كل المعارك والصراعات الخارجية معارك مؤقتة وزائلة، لا قيمة لها، ولا فائدة ترجى منها، سواء انتصرت بها أم عكس ذلك.
المعركة والصراع الحقيقي الوحيد الذي يجب خوضه والانتصار به، والذي سينقلك لمراحل أعلى أن انتصرت، وسيبقى أثره، ولن يزول أبدا.
هو ذلك الصراع، وتلك المعارك التي تدور داخلك، ذلك الجدال الذي لا يتوقف في رأسك، تلك الأصوات التي لا تدرك مصدرها ولا رغباتها.
لا تعرف هل هي صديقة أم عدوة، هل تبحث لك عن الخير والرخاء والسعادة، أم تعاقبك على وجودك، وتتصيد أخطاءك وزلاتك.
تلك الأحكام المسبقة، والمعتقدات الراسخة، والبرامج المعدة، التي صنعت أنت بعضها، وتم غرس الكثير منها بك، في طريق الرحلة.
صفتان أو حالتان هما سبب النسبة العظمى من مشاكل البشر.
وبما أنهما سبب معظم المشاكل والألم، فالتخلص منهما أن وجدا ليس بالأمر اليسير.
الخوف والغضب.
والتخلص منهما مهما كانت صعوبته هو الحل، والهدف الذي يجب محاولة تحقيقه.
لا شيء سيجعلك سعيدا أو راضٍ للأبد، كل ما تحلم به، كل ما تتمنى حدوثه، كل ما تظن أنه الهدف النهائي والغاية الأخيرة لن يجلب ما تتوقع.
نعم ستسعد وسترضى لبعض الوقت، ثم ستتعود علية ويصبح هو الطبيعي، وستتوقف عن رؤيته والإحساس به.
وإدراك ذلك صعب قبل حدوثه، ابحث عنه، وكن سعيدا حتى يحدث.
محاولة السيطرة المباشرة على الأحداث والعلاقات، وهم خالص.
المحرك الوحيد للواقع هو الأفكار، فالمشاعر، فالترددات التي نرسل ونستقبل بلا وعي.
والتحكم بالمشاعر، وما تولده من ذبذبات مستحيل، لكننا نملك السلطة المطلقة على الأفكار، فهي التي تنتج المشاعر، والمشاعر هي التي تصنع الذبذبات.
الخوف نوعان:
خوف طبيعي مبرر ومؤقت، يرتبط بحدوث شيء معروف في المستقبل القريب.
والثاني خوف دائم، غير مبرر من حدوث شيء غير معروف في المستقبل القريب أو البعيد.
والثاني خطير مدمر يسبب الشلل العقلي، الروحي، النفسي، الجسدي، والهلاك.
وهو السبب الأول والأهم لكل أنواع المعاناة والألم.
هناك أربعة أشياء فقط لا غير، يتفق عليها جميع البشر، ولا خامس لها:
الحاجة للغذاء.
الحاجة للنوم.
البحث عن اللذة.
والهروب من الألم.
ويختلفون جميعا في :
أصناف الغذاء.
أوقات النوم.
أنواع اللذة.
وأشكال الألم.
الإنسان قبل الوعي غير محايد، حتى مع نفسه، وعند الوقوف أمام منعطفين.
يقوم الكثير من البشر بما يلي:
التركيز فقط على حسنات وإيجابيات ما يفضل أصلا من الطريقين مع محاولة تضخيمها، و غض البصر أو محاولة التقليل من سلبياتها وزلاتها.
ثم يفعل عكس ذلك مع ما لا يفضل، ولا يرغب به من الأصل..
هل أفكارك، معتقداتك، ومشاعرك هم من يتحكم ويسيطر على واقعك، حياتك، وما يحدث لك؟
أم أن العكس هو الصحيح؟
هذا هو السؤال المصيري الذي يجب الإجابة عليه، وحسمه نهائيا مع أنفسنا.
ودون الإجابة والحسم، ستظل تدور في حلقة مفرغة، تتأرجح صعودا وهبوطا، تتخبط، وتسير في طريق مجهول بلا نهاية.
الإنسان الذي يركز، يفكر، ومشغول دائما بالماضي وماذا حدث به أو لم يحدث، و بالمستقبل وماذا يمكن أن يحدث به أو لا يحدث.
لا يعيش الحاضر أو حتى يراه، هو يتواجد على هامش الحياة، يفكر بها يتخيلها لكن لا يمارسها.
الحقيقة أن الحاضر هو الماضي غدا، وهو المستقبل في الأمس، الحاضر هو الحياة.
يرتفع وعيك عند إدراكك أن هناك طرفين بداخلك، يتحاوران ويتشاجران دون توقف، أحدهما معك، والآخر ضدك.
والمهمة الأولى، هي المراقبة الدقيقة عن بعد، وبحياد تام لهما.
والثانية، معرفة من منهم معك، ومن هو ضدك.
والثالثة، الاستماع التام وإعطاء سقف أعلى لمن هو معك، والتوقف عن السماع للآخر.
هل الحياة مجرد دراجة هوائية، والطريقة الوحيدة لعدم السقوط هو الحركة الدائمة، وعدم التوقف بغض النظر عن الوجهة أو الاتجاه أو محطة الوصول.
أو أن السكون والتوقف (السقوط) عن سابق إصرار وتعمد، والقبول به والرضى التام بحدوثه، هو الحياة الحقيقية والسر الذي يصعب على الكثير فهمه أو تقبله.
في رحلة الوعي والإدراك الطويلة، أهم ما تعلمته هو التوقف عن محاولة التحكم بالأحداث والنتائج.
والقبول التام بما يحدث وسيحدث حتى لو لم يكن ما أتوقع، أو ارغب في حدوثه.
ذلك لا يعني على الإطلاق التوقف عن محاولة وعمل كل ما يمكن عمله لجعل الأحداث والنتائج أفضل، لكن دون الإصرار والتشبث.
أكاد أجزم أن مقدار السعادة، الرضى، الطمأنينة، السلام، والقبول.
هو مقدار الفارق بين:
التوقعات، الآمال، الأحلام، الاستحقاق.
ومقدار:
الواقع، الموجود، المتاح، والممكن.
وكلاهما قابل للتغيير والتحسين، بانخفاض الأول أو ارتفاع الثاني.
وكلاهما مقرون بقرارك وقدراتك.
والأول أسهل...
كل ما تتعود عليه يصبح "منطقة راحة" حتى لو كان به الكثير من الألم والمعاناة، ما تعرفه أريح مما لا تعرفه حتى لو كان أفضل.
لذلك ترى من يتلذذ بالمعاناة، المآسي، الأغاني والموسيقى الحزينة، والدراما بأنواعها.
ذلك لأنه أتقن التعامل مع واقعه على سوءه ، ويجهل ويخاف من التعامل مع سواه.
الحياة بوفيه مفتوح وغير محدود، بها كل ما لذ وطاب دون حدود، والمشكلة إطلاقها ليست هنا.
المشكلة الحقيقية أن البشر يختارون فقط من ذلك البوفيه المفتوح دون حدود، فقط ما يعرفونه وما تعودوا عليه والفوه...
ينقسم معظم البشر الى نوعين أو فئتين لا ثالث لهم:
فئة لا ترغب في التفكير.
وفئة غير قادرة على التفكير.

