرت ذلك في منشورات سابقة حين تحدّثتُ عن الانتخابات، ولا حاجة للإعادة، لكن يقع في صلب ذلك بناء أنفسنا بناء إيمانيّا متكاملا، وتقليل استهلاكيّتنا وتقوقعنا على الدنيا وماديّاتها، وتربية الأجيال على قيم الكتاب والسنّة في جميع مجالات الحياة.
6
36
1,958
من الآثار القذرة للهوية الوطنية أن يحاول المسلم التماهي مع موقف النظام الذي يعيش تحت سيطرته وينسب هذا كله إلى اسم القُطر السياسي، فيكون بإمكاننا توقّع موقف الإنسان من خلال مكان إقامته، وهذه بحدّ ذاتها مأساة! أنت مسلم قبل كل شيء، والواجب على أي موقف لك أن يكون مبنيّا على أساس الشرع، وليس انطلاقًا من كونك أردنيّا أو سوريّا أو فلسطينيّا أو لبنانيا أو يمنيّا أو غير ذلك، فهذه مجرّد خانات في أوراق رسمية لا يمكن أن تكون عند العقلاء محدّدًا من محدّدات المواقف القيمية. لا تشعر بالفخر لأنّك سوري أو فلسطيني أو أردني أو عراقي أو غير ذلك.. فهذا شعور أبله لا يمارسه سوى الحمقى، فما الفخر في أنك ولدت في منطقة أو قُطر سياسي معيّن وطُبع في شهادة ميلادك اسم هذا القطر السياسي؟! ما الفخر في انتسابٍ تجاوز كونه "إدارة سياسية" فأصبح "هوية" و"ولاءً" يشوّش عليك اختيار مواقف الحقّ لأنّه لا يمتلك في ذاته مرجعية للقيم والشرائع! فاخلع هذا الانتساب من دائرة الوجدان والقيمة والمواقف، واحصره في دائرة "الإجراءات الإدارية" بحكم الأمر الواقع، مهما حاولت الأنظمة التي تحكمك جعله هويّةً ومحورَ ولاء. لا ترتكب خطيئة التماهي مع الجاهلية التي بسطتْ علينا وشاحها الأسود منذ نحو قرنٍ حين قدم المحتلّ الغربيّ وهزم كياننا الهشّ المريض ولقّننا هويّاتنا الجديدة. لا تكن مازوخيّا يستمتع بأغلال مغتصبه! واصبر على هذه الغربة حتى يأذن الله بتحرّر الأمة من هذه الهويات المنحطّة، وتعود عليها نعمته سبحانه كما حلّت عليها أول مرة، حين تعود هي إلى ميزان ربّها وإلى إقامة الحقّ والقسط في أمرها كلّه.
5
43
3
216
4,833
لا تخضعوا لأكذوبة "شعبين شقيقين"؛ فليس هناك سوى أمة واحدة لا يجوز لحدود استعمارية سياسية أن تصنع شعوبها وهويتها! أمة واحدة تخضع لظروف علمنة وتغريب وتفريق ممنهج بين مكوناتها، وهو تفريق لا يغذي سوى أعداء هذه الأمة. فلا تجعلوا موقفكم تبعا للجهة التي تقيمون فيها من الحدود، بل اجعلوه تبعا لما يحب الله ويرضى. رحم الله المغدورين في حوران وحفظ هذه الأمة من الإجرام العلماني والداعشي على السواء.
8
25
194
4,376
كلمة أخيرة بخصوص انتخابات الكنيست أرجو أن تصل إلى قلب كل أخ وأخت خصوصا من أهل الدين والخير والصلاح. إذا كان بعض المشايخ الآن يقولون لكم: هذا واجب شرعي وستسألون عنه، فتذكّروا أنّكم ستُسألون عن كل فعل فعلتموه في الدنيا، بما في ذلك هذا القرار بتقديم الدعم لأحزاب علمانية فاسدة من خلال انتخابها وترسيخ وجودها السياسي والمجتمعي وقيادتها، وقد علمتم فسادها في الخطاب والممارسة على مدى سنوات طويلة، مقابل مصالح متوهّمة لم تحصل يوما، وفي المقابل فإنّ المفسدة الأعظم على المستوى الفكري والقيمي متحققة بمدّ هؤلاء بالشرعية المجتمعية. وهذا لعَمري هو بيت القصيد، إذ اعتدنا مع الأسف على قياس كل شيء بالمعيار المادي حتى لو كان موهومًا، وغفلنا كثيرا عن الجانب القيمي وصحة المعايير وصلاح القلوب، غفلنا عن بناء الإنسان المسلم وبناء وعيه وقيمه التي هي أغلى ما يملك. ولهذا أقول لكل أخ وأخت: فكّر جيّدا في الإجابة التي ستقدّمها أمام الله تعالى عن هذا الدعم، وإذا كنت تقول في نفسك "كلها ورقة في صندوق"، فتدبّر قوله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}، واعلم أن الاستبراء للدين أعظم من كل مصلحة دلّت التجارب على أنّها وهم. ثم فكّر جيّدا في الفرص المجدية النافعة المتاحة أمامك لإصلاح نفسك وأهل بيتك وحيّك ومعارفك، لديك فرصة ذهبية للعمل على بناء نفسك علميا وتربويا وبذل الجهد في إصلاح من حولك، فهذا هو العمل الحقيقي الذي عليك أن تسأل نفسك: أين أنت منه؟ هل حملت رسالة الرسول صلى الله عليه وسلّم ومضيت على سبيله؟ أم استهلكتك الحياة والأعمال والملهيات؟
2
13
2,197
الذي يقول إن التصويت للأحزاب العربية في انتخابات الكنيست "واجب شرعي" أخطأ خطأ فادحًا، وتقوّل على الشرع فأوجب ما لم يوجبه الله تعالى. والأخطر أنّه ينطلق من جهل سياسي فظيع، فإذا كان الواجب هو تغيير الحكومة اليمينية بأخرى أخفّ وطأةً كما يقال، فليدعُ إلى التصويت لبينيت أو آيزنكوت، أي إلى منافسي نتنياهو مباشرة، فهذا أجدى وفق نظام الانتخابات! دع عنك أن تجارب عقود ماضية دلّت على أنّ هذا طريق مسدود لا يغيّر شيئا، وأنه ساحة للانتفاع الحزبي والنضال الوهمي. ومن الأفكار المغلوطة الشائعة بين الناس وصفهم "الاعتزال السياسي" أو "المقاطعة" لانتخابات الكنيست بالسلبية وعدم الفعل، ويحسبون أنّ مجرّد ذهاب أحدهم إلى صندوق الاقتراع يعني أنّه قام بواجبه! وكما أنّ كثيرًا من الناس يظنّون "النقد" أو "الإنكار" أمرًا مذمومًا، بينما هو فعل شرعي من صلب رسالة الأمّة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، فكذلك الأمر قد يكون اعتزال الأوضاع السياسية الحاكمة نوعًا من العمل الشرعي الواجب. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "يُهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "لو أنّ الناس اعتزلوهم" (صحيح البخاري). وعن كعب بن ‌عجرة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون، ‌فمن ‌دخل ‌عليهم ‌فصدّقهم ‌بكذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس منّي ولست منه، وليس بواردٍ عليّ الحوض، ومن لم يُصدّقهم بكذبهم ويُعنهم على ظلمهم؛ فهو منّي وأنا منه، وهو واردٌ عليّ الحوض" (مسند أحمد). وفي رواية للترمذي: "فمن غَشِيَ أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منه، ولا يَرِدُ عليّ الحوض". فهذه الأحاديث وأمثالها وردت في دول مسلمة، ولكنها كانت تمارس الظلم والجَور، فأُمر الناس باعتزالها، مع العمل على الدعوة والتغيير المجتمعي، فكيف بأوضاع أسوأ من هذه؟! كيف يصلح أن نغشى أبوابها وأن يصبح الائتلاف معها أو دعم إحدى الحكومات مقصدًا لنا؟! الواقع أنّ الاعتزال هو "فعل" سياسي مهمّ جدّا، فمن فوائده: - تجنُّب إضفاء الشرعية على أوضاع جائرة، وأن يألف المسلم منظومة هذه الأوضاع ومعاييرها، وهو الملاحَظ على معظم من يمارس اللعبة السياسية في الكنيست، وقد عرضت قبل أيام نموذجًا لم يمض سنوات على خوضه، فإذا به يأتي بالطوام على مستوى الممارسات والتصريحات والمواقف والخطاب، فهناك تمييع يحدث تدريجيّا. - ومن فوائد الاعتزال تجنيب الناس اتخاذ الرؤوس الجهّال الذين يتسابقون في مضمار الكنيست وهم يحملون أفكارًا علمانيّة بعيدة كل البعد عن الدين، بل يحمل بعضهم مشاريع تضرّ بمجتمعاتنا، فهم بين متعلمن يحمل شعار الإسلام، أو شيوعي أو قومي علماني محض. وما زلت أذكر تلك المرأة من حزب عربي قومي التي اقترحت مشروعًا في الكنيست لرفع سنّ الزواج بسبب انتشار الزواج المبكّر المبارك بين المسلمين. فهؤلاء – كلهم بلا استثناء – قوم يبعدوننا عن قيمنا الراسخة، وجعْلهم رؤوسًا وقيادات فيه خطر على المجتمع. - ومن فوائد الاعتزال أيضًا تجنيب الناس إهدار أوقاتهم في أحلام فارغة حول "التغيير من الداخل" في نظام صهيوني لن يسمح لأقلية تملك بضع مقاعد في الكنيست بتغيير أهدافه وغاياته، بل سيتمكّن بما يمتلك من أدوات وخبرات وموارد وقدرات من تمييعها وتدجينها مع السنوات كما حدث وما زال يحدث. وحين يقطع الناس الأمل من هذا الباب الوهمي ينصرفون إلى العمل التربوي والدعوي والمجتمعي النافع المجدي. ومن المفارقات المضحكة المؤلمة، أنّ الناس يضعون مشكلة العنف في المجتمع العربي على رأس الأولويات، ويتّهمون الحكومات الصهيونية المتتابعة بالتقصير والتسبب في تفاقم هذه الأزمة، ثم يكون مشروع هؤلاء المرشّحين هو حثّ هذه الحكومات على إيجاد حلول لمشكلة العنف! والواقع أنّ مشكلة العنف لا يمكن الحدّ منها إلا بتغيير قيَمي يتأسّى بطريق الرسول صلى الله عليه وسلّم في الدعوة والتربية، فحين يكون للشباب الصغير هدف ورسالة دعوية ثقيلة يحملها، فإنّ هذا خير صارف له عن الانخراط في منظومات الإجرام التي تولّد العنف. لكنّ الناسَ صُرفوا عن هذا الحلّ الواقعي الواضح أو انصرفوا عنه في دنيا الاستهلاك ليلاحقوا أوهام المطالبات وصرف المخصصات المالية وبناء المرافق الحكومية وما شابه من حلول وهمية! حين يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلّم باعتزال الأوضاع السياسية الجائرة حتى لو كانت مسلمة؛ فلا بدّ أن يكون ذلك لحكمة، وعلى رأس ذلك سلامة قلب الإنسان، إذ يصعب الانخراط في مثل هذه المنظومات السياسية مع الحفاظ على ميزان القيم والمواقف سليمًا؛ لأنّ المفردات والقواعد التي تعمل بها تلك المنظومة تجعل الإنسان ينسلخ من جلده شيئا فشيئا، ويصل إلى مرحلة يفقد فيها كثيرًا من مبادئه، مع ظنّه أنّه يُحسن صنعًا! {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.
21
1,362