محاولات نوم تتعثر على صدى زخـات المطر؛ يأخذني هذا الصوت إلى الحنين للعيش، رغم كثرة ما عشته حقًا في زمن وجيز؛ فكلما أستحضرت صور الحياة بخيالاتي، لا أذكرها إلا مصحوبة بجو بديع؛ الجو البديع قبل كل شيء.
قد قيل أن أقصى درجات الحرية ألا تكون مرئيًا؛ وأنا أجد في كوني غير لافت للأنظار اكتفاءً وجودي لا يضاهيه لذة؛ رغم إدراكي أنني سأصحو ذات يوم فلا أجد أحدًا.
ستمضي هذه الأيام؛ وستبقى هذه الأرض شامخة، عصيّة بوجه من عاداها؛ كما أننا شعب يدرك أن أرضنا ليست جديدة على الشدائد، وقد تجاوزتها في كل مرة؛ فالعواصف عابرة؛ وما كان لهذا الوطن أن تهزه ريح، وقد امتدت جذوره في أعماق التاريخ.
كيف لي أن أستدعي الخيال، أو أُطلق للسرح مداه، والأيام تمضي على غير ما نشتهي؛ تنتزع مني شيئًا لا اسم له، كأن الروح تتسرّب عبر مسامات الجسدِ؛ أهذي، ولعلي لست أدري ماذا أهذي؛ أهكذا يُعاش القادم، أم هي أضغاث أحلام ستنقشع ذات صباح، أم ليلٌ سرمدي؟
لم يكن الخروج من الباب الكـبير، بل من الباب الضيق؛ وهذا أفضل ما يساوم به المرء على راحته تجاه الأشياء العابرة؛ يحدث الكثير من حولنا ولعقولنا حق في تجاهلها، فليس كل عابر منها يستحق المجاهدة.