يكشف استفتاء الإخوان الأخير لمرشحي الرئاسة عن بؤس سياسي حقيقي؛ فالقائمة لا تقتصر فقط على شخصيات من النظام الأسبق بمعارضته الصورية، بل إن أغلب المرشحين يحملون جنسيات أجنبية، وهو ما يستلزم تعديلاً دستورياً لإجازة ترشحهم!
١-٢
يلخص هذا الوقت وتلك المسافة رحلتي من منزلي إلى مركز الاقتراع، للإدلاء بصوتي في الانتخابات المحلية واختيار عمدة المدينة، وأعضاء المجلس المحلي، ومجلس المنطقة التعليمية.
إن المشاركة الانتخابية تمنحني دائماً شعوراً بالبهجة لامتلاكي القدرة على التغيير والتأثير،١-٢
تعقيبًا على كلمة السيسي، وبكل تقدير للنية الصادقة في السعي للبناء، فإن فكرة اتخاذ قرار فوري ومباشر بالتعاقد على ثلاث محطات كهرباء مع رئيس 'سيمنز' (قولتله تعالى من على الباب) تلخص بوضوح جوهر الأزمة الاقتصادية التي يغفل عنها الخطاب الرسمي.١-
لكن الانجرار خلف بريق العرض والشراء الموسع دون دراسة حقيقية، كبّد الدولة التزامات اقتصادية ضخمة مقابل طاقة فائضة تفوق حاجتنا الفعلية.
٣-
فليس من المنطقي ترك الحدود مشتعلة من كافة الاتجاهات—تهديدات إسرائيلية في سيناء، وتعديات بحرية غرباً في ليبيا، وحرب أهلية جنوباً في السودان، وخطر مائي داهم من إثيوبيا مع التهديد ببناء سدود اخرى—والذهاب للمحاربة في جبهة خارجية!! ٢-
إن الدخول في مواجهة مع هذه الجماعة—التي تتسم بسلوكيات عسكرية غير متوقعة —سينتهي حتماً باستهداف تلك المنشآت والمشاريع ذاتها التي امتنعنا عن ضرب سد النهضة بذريعة حمايتها. ٣-
تثير التوجهات الحالية تساؤلات جوهرية حول أولويات الأمن القومي، فبينما أحجمت الدولة عن اتخاذ خيار عسكري حاسم تجاه سد النهضة الإثيوبي—الذي يهدد الأمن المائي المصري بشكل مباشر، ورغم كل محاولات الاستفزاز والسخرية الدبلوماسية المستمرة من الجانب الإثيوبي١-
إن مقترح السيسي بتأسيس برنامج للإعداد الرئاسي يمثل خطوة إيجابية، فرغم افتقار الفكرة للآليات الديمقراطية التقليدية، إلا أنها تفتح نافذة لتخارج المؤسسة العسكرية تدريجياً من المشهد المدني، وتتيح فرصة حقيقية لصعود رئيس مدني. ١-
لاسيما وأننا لا نملك أدوات فرض ديمقراطية كاملة حالياً.
إن تحقيق انتقال سلمي وسلس يتطلب القبول بهذا الحل الوسط الذي يحظى بقبول المؤسسة العسكرية، إذ إن العناد قد يولد رد فعل انفعالي يعيد إنتاج الحكم العسكري المطلق. ٣-
هل يتماهى الوفاء بعدم مساس الدستور مع سابق العهود بعدم التمديد؟
إن برهان المصداقية يستلزم تجلياً عاجلاً وملموساً يفضي إلى انفتاح المناخ السياسي؛ إذ يتطلب التنافس الطبيعي لأي مرشح مساحةً رحبة لطرح رؤاه وبرامجه.
١-٢

