Abbas K. Saddam (@k_abbask) header
Abbas K. Saddam (@k_abbask) profile picture
Joined June 2019
Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)Photo by Abbas K. Saddam (@k_abbask)
Great to see you here again, Professor. This is the best appointment since the new government took office. Wishing you every success in your new role.
يستحق وبجدارة وخطوة جيدة لتصحيح المسار الفوضوي للبنك المركزي العراقي .
3
450
ما لفت انتباهي، احتفاظهم بأموال بالدينار العراقي، وهو أمر لا يتسق مع طبيعة الموقف، وهي نسبة اكبر بكثير من الدولار، كما يظهر في الصور المنشورة. وهذا ليس أمرا عشوائيا، بل نمط يكاد ان يكون ثابت لدى الجميع او الاغلب "بحسب ما ظهر لنا"، ولذلك تفسيرات كثيرة، كما ان اظهارها لوسائل الاعلام ليس عشوائيا ايضا. ما يهمني فعلا انها ظاهرة تجسد تنفيذ عملي لتوصية السيد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.
1
2
1
3
1,246
في هذه اللحظة المكثفة دروس وعبر، دروس لن ندرسها في الجامعات، وجميعها تستدعي التوقف، والتأمل، وأعادة الحسابات!
1
2
2
1,147
انهيار العملة الإيرانية إلى هذا الحد متوقعة بشكل كبير منذ اللحظة التي بادر فيها التجار للاحتجاج والتظاهر وإغلاق البازارات ومن ثم تصاعد الاحتجاجات الى مستويات جديدة فهذه التظاهرات هي إشارة اقتصادية يرسلها الفاعلين الذين يديرون [جانب العرض] في الاقتصاد الكلي المنهار اساسا، والمسولين عن التسعير وتدوير السيولة. عندما يتظاهر التجار فهذا يعني أنهم فقدوا الثقة بالعملة المحلية وإعلان لتوقف العملة عن تأديتها لوظيفة حفظ القيمة بين لحظة الشراء ولحظة إعادة التعويض. في هذه الحالة يتحول الريال من وسيط تبادل إلى مصدر مخاطرة، فيزداد الاتجاه لاستبداله بعملات أجنبية أو الذهب، وتتجمد دورة الاستيراد والتوزيع، وينخفض عرض العملة الصعبة في السوق. هذا السلوك لا يضغط سعر الصرف فقط بل يخلق توقعات ذاتية تقود إلى تدهور مستمر، تجعل أي سعر يعلنه البنك المركزي بلا معنى، وتدفع العملة إلى مسار انهيار تقوده السوق نفسها ليس القرارات الرسمية، وهذا ما شهدناه من تدهور خطير في قيمة العملة فضلا عن الشوه السعري الناتج عن تعدد أسعار الصرف - Multiple Currency Practices (MCPs) إذ تعمل إيران بأربعة أسعار: سعر يعلنه البنك المركزي، سعر خاص بالمستوردين، سعر منصة NIMA، وهو سعر شبه رسمي، وسعر السوق الموازي هذا التعدد لا يعبر عن سياسة نقدية انتقالية أو مرحلية بل علامة فشل نقدي وفقدان كامل للمرجعية السعرية، وهو يخلق فروقات فساد ممنهج وعمليات Arbitrage سهلة جدا، تشوه في هيكل الأسعار، وتوقعات تضخمية تدفع العملة إلى التدهور الذاتي المستمر وهي ذات الظواهر التي كان يشهدها الاقتصاد العراقي قبل 2003، ربما الى حد التطابق! ويجدر التوضيح هنا أن العملة الإيرانية لم تصل لمستوى صفر، او "لا شيء" كما يعبر البعض عن ذلك، فهذا المفهوم غير متوفر في الاقتصاد، اذ لا يمكن لعملة ما ان تساوي لا شيء "من الناحية النظرية والمنهجية على الاقل" انما يتطلب قراءة قيمتها مراتب عشرية اكثر، أي أن ما يحدث ليس اختفاء قيمتها بل تآكل قيمة وانهيار مستمر وفقدانها لوظائفها التقليدية
2
2
1
11
3,266
لا يمكن لحكومة عاقلة أن تبعث رسائل صريحة إلى مجتمع الأفراد والأعمال أن الدولة على حافة الإفلاس أو في حالة إفلاس فعلي المجتمعات لا تتعامل مع القرارات فقط، بل مع الإشارات،وما إن تطلق هذه الإشارات، حتى يبدأ الأفراد والشركات ببناء توقعات تشاؤمية قبل أي إجراء فعلي، فتتحول التوقعات نفسها إلى قوة انكماشية تخنق الطلب الكلي وتفوق في أثرها قرارات التقشف ذاتها الهيجان في اتخاذ قرارات تقشفية متلاحقة وبزخم عالي لا يعد سياسة مالية، بل صدمة نفسية واقتصادية، فهو يخنق الطلب الكلي ويسرع الانكماش حتى في غياب مبررات هيكلية له اوكي، يمكن للدولة أن تقشف إذا شاءت، لكن التقشف يدار وفق قواعد واضحة، وتسلسل زمني محسوب، وخطاب عقلاني يضبط التوقعات، لا بانفعال وهمجية مالية تربك السوق وتفقد الثقة لكن، لا وجود لحكومة عاقلة، فلو كانت عاقلة لما اضطرت للتقشف في نهاية صلاحيتها لو كانت عاقلة لهيئت البنية التحتية اللازمة للتقشف، فلا تقشف بلا مصدات وشروط سابقة له! لو كانت عاقلة لما اضاعت السنوات دون بناء ادوات تساعدها في تحسين ادارة الاقتصاد!
2
5
1,204
تقيد الدساتير فرض الضرائب باشتراط القانون والتمثيل النيابي لأنها اقتطاع قسري مباشر من الملكية الخاصة، فتجعل السياسة المالية مكلفة سياسيا ومحدودة المرونة، ومن هنا نشأ المبدأ المعروف No taxation without representation في المقابل، تفوض البنوك المركزية باستخدام أدوات نقدية واسعة، أبرزها سعر الصرف، دون المرور بالبرلمان. خفض سعر الصرف يؤدي عمليا إلى أثر ضريبي غير مباشر عبر التضخم وتآكل القوة الشرائية، وغالبا أشمل من الضريبة الصريحة. ينشأ الخلل - كما في كل الدول الهشة- حين تستخدم السياسة النقدية كبديل دائم للسياسة المالية، وينعدم الفصل بين المؤسسات بقصدية، اذ تتداخل الوظائف والمهام وفي الحقيقة هذا التشريع لا يتناسب مع الدول التي تعتمد نظام سعر صرف ثابت، و Fiscal dominance، ضعف النظام الضريبي وتسييس البنك المركزي، لأن السياسة النقدية تعامل فيها ليست أداة استقرار فقط بل جزء من الإطار المالي العام، ولكن، لان معظم الدساتير تعمل وفق مبدأ الـ Copy paste، مر هذا الخلل دون ملاحظة لاحقة، بل تعمق سوء الممارسة سنة بعد سنة في هذه الدول، أي تعديل في سعر الصرف أو الدفاع عنه يحمل في طياته أثرا ضريبي واسع عبر التضخم أو استنزاف الاحتياطيات اي في هذه الحالة، بينما تقيد السياسة المالية تشريعيا باسم التمثيل والشرعية والكلاوات، تمارس من زاوية أخرى آثار مالية مكافئة في الاثر عبر السياسة النقدية دون مساءلة والخلل يظهر في وجود قيد صارم على الضريبة الصريحة مقابل حرية واسعة لغير الصريحة، بجانب تداخل خطير بين الموسسات وعدم وضوح للادوار اي اننا في نهاية المطاف امام تناقض مؤسسي يدفع الدولة لاستخدام سعر الصرف كأداة جباية أو ضبط مالي بدل السياسة المالية المعلنة، كما حصل في ديسمبر 2020 في العراق في الدول التي تعتمد سعر صرف ثابت تمارس الدولة وهم النقود Money illusion حين تنقل العبء المالي من الضريبة الصريحة إلى أدوات نقدية تبدو محايدة اسميا فيفسر ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية كظاهرة نقدية أو خارجية، لا كاقتطاع فعلي من الدخل الحقيقي هذا الوهم يسمح بفرض عبء ضريبي غير مباشر دون تشريع أو مساءلة، مستفيدًا من ضعف إدراك المجتمع للأثر الحقيقي. بهذه الحالة، تقيد السياسة المالية باسم الشرعية والكلاوات ايضا، بينما تمارس الجباية فعليا عبر التضخم وسعر الصرف. وتتحول money illusion من ظاهرة سلوكية إلى أداة مؤسسية لإخفاء التكلفة السياسية للقرار المالي، او يحرم الدستور الاقتطاع الصريح أو المباشر، بينما يغض الطرف عن الاقتطاع غير المباشر والضريبة عادة ما تواجه ردة فعل اجتماعية وسياسية أقوى لأنها معلَنة ومباشرة ويمكن تحديد الجهة التي فرضتها وتوجيه اللوم نحوها أما تعديل سعر الصرف فغالبا يثير ردة فعل أضعف بسبب الـmoney illusion وغموض المسؤولية او سهولة إحالته لاسباب خارجية، رغم أنه يفرض عبئ أوسع وأشمل، لذلك تميل الدول الهشة لتجنب الضريبة الصريحة واستخدام سعر الصرف كأداة أقل كلفة سياسية
1
2
4
1,011
فنزويلا عضو مؤسس لمنظمة أوبك منذ تأسيسها في 1960 في بغداد، بجانب العراق، السعودية والكويت، وهي ليست عضوا عاديا بل أحد الأعمدة التاريخية لهذه المنظمة خضوع فنزويلا لنفوذ امريكي حاسم في توجيه السياسة النفطية، او كما عبر ترامب عن ذلك ب [ادارتها]، يعني خروجها من هذا الدور القيادي ومن ثم انكسار الفلسفة الأصلية لأوبك، ويحمل تبعات خطيرة على الدول المنتجة في التسعير والمناورة السعرية والتحكم بالمعروض النفطي وقد حاولت الولايات المتحدة سابقا تحييد منظمة أوبك عبر طرق مختلفة، اهما مشاريع قوانين تسمح بمقاضاة أوبك للضغط السياسي، اشهرها قانون NOPEC اختصار لـ No Oil Producing and Exporting Cartels Act وهو مشروع قانون طرح عدة مرات في الكونغرس الأمريكي (2000، 2007، 2018، 2022)يهدف إلى اعتبار تنسيق الإنتاج، احتكار قابل للمقاضاة داخل المحاكم الأمريكية النتيجة المتوقعة بعد هذا التحول الكبير، تحول أوبك من أداة تسعير فعالة إلى [إطار تنسيقي] لمنتجي النفط، مع تعزيز دور الولايات المتحدة عبر عبر إدخال عنصر إنتاجي كبير غير منضبط داخل المنظمة يخدم منطق السوق الأمريكي كـ فينزويلا في توجيه سوق النفط من خارج المنظمة، لتلعب دور عامل إضعاف داخلي للمنظمة يخدم المنطق الأمريكي دون تمثيل رسمي له
2
2
520
بالمستقبل، انت تمتلك معدلات نمو سكاني سنوية تقارب 2.5 بالمئة، وهو رقم مرتفع جدا قياسا بطبيعة الاقتصاد العراقي وقدرته الاستيعابية، كما انه يمثل ضغطا تراكميا على كل مكونات الدولة من خدمات وبنى تحتية وموازنات تشغيلية، وبالنظر لمعدل النمو هذا فان عدد السكان سيصل الى 80-85 مليون في عام 2050 وفي المقابل، انت عمليا غير قادر على تحقيق نمو حقيقي ومستدام في الناتج المحلي الاجمالي، ليس بسبب ضعف القدرات الادارية فقط، بل لان بنية الاقتصاد اصلا لا تمتلك ادوات النمو المستقل، اذ ان الناتج المحلي في العراق [بشكله الحالي] مرتبط بعاملين خارجيين لا يخضعان لارادتك العامل الاول هو سعر النفط، وهو متغير تحدده ديناميكيات السوق العالمية وعوامل الجغرافيا السياسية ودورات الاقتصاد العالمي، وهو متغير خارج سيطرة العراق بالكامل، ولا يمكن ادارته محليا او التحكم به والعامل الثاني هو كمية الانتاج، وهذا ايضا ليس قرارا سياديا حرا، بل مرتبط بسقوف انتاجية تفرضها اوبك وتوازنات العرض والطلب العالمية، ما يعني ان العراق لا يستطيع زيادة الانتاج متى شاء، ولا توسيع قاعدته التصديرية على اساس احتياطاته، بل على اساس ما تقرره المنظمة حفاظا على استقرار السوق اي عمليا، انت غير قادر على تحقيق نمو اقتصادي يوازي نمو السكان، او ربما نموا سالبا بحالة الصدمات النفطية، طالما بقيت الظروف الحالية كما هي! والكسالى يصرون على تكرار ان الوضع وردي ولا شيء في الافق!
يروج بعض المتفلسفين والعلماء والعظماء والجهابذة ان الفرد عندما يقرر الالتحاق بوظيفة حكومية فهو يتصرف بدافع الكسل او الجهل او انخفاض الوعي لديه ان انه غير طموح قبل كل شي اود اخبار هولاء الفلاسفة ان يصمتوا قليلا لنرى الامر بوضوح: أنا ارى، ان الفرد عندما يتخذ هذا القرار انما هو يتخذ قرارا عقلانيا ذكيا تماما يستند الى ابسط مبادئ الاقتصاد الكلاسيكي التي تفترض ان الافراد يسلكون سلوكا عقلا ويسعون لتعظيم منافعهم وتقليل مخاطرهم، وفي بيئة عالية الاضطراب مثل العراق، يصبح الدخول الى القطاع العام خيار منطقي لان ببساطة كفة الحوافز تميل بالكامل لصالح الدولة، لا لصالح السوق. لماذا؟ لان لا يمكن لوم الفرد، لان المشكلة لم تبدأ منه، ولا من وعيه او ثقافته او طموحه، بل من نظام الحوافز في الموازنة العامة الذي صمم على مدى سنين طويلة ليجعل الوظيفة الحكومية اعلى صفقة ممكنة مقارنة باي مسار وظيفي آخر ما لسبب في ذلك؟ المحرك الاكبر لهذه المشكلة هو منظومة الحوافز في الموازنة نفسها، فالموازنة العراقية موجهة اساسا لتمويل الرواتب والتقاعد، الحكومة ترسل اشارات واضحة للمجتمع هي ان الدولة هي المصدر الوحيد للدخل المضمون، والسوق مكان محفوف بالمخاطر، وعندما تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمنح اجور ثابتة ومخصصات وتقاعد وحماية من الفصل، يصبح قرار الفرد بالبحث عن وظيفة حكومية قرار عقلاني تماما، وليس مجرد ميل اجتماعي. ما هي الحوافز؟ وربما [محبوبة]يسال ما هي الحوافز؟ نجيبه بكل سرور، الحوافز تعمل كمنظومة متكاملة، وتظهر بمستويات عدة، الحافز المالي يظهر في الراتب، والحافز النفسي في الاستقرار، والحافز القانوني في الحماية من الفصل، والحافز السلوكي في ضعف الرقابة والانتاجية، والحافز السياسي في تحول التعيين الى اداة توزيع للريع. فمنظومة الحوافز في العراق تقول للمواطن بوضوح إن الوظيفة الحكومية هي الصفقة الأفضل، لأنها تمنحه ما لا يستطيع القطاع الخاص تقديمه، فهي توفر: 1. حماية من الفصل وانعدام المخاطر مقارنة ببيئة خاصة غير مستقرة 2. ضمان دخل ثابت بعد انتهاء الخدمة، وهو غير متوفر في السوق 3. دخل منتظم لا يتأثر بتقلبات السوق 4. جهد اقل مقابل منفعة أكبر 5. كونك موظفا حكوميا يمنحك احتراما وحماية اجتماعية 6. اجازات، حقوق، استقرار، وإجراءات فصل صعبة للغاية 7. ربط الوظيفة بالريع والولاء للدولة، مما يجعلها جزءا من العقد الاجتماعي 8. القطاع الخاص ضعيف وغير مدعوم بتشريعات ولا حماية توازي ما تقدمه الدولة 9.ملكية الوقت في قبال ملك القطاع الخاص له هذه المنظومة كلها تجعل الوظيفة الحكومية خيارا يفوق القطاع الخاص [المختفي] حتى لو كان الراتب منخفضا، لان القيمة الحقيقية ليست في المبلغ الشهري، بل في مجمل الضمانات التي تحيط بالوظيفة، أي ان الفرد لا يقارن الراتب بين القطاعين، بل يقارن مستقبل حياته في بيئة خالية من الضمانات خارج الدولة. ويأتي غياب نظام ضمان اجتماعي حقيقي ليعظم المشكلة، فتتحول الوظيفة الحكومية الى البديل الوحيد للتقاعد والصحة والحماية من المخاطر، فيصبح القطاع العام ليس خيار وظيفي فقط، بل قاعدة نجاة. وبذلك، تتحول منظومة الحوافز في الموازنة الى جهاز [توجيه اجتماعي] هائل، يعيد تشكيل سلوك المجتمع بالكامل، ويعيد انتاج ثقافة ترى في الدولة المصدر الوحيد للعيش الكريم، فحتى إذا كان الموظف الحكومي لا ينتج، او ينتج قليلا، يبقى وجوده في الجهاز الحكومي خيارا عقلانيا، لان الدولة تكافئ الوجود لا الاداء، وتضمن المستقبل حتى بدون مهارة او تنافس، وهذا يجعل الاستثمار في التعليم والمهارات اقل جاذبية من الاستثمار في الحصول على "درجة وظيفية" ويجب ان يعلم الفلاسفة قبل الحكومة ان الحل لا يكون بايقاف التوظيف الحكومي، بل بمنع الدولة من إرسال إشارات خاطئة، فإذا لم نفكك منظومة الحوافز في الموازنة، سيبقى القطاع العام هو الحاضنة الطبيعية لكل مواطن يبحث عن الأمان وستبقى هذه الإشارات تصل للجميع ويستجيبون لها بعقلانية، لذا فالحل الجذري والنهائي يأتي عبر تفكيك الحوافز في هذه الموازنة البائسة وفي المحصلة فان الوظيفة الحكومية ليست قرار غبي، بل هي نتيجة مباشرة واستجابة عقلانية للبنية العميقة لمنظومة الحوافز التي صممتها الدولة عبر سنين، والتي جعلت المواطن يربط الامان والكرامة والطبقة والشرعية بالقطاع الحكومي فقط
1
1
6
2,053
يروج بعض المتفلسفين والعلماء والعظماء والجهابذة ان الفرد عندما يقرر الالتحاق بوظيفة حكومية فهو يتصرف بدافع الكسل او الجهل او انخفاض الوعي لديه ان انه غير طموح قبل كل شي اود اخبار هولاء الفلاسفة ان يصمتوا قليلا لنرى الامر بوضوح: أنا ارى، ان الفرد عندما يتخذ هذا القرار انما هو يتخذ قرارا عقلانيا ذكيا تماما يستند الى ابسط مبادئ الاقتصاد الكلاسيكي التي تفترض ان الافراد يسلكون سلوكا عقلا ويسعون لتعظيم منافعهم وتقليل مخاطرهم، وفي بيئة عالية الاضطراب مثل العراق، يصبح الدخول الى القطاع العام خيار منطقي لان ببساطة كفة الحوافز تميل بالكامل لصالح الدولة، لا لصالح السوق. لماذا؟ لان لا يمكن لوم الفرد، لان المشكلة لم تبدأ منه، ولا من وعيه او ثقافته او طموحه، بل من نظام الحوافز في الموازنة العامة الذي صمم على مدى سنين طويلة ليجعل الوظيفة الحكومية اعلى صفقة ممكنة مقارنة باي مسار وظيفي آخر ما لسبب في ذلك؟ المحرك الاكبر لهذه المشكلة هو منظومة الحوافز في الموازنة نفسها، فالموازنة العراقية موجهة اساسا لتمويل الرواتب والتقاعد، الحكومة ترسل اشارات واضحة للمجتمع هي ان الدولة هي المصدر الوحيد للدخل المضمون، والسوق مكان محفوف بالمخاطر، وعندما تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمنح اجور ثابتة ومخصصات وتقاعد وحماية من الفصل، يصبح قرار الفرد بالبحث عن وظيفة حكومية قرار عقلاني تماما، وليس مجرد ميل اجتماعي. ما هي الحوافز؟ وربما [محبوبة]يسال ما هي الحوافز؟ نجيبه بكل سرور، الحوافز تعمل كمنظومة متكاملة، وتظهر بمستويات عدة، الحافز المالي يظهر في الراتب، والحافز النفسي في الاستقرار، والحافز القانوني في الحماية من الفصل، والحافز السلوكي في ضعف الرقابة والانتاجية، والحافز السياسي في تحول التعيين الى اداة توزيع للريع. فمنظومة الحوافز في العراق تقول للمواطن بوضوح إن الوظيفة الحكومية هي الصفقة الأفضل، لأنها تمنحه ما لا يستطيع القطاع الخاص تقديمه، فهي توفر: 1. حماية من الفصل وانعدام المخاطر مقارنة ببيئة خاصة غير مستقرة 2. ضمان دخل ثابت بعد انتهاء الخدمة، وهو غير متوفر في السوق 3. دخل منتظم لا يتأثر بتقلبات السوق 4. جهد اقل مقابل منفعة أكبر 5. كونك موظفا حكوميا يمنحك احتراما وحماية اجتماعية 6. اجازات، حقوق، استقرار، وإجراءات فصل صعبة للغاية 7. ربط الوظيفة بالريع والولاء للدولة، مما يجعلها جزءا من العقد الاجتماعي 8. القطاع الخاص ضعيف وغير مدعوم بتشريعات ولا حماية توازي ما تقدمه الدولة 9.ملكية الوقت في قبال ملك القطاع الخاص له هذه المنظومة كلها تجعل الوظيفة الحكومية خيارا يفوق القطاع الخاص [المختفي] حتى لو كان الراتب منخفضا، لان القيمة الحقيقية ليست في المبلغ الشهري، بل في مجمل الضمانات التي تحيط بالوظيفة، أي ان الفرد لا يقارن الراتب بين القطاعين، بل يقارن مستقبل حياته في بيئة خالية من الضمانات خارج الدولة. ويأتي غياب نظام ضمان اجتماعي حقيقي ليعظم المشكلة، فتتحول الوظيفة الحكومية الى البديل الوحيد للتقاعد والصحة والحماية من المخاطر، فيصبح القطاع العام ليس خيار وظيفي فقط، بل قاعدة نجاة. وبذلك، تتحول منظومة الحوافز في الموازنة الى جهاز [توجيه اجتماعي] هائل، يعيد تشكيل سلوك المجتمع بالكامل، ويعيد انتاج ثقافة ترى في الدولة المصدر الوحيد للعيش الكريم، فحتى إذا كان الموظف الحكومي لا ينتج، او ينتج قليلا، يبقى وجوده في الجهاز الحكومي خيارا عقلانيا، لان الدولة تكافئ الوجود لا الاداء، وتضمن المستقبل حتى بدون مهارة او تنافس، وهذا يجعل الاستثمار في التعليم والمهارات اقل جاذبية من الاستثمار في الحصول على "درجة وظيفية" ويجب ان يعلم الفلاسفة قبل الحكومة ان الحل لا يكون بايقاف التوظيف الحكومي، بل بمنع الدولة من إرسال إشارات خاطئة، فإذا لم نفكك منظومة الحوافز في الموازنة، سيبقى القطاع العام هو الحاضنة الطبيعية لكل مواطن يبحث عن الأمان وستبقى هذه الإشارات تصل للجميع ويستجيبون لها بعقلانية، لذا فالحل الجذري والنهائي يأتي عبر تفكيك الحوافز في هذه الموازنة البائسة وفي المحصلة فان الوظيفة الحكومية ليست قرار غبي، بل هي نتيجة مباشرة واستجابة عقلانية للبنية العميقة لمنظومة الحوافز التي صممتها الدولة عبر سنين، والتي جعلت المواطن يربط الامان والكرامة والطبقة والشرعية بالقطاع الحكومي فقط
1
2
16
4,823
هنالك جهات داخل الدولة تمعن في اهانة الدولة نفسها، وتتمادى في تقزيم مؤسساتها السيادية، لاهداف لا نعلمها ولا يمكن تبريرها. هذا السلوك لا يمكن تفسيره بمنطق الدولة، ولا بعقل استراتيجي، وكما لو ان اهانة الدولة اصبحت هدف بحد ذاته. عندما يشاهد المرء هذه السلوكيات، تدفعه رغبة عارمة لان يسلك اكثر الطرق تطرفا، لكنه يتذكر: انه لا يستطيع!
1
1
6
1,131
دولة الرئيس @mohamedshia يجب ان تعلم ان جميع مفكريك، مستشاريك واعلامييك، وكل مدونيك وطباليك، جميعهم، هم فاشلين، تافهين وبليدين يوم أمس، الدولة بكاملها تهاوت امام حملة إعلامية، سقطت بمؤسساتها السيادية، ليس بسبب هذه الحملة، بل بسبب جوقة الفاشلين حولك، بسبب غبائهم، بلادتهم، فشلهم، وتفاهتهم سقطت لان "ما بيهم واحد نچر"، يخبرك الرد المناسب، الرد الصحيح، الرد الذي يحول الحملة الى نصر سياسي، ويقدمك كحامي للوطن وابوه والحريص على مصالحه، فالمعركة كانت إعلامية، وإعلامية فقط! لأنهم كالببغاوات، يكررون ما يقال، عاجزين عن الخلق، لأنهم ضامرين فكريا، لأنهم مرتزقة، وكل انفاقك واغداقك عليهم راح هباء، ففشلوا في ابسط ازمة إعلامية بعد الأداء يوم امس، كنت أتوقع رد فعلهم صباح اليوم التالي، إعادة ما منشور وتطبيل فج لا يغني ولا يسمن، وصاروا يحظرون من ينصحهم ويذكرهم بفشلهم، محبوبة مثالا كان بإمكانك تحقيق نصر كامل يوم امس، وعلى الأقل شق صف المنزعجين، فحتما هناك عقلاء بينهم، وتحقق نصف نصر، فهو بكل الأحوال افضل من خسارة امس المطلقة! وانا مستغرب، انك لا تملك فريقا لإدارة الازمات الإعلامية، وحملات تشويه السمعة، والا كيف تسقط دولة كاملة في السوشيال ميديا؟ كيف تهتز اركان الموسسات السيادية للبلد؟ لذلك، كن [كصديقك] ترامب، واطردهم جميعا الان، فورا، وقبل ذلك، ابصق بوجوههم جميعا! وبعد البصق، اعرض عليهم تغريدتي السابقة، علّهم ليتعلموا!
2
14
1,205
ارتكبت [المؤسسات السيادية] في العراق اليوم اخطاء كبرى لا يمكن وصفها اقل من انها فضيحة سيادية، فما جرى لا يجب ان يحدث في دولة تحترم نفسها، فخلال يوم عمل واحد تهاوت اكثر موسسات الدولة فخامة واكثرهن تمثيلا لسيادة الدولة بدأ من البنك المركزي، ثم مكتب مكافحة غسل الاموال، وانتهى عند قمة الهرم التنفيذي، مجلس الوزراء نفسه كان بامكان هذه [الموسسات السيادية] الاتجاه نحو سلوك اخر، اكثر احترافية وأكثر هدوءا، لو كانت موسسة واحدة من هذه الموسسات تمتلك فريقا محترفا، او هادئا، فالقول ان ما ورد [يبدو] خطا او جاء سهوا، هو الخطأ بعينه، هو الكارثة بعينها كان يجب إفهام الناس حقيقة القرار المنشور في [شهر اكتوبر]، بدلا عن حالة الهلع والخوف والفوضى امام الرأي العام، بل كان يجب ان يمضي القرار كما هو دون اي تغيير، فالقرار نفسه ليس عيبا ولا يضرب سمعة، كل ذلك كان افضل من طلب الرفع الترقيعي من القوائم الذي لا يقتنع به طفل، او تشكيل لجنة لمعرفة المقصر، لان ببساطة لا وجود لهذا المقصر اساسا كان يجب افهام الناس ان قرار تجميد الاصول وتصنيف بعض الكيانات والافراد لم يكن تصنيفا سياسيا او امنيا او عقائديا كما روج له، بل كان اجراء ماليا ضيقا يستهدف اشخاصا وواجهات محددة فقط، وفق التزامات عراقية في منظومة الامتثال الدولية، وكان يمكن تمرير القرار بسهولة لو تصرفت المؤسسات السيادية بثبات، وشرحت للناس ان هذا النوع من الاجراءات لا يمس دولة او جهة ولا طائفة ولا حزبا، بل يقتصر على منع افراد محددين من الوصول الى النظام المالي كان بإمكان المؤسسات السيادية تلك ان توضح للرأي العام ان اي شخص او كيان يخضع لتصنيف مالي دولي يصبح تلقائيا ممنوعا من التعامل عبر القنوات المصرفية العراقية، لان ببساطة، هذه الموسسات المالية العراقية تتعامل بعملات اجنبية، تتبع بنوك مركزية اخرى، ولا يجوز مرورها دون السماح من قبل هذه البنوك المركزية، ولأن ببساطة ايضا، العراق يرتبط بنظام مالي عالمي يخضع لقواعد معروفة، وان مخالفة ذلك تعرض البلد بأكمله لعقوبات، او العودة مجددا للتصنيف الرمادي، الذي بذل العراق جهودا عظيمة للخروج منه، وهذا النوع من التصنيفات لا يساوي بين الكيانات وافرادها، بل يجمد اموال اشخاص محددين دون ان يعتبر الكيان كله كيانا ارهابيا او محظورا. كان يجب افهام الناس الفرق بين التصنيف المالي والتصنيف السياسي او الامني فهو شيء اخر تماما، وذلك لم يحدث، اذ يعني تجريم الكيان بالكامل، حظر نشاطه، منع تمويله، وتجريم الانتماء اليه، بينما التصنيف المالي لا يتجاوز نطاق الاموال والحسابات والاشخاص الذين تثار عليهم شبهات محددة. اثبتت هذه الحادثة ان الدولة لا تمتلك فريقا محترفا لادارة الازمات الاعلامية او ادارة التواصل او التعامل مع حملات التشويه، رغم الانفاق الضخم على مفكرين واعلاميين ومدونين وصحفيين يفترض بهم الدفاع عن مواقف الدولة وقراراتها، لا تكرار ما يقال كالببغاوات، يفترض بهم أن يصنعو قصة تدعم ما تقوله الدولة وتقوض ما يقوله مخالفيها، لكنهم اثبتوا جميعا انهم سطحيون، سذج، وفاشلون في ابسط اختبارات العمل العام. وفي الحقيقة، وبينما اكتب هذه الكلمات تحملني رغبة عارمة للبصق في وجه كل اعلامي او صحفي او مفكر يعمل لدى الحكومة، سواء بشكل مباشر او بالأجرة، فهذا هو يوم سقوط كل من يرد اسمه في جدول رواتب إعلاميي وصحفيي ومفكري مجلس الوزراء، ويوم عاركم الاكبر الذي كتب بتاريخكم ولن يمحى ورغم ان القرار قديم وصادر منذ اشهر، فان اثارة الضجة حوله الان ليست بريئة، بل تحمل بعدا سياسيا مقصودا لايقاع الضرر بجهة معينة، لكن الصادم هو انهيار المؤسسات السيادية امام حملة واتساب وتغريدة واحدة اطلقها في الهواء نائب لتحقيق غرض سياسي عابر، أسقطت كل من في اعلاه جميعا حملة واتساب وتغريدة! فقط تخيل! السوداني، برايي الخاص، لا يستحق ولاية ثانية ليس لانه لانه جمد اصولا او التزم بقوانين دولية تضر بسمعته محليا، بل لانه سقط امام تغريدة، ولان مؤسسات كاملة تحت ادارته المرتبكة احتمت بالهروب والاختباء خلف بيانات وتوجيهات سخيفة، فكيف لرئيس وزراء تتهاوى كل مؤسساته امام ضغط واتسابي وتغريدات ان يقود دولة لاربع سنوات، او يطمح لقيادتها لاربع اخرى؟!
5
2
19
2,763
نعم، اعادة هيكلة الرافدين عظيمة ومتأخرة، لكن لتكتمل الجدوى يجب ان لا يتم بمعزل عن خطوات أخرى: تأسيس كيان قانوني بمسمى "صندوق العراق السيادي"، وقيام هذا الكيان القانوني بالاستحواذ على هذا المصرف ومصارف حكومية أخرى، وشركات حكومية أخرى بائسة، ليكون نواة لصندوق سيادي عظيم يمارس دوره في التنمية المحلية ودعم الاستقرار المالي الامر لا تتطلب جهد عالي، فكلاهما، اي الرافدين والسيادي تعود ملكيتهما لوزارة المالية المطلوب الصحيح فقط تغيير موقع الملكية، وإعادة الهيكلة، وتغيير البزنس مودل
رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، يترأس اجتماعاً لمتابعة هيكلة مصرف الرافدين، وتأسيس (مصرف الرافدين الأول) الجديد، بحضور ممثلي شركة آرنست و يونغ الاستشارية. واستمع سيادته الى شرح مفصل لآخر خطوات العمل المنجزة، وكل متطلبات عقد التأسيس والقوانين والتعليمات اللازم توافرها، بالإضافة إلى تحديد اللجنة الفنية والتأسيسية للمصرف الجديد، وتحديد مساهمي المصرف، وكل النواحي القانونية والعلامة التجارية المطلوبة. وشدد السيد السوداني على أهمية إعادة هيكلة المصارف العراقية الحكومية، من أجل النهوض بالقطاع المصرفي الحكومي، وأن يكون المصرف الجديد معتمداً على أحدث التقنيات الرقمية والتكنولوجية من أجل تقديم الخدمات المالية والمصرفية المتطورة. كما وجه سيادته بمتابعة خطوات المشروع، وتذليل العقبات الإدارية والروتينية التي تحول دون سرعة الإنجاز، وإدخال المصرف الجديد للخدمة بكل متطلباته.
1
1
9
1,495
السلام على الامارات بعيدها الوطني… السلام على الأرض التي احتضنتنا دون أن تسأل من أين جئتم؟ ولا لأي دين أو طائفة تنتمون… السلام على بلد نظر إلينا كما نحن، لا كما قسمتنا جغرافيتنا القديمة. فتح أبوابه، وفتح معها أبواب الفرص الواسعة؛ فتعلمنا، وعملنا، وتقدمنا، وحققنا نموا لم نكن نحلم ببلوغه في مدن اعتادت أن تغلق أبوابها حيث هناك، كنا نحمل هوياتنا كعبء، واسماءنا كملصق تعريفي بجذورنا وفي الإمارات، نحمل أعمالنا فقط كجواز عبور. وعلى الرغم من أنني عشت في الداون تاون، وهي اليرموك او المنصور بمعادلها البغدادي، لكن لم يقل لي أحد هنا انت شروكي أو عتاگ او لفو، ولم ينظر لي بعين التمييز كما يفعل بعض أبناء بلدي المظلومين بجهلهم لم يختبرني أحد على أساس جذوري، ولم يخبرني أحد أن مستقبلي محدود بحدود عائلتي أو قبيلتي أو منطقتي. فسلام على الإمارات… التي استقبلتنا كمواطنين اهل ارض لا كضيوف مؤقتين وسلام على أبناء زايد… الذين بنوا وطنا يقيس الإنسان بإنجازه لا بدمه وسلام على أبناء راشد… الذين جعلوا من العدالة واقعا، لا شعارا يطلق في مهرجان السلام على المؤسسين السبعة… سلام على الرجال الذين صنعوا وطنا يشبه الحلم. سلام على بلد جمعنا بلا سؤال، ورفعنا بلا شرط، وفتح لنا ما ضاقت به أوطاننا. وسلام على العراق… سلام على وطن نريده أن يتعلم يوما كيف يحتضن أبناءه كما احتضنتنا الإمارات؛ سلام على بلد يحتاج أن يدرك أن بناء الإنسان أهم من بناء الطوائف والانقسامات، وأن مستقبل الشعوب لا يصنعه الاحتراب، بل يصنعه احترام الإنسان. #عيد_الاتحاد_54
5
583
اذا كانت في اجندات الحكومة المقبلة الاتجاه نحو تخفيض سعر الصرف ضمن نظام التثبيت القائم، فإن هذا الإجراء لا يمثل حلا بل عبث مطلق، وإعادة إنتاج لخطأ بنيوي تكرر في العراق منذ 2004 من خلال التعامل مع سعر الصرف كرقم بدل التعامل معه كنظام متكامل فمشكلة العراق ليست أن السعر مرتفع أو منخفض بل الإطار المؤسسي لنظام الصرف نفسه غير قادر على الاداء، وغير قادر على امتصاص الصدمات النفطية، ولا على خلق مرجع سعري للفائدة، ولا على الحماية من تقلبات السوق العالمي، وبذلك يصبح أي تعديل جديد للسعر ترقيع وليس إصلاح، فضلا عن كونه نظام يستنزف الدولة ويساهم بقتلها ببطء وسببا بتعطيل اي اصلاح اقتصادي كبير ولهذا، فإن الخيار الأكثر منطقية ليس تعديل السعر، بل تغيير النظام، اي الانتقال من التثبيت الجامد إلى التعويم المدار، فسعر الصرف الثابت لا يوفر أي مصدات حماية، في حين أن التعويم المدار ينقذ الدولة ويوقف مسار انهيارها البطيء لكن اثره على المجتمع، ولكن بالامكان بناء مصدات عملية لمنع الاضرار ففي كل الحالات، سيلجأ العراق عاجلا ام آجلا تحت تاثير الصدمات النفطية للذهاب نحو خيار التخفيض وربما التعويم الحر او المدار، وهناك فرق بين ان تلجأ لهذه الخيارات مضطرا تحت ضغط الازمات وبين أن تخطط للانتقال وتضع جداول زمنية للتحول! والفكرة الاساس ان هذا الانتقال لا يمكن أن يحدث في فراغ، ولا في بيئة مالية هشة تفتقر إلى أدوات إدارة الطلب، وإلى مؤسسات سعر فائدة، وإلى سوق دين (سوق سندات) ناضج وكفوء، فضلا عن مجموعة اصلاحات اخرى لا تقل اهمية عن سوق الدين، يتطلب بناءها كلها جدولا زمنيا يمتد من سنتين الى ثلاثة، قبل اتخاذ اي قرار للتحول! لذلك يجب العودة خطوة واحدة إلى الوراء لإنشاء سوق دين عميق وكفوء، فوجود سوق دين فعال ليس مطلب فني بل شرط بنيوي لنجاح نظام التعويم المدار، فهو يحقق مجموعة وظائف مركزية: 1.خلق منحنى عائد محلي يسمح للبنك المركزي بتكوين سياسة فائدة حقيقية بدل الاعتماد على أدوات إدارية. 2.توفير بديل نقدي يقلل الحاجة للتدخل المباشر في سوق الصرف. 3.تقليل الكلفة الاجتماعية لتذبذب الدينار، لأن الفائدة تصبح أداة امتصاص للصدمات بدل تمريرها مباشرة إلى الأسعار والرواتب والمدخرات. 4.تأسيس منصة للتمويل المحلي بدل الضغط على الاحتياطي أو العودة للبنوك الحكومية كلما حدث عجز مالي. وفي ظل غياب سوق دين، يصبح التعويم المدار خطر لأنه يفقد أدوات التوازن، وبالمقابل بوجود سوق دين، يصبح التعويم متحكما به وقابل للضبط. لكن الفرق الجوهري في العراق أن هذه الخطوة لا تأتي فقط من منطق الاقتصاد الكلي، بل من واقع الريع النفطي نفسه، فالاقتصادات الريعية التي حاولت تعديل سعر الصرف دون بناء سوق دين (مثل مصر خلال 2016–2022) واجهت تضخم وانهيار وفقدان للسيطرة، لأن نظام الصرف كان يتحرك بلا أدوات. أما الدول التي بنت سوق دين ناضج كفوء قبل إصلاح الصرف (مثل المغرب والهند والبرازيل) فقد تمكنت من إدارة التعويم دون صدمات اجتماعية عنيفة، وبالتالي يصبح منطق الإصلاح في العراق كالآتي: لا يمكن الذهاب إلى الأمام (التعويم) قبل بناء الأرضية (سوق الدين)، فالتعويم المدار في اقتصاد مثل العراق يجب أن يسبقه سوق سندات فعّال، سياسة فائدة حقيقية، أدوات اقتراض داخلية، شفافية إصدار شبكة وسطاء أوليين، وتدرّج في خلق منحنى العائد حتى لا يتحول التعويم إلى صدمة اجتماعية.
على الرغم من تكرار مشهد العجز واللجوء الى الاستدانة في كل سنة مالية، لم تنجح اي حكومة في تحويل هذه الحاجة التمويلية الى فرصة لبناء سوق دين كفوء وعميق وكان الجميع يعاني ضمور عقلي، وبقي السيناريو نفسه يعاد انتاجه سنويا، تمويل العجز يجري عبر قناتين شبه وحيدتين هما مصرف الرافدين ومصرف الرشيد، مع الاستناد في الخلفية الى البنك المركزي بحيلة قانونية تجعل العملية شكلا اقتراض داخلي، وجوهرا تمويل شبه مباشر من جهة يفترض ان تكون مستقلة عن الحكومة. بهذه الممارسة نحول البنك المركزي من حارس للاستقرار المالي ومراقب للنظام المصرفي الى شريك فعلي في سد فجوة الانفاق الاستثماري والتشغيلي، وهو تحول يضرب مبدأ الاستقلالية عرض الحائط وينقل البنك من موقع السلطة النقدية الى موقع الممول الاخير للحكومة، لا المقرض الاخير للنظام المصرفي كان من الممكن ان يشكل بناء سوق دين حقيقي مخرج استراتيجي من ضيق السيولة وضيق قنوات التمويل الحالية، وكان بالامكان تحويل الرشيد والرافدين الى Primary Dealers وصناع سوق بدلا عن وظيفتهم الحالية التي تقتصر على تمويل الحكومة عبر خلق منصة منظمة توفر للحكومة مصادر سيولة متنوعة وقنوات تمويل واسعة مبنية على ادوات دين سيادية قابلة للتداول، بدلا من الدوران في مثلث الرافدين والرشيد والبنك المركزي. سوق دين نشط كان سيتيح توظيف اكتنازات الافراد والمدخرات العائلية والمستثمرين الافراد والشركات في ادوات سيادية منظمة، ويمنحهم بدائل استثمارية واضحة وشفافة بدلا من توجيه الفائض النقدي نحو سوق العقارات وتضخيم اسعاره، فضلا عن خلق منحنى عائد فائدة فعال يتحكم بكلفة التمويل الحكومي والفردي والتجاري ويسعر المخاطر كان الاولى خلال كل هذه السنوات ان يتحول الدين الحكومي من عبء يعاد تدويره داخل الجهاز الحكومي نفسه الى اداة سوقية لتعبئة المدخرات وادارة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين في الاقتصاد يجب ان ننتقل فورا من فلسفة التلقي والقبول بالواقع الى فلسفة صناعة الحدث، يجب ان نبني البنية التحتية لاقتصاد مثالي كاي مكان في العالم، فلم يعد لدينا مزيد من الوقت لنهدره اما عن خطوات بناء هذا السوق الفعال، فلا استطيع كتابة ما يتوجب فعله لكي لا يسرقه قصي محبوبة!
2
1
2
13
4,832
على الرغم من تكرار مشهد العجز واللجوء الى الاستدانة في كل سنة مالية، لم تنجح اي حكومة في تحويل هذه الحاجة التمويلية الى فرصة لبناء سوق دين كفوء وعميق وكان الجميع يعاني ضمور عقلي، وبقي السيناريو نفسه يعاد انتاجه سنويا، تمويل العجز يجري عبر قناتين شبه وحيدتين هما مصرف الرافدين ومصرف الرشيد، مع الاستناد في الخلفية الى البنك المركزي بحيلة قانونية تجعل العملية شكلا اقتراض داخلي، وجوهرا تمويل شبه مباشر من جهة يفترض ان تكون مستقلة عن الحكومة. بهذه الممارسة نحول البنك المركزي من حارس للاستقرار المالي ومراقب للنظام المصرفي الى شريك فعلي في سد فجوة الانفاق الاستثماري والتشغيلي، وهو تحول يضرب مبدأ الاستقلالية عرض الحائط وينقل البنك من موقع السلطة النقدية الى موقع الممول الاخير للحكومة، لا المقرض الاخير للنظام المصرفي كان من الممكن ان يشكل بناء سوق دين حقيقي مخرج استراتيجي من ضيق السيولة وضيق قنوات التمويل الحالية، وكان بالامكان تحويل الرشيد والرافدين الى Primary Dealers وصناع سوق بدلا عن وظيفتهم الحالية التي تقتصر على تمويل الحكومة عبر خلق منصة منظمة توفر للحكومة مصادر سيولة متنوعة وقنوات تمويل واسعة مبنية على ادوات دين سيادية قابلة للتداول، بدلا من الدوران في مثلث الرافدين والرشيد والبنك المركزي. سوق دين نشط كان سيتيح توظيف اكتنازات الافراد والمدخرات العائلية والمستثمرين الافراد والشركات في ادوات سيادية منظمة، ويمنحهم بدائل استثمارية واضحة وشفافة بدلا من توجيه الفائض النقدي نحو سوق العقارات وتضخيم اسعاره، فضلا عن خلق منحنى عائد فائدة فعال يتحكم بكلفة التمويل الحكومي والفردي والتجاري ويسعر المخاطر كان الاولى خلال كل هذه السنوات ان يتحول الدين الحكومي من عبء يعاد تدويره داخل الجهاز الحكومي نفسه الى اداة سوقية لتعبئة المدخرات وادارة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين في الاقتصاد يجب ان ننتقل فورا من فلسفة التلقي والقبول بالواقع الى فلسفة صناعة الحدث، يجب ان نبني البنية التحتية لاقتصاد مثالي كاي مكان في العالم، فلم يعد لدينا مزيد من الوقت لنهدره اما عن خطوات بناء هذا السوق الفعال، فلا استطيع كتابة ما يتوجب فعله لكي لا يسرقه قصي محبوبة!
1
3
1,764
لم اعلق على تصريح وزير العمل حول اختفاء 2.5 ترليون دينار عراقي من صندوق الضمان الاجتماعي، لان في اعماقي كنت متيقن ان هذا الكلام غير دقيق، ببساطة لانه صدر عن وزير لا يعرف "الچك من البك"، ولا يعلم ما يجري في وزارته اصلا، وقد جاء نفي ديوان الرقابة المالية قاطعا بعدم صحة هذا التصريح، وانا شخصيا اثق ثقة عالية بما يقوله هذا الديوان، لعلمي برصانة هذّه المؤسسة وبما ان التصريح "طلع مضروب"، وددت لفت انتباه الجهات المتضررة من هذا التصريح وهم: وزارة المالية، مصرفي الرشيد والرافدين، ديوان الرقابة المالية الاتحادي، صندوق الحماية الاجتماعية نفسه، النظام المالي والمصرفي الحكومي بشكل عام، الحكومة العراقية كلها وصورتها أمام الداخل والخارج، وسمعة العراق المالية دوليا، وددت لفت انتباههم الى الجوانب القانونية التي تدين معالي وزير العمل الفلتة، فهناك اكثر من مادة قانونية تنطبق على تصريحه: المادة 226 : إهانة أو تحقير مؤسسات الدولة، لأن تصريحه ببساطة يوحي بأن كل من وزارة المالية، ديوان الرقابة المالية وصندوق التقاعد كلها فقدت أو سمحت أو ساهمت بضياع 2.5 ترليون، والعقوبة تصل وفق هذه المادة حتى 7 سنوات سجن. المادة 433 : القذف والتشهير، اذ ادّعى واقعة خطيرة دون دليل من خلال اتهام جهة حكومية بالسرقة أو فقدان أموال، وعقوبتها تصل حتى 4 سنوات، خصوصا وانها قيلت عبر شاشة التلفزيون وانتشرت في وسائل التواصل الإجتماعي وباقي وسائل الإعلام المختلفة المادة 403 : نشر أخبار أو معلومات كاذبة، وتنطبق هذه المادة على التصريح الذي ادلى به الوزير لأن الرقم 2.5 ترليون اثبت رسميا أنه غير صحيح من خلال ديوان الرقابة المالية، كما ان التصريح سبب بلبلة وتداولا عاما على نطاق واسع، والعقوبة وفق هذه المادة هي سنتين. المادة 372 الإخلال بالثقة العامة، لأن التصريح مس الثقة بالصندوق، وبوزارة المالية وبمصرف الرافدين ، وخلق انطباعا عن سرقة تشبه سرقة القرن، وعقوبتها تصل 3 سنوات. اي ان نظريا خلاصة الاحكام التي يفترض ان يُحكم بها الوزير جراء هذا التصريح وفقا للمواد المختلفة التي تنطبق عليه كالاتي: المادة 226: 7 سنوات المادة 433 : 4 سنوات المادة 403 : 2 سنوات المادة 372 : 3 سنوات اي، المجموع النظري الأقصى للاحكام يبلغ 16 سنة سجن، وعليه ادعوا الرئيس @mohamedshia @MofIraq ووزارة المالية للبدء فورا بتحريك شكاوى ضد (معالي) الوزير، او دفع احد او مجموعة من المتضررين!
1
1
9
968
ما قاله محافظ واسط يتسق تماما مع ما أشرت إليه يوم أمس، وهو في النهاية ابن الدولة ويمتلك من البيانات والملفات ما لا يتوفر لنا نحن كمراقبين خارجيين. ومنذ مدة طويلة كنت أود الكتابة عن هذه الوزارة تحديدا، لكن المشكلة أن الوزيرة كانت تتعرض لحملات إعلامية غير دقيقة، ولم أرغب أن أبدو وكأنني جزء منها، أو أن يُحسب نقدي ضمن سياقات لا علاقة لي بها. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذه الوزارة، خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تدار بمنطق وزير ولا بعقل مالي مسؤول، بل أُديرت بعقلية موظف إدخال بيانات لا أكثر إدارة منزوعة من أي فلسفة مالية، أو رؤية اقتصادية، أو روح حاكمة للمال العام، فضل من يقودها أن يكون "Mr. Yes" لرئيس الوزراء، بدل أن يكون وزير مالية يملك موقف ومعيار وقرار، وهذا مؤسف بدرجة أكبر حين نتذكر تاريخه المهني الطويل، والذي كان يُفترض أن يجعل منه أحد أهم أعمدة السياسة المالية لا أحد أكثر موظفيها طاعة وانقيادا
وزارة المالية‼️‼️ من يعتقد ان وزارة المالية لديها نظام وقانون تعمل به متوهم جدا هذه الوزارة العريقة افرغت من محتواها بلا نظام اداري بلا ادارة تقنية حديثة بلا شفافية واضحة لعملها. الموضوع لا ينتهي بالامانات الضريبية ❓ ولا بصندوق الحماية الاجتماعية ❓ بل بمواضيع اكثر خطورة وأهمية ❓ وهنا لابد تدقيق قانوني رقابي حقيقي . ارصدة البنوگ الحكومية وكيف تم التصرف بها . ارصدة الشركات الرابحة الحكومية والقطاع المشترك. . ارصدة الشركات النفطية ❗️كيف خالفت وزارة المالية ابواب الصرف المالي بين ( التشغيلي - الاستثماري - القروض ) على اي قانون تعمل وزارة المالية ( قانون الموازنة الثلاثية -قانون الادارة المالية المعطل ). كيف تصرف وزارة المالية بعائدات المنافذ الحدودية كيف خالفت وزارة المالية قرار المحكمة الاتحادية بجدولة ديون المحافظات المنتجة للنفط. - لماذا مولت مشاريع استثمارية محددة - لماذا الى الان وزارة المالية لم تطلق الاموال المدورة من استحقاق المحافظات في جداول موازنة 2023 هناك خروقات مالية بحق العراق ترتكب وستستمر اذا ما وضعت علاجات حقيقية لهيكلة وزارة المالية واعادة الاعتبار لها كمؤسسة فقدت وجودها المعنوي لحساب شخصي. ملاحظة ؛ لايمكن لأي بلد بالعالم ان يتطور ويستقر اقتصاديا اذا ما تم اصلاح وتطوير نظامه المالي والمصرفي.
1
9
1,630
Abbas K. Saddam retweeted
بما ان حكومة السيد السوداني انتهت، فاضع اما رئيس الوزراء الجديد مشكلة جدية يجب ان يتعامل معها بجدية ايضا، مشكلة لم ينتبه لها اي نائب في البرلمان العراقي، او اي مراقب اخر، أو ربما لاحظوا ذلك وأغمضوا عيونهم طلبا لرضا الرئيس، وبعيدا عن مستشاري الـ Yes Sir، ومدوني ومؤيدي “صدر الهيبة”، اطرح لك الاتي: شهدت موازنة 2025 نقطة تحول خطيرة، ليس لانها تسجل عجزا كبيرا فقط، فلا مشكلة العجز اذا كان يؤدي وظيفة النمو، بل لان هذا العجز تغير موقعه داخل بنية الموازنة نفسها، فالعراق، طوال العقدين الماضيين، كان يعيش نمطا ماليا ثابتا تقريبا، الايرادات النفطية، بوضعها الطبيعي كانت كافية لتغطية النفقات التشغيلية للدولة( رواتب، دعم، سلع وخدمات) بينما كان العجز يظهر في النفقات الاستثمارية فقط، أو جزء منها، اي ان العجز يظهر في الجزء الذي يتعلق بالمشاريع والبنى التحتية والتطوير. ولذلك، كان يمكن النظر الى العجز باعتباره مشكلة ادارة او سوء تخطيط، لكنه لم يكن يعكس مشكلة في قدرة الدولة على تغطية انفاقها الاساسي لكن الصورة تغيرت بالكامل في موازنة 2025، فللمرة الاولى، يظهر العجز في قلب الموازنة، اي في النفقات التشغيلية نفسها، اي ان الدولة لم تعد قادرة على دفع رواتب موظفيها وتمويل انفاقها اليومي من موارد الدولة المعتادة، وان الايرادات النفطية لم تعد تكفي لتغطية تكلفة وجود الدولة اساسا، وهذا التحول عميق ويوشر خطرا كامنا غير مرئي، لانه ينقل العراق من مرحلة العجز الاستثماري الى مرحلة العجز التشغيلي، وهي مرحلة اخطر بكثير، لانها تعني ان الاقتراض لم يعد موجها لبناء الطرق والجسور، او التنمية بشكلها الأوسع، بل لدفع الرواتب والايفاء بالالتزامات اليومية، وهذا هو التعريف الدقيق لفقدان الاستدامة المالية. وحين يصبح تشغيل الدولة نفسه ممولا بالدين، فهذا يعني ان فالدولة الان تجاوزت مرحلة العجز الهيكلي ودخلت في عجز البقاء، وان نموذج المالية العامة القائم قد وصل الى سقفه، وان التضخم الوظيفي، وتضخم كتلة الرواتب، والدعم غير المسيطر عليه، والمصاريف الادارية المتصاعدة قد تجاوزت قدرة النفط حتى عند اسعار جيدة على تغطيتها. فلم يعد النفط موردا يغذي الدولة، بل اصبح بالكاد يسندها، ومع ذلك لا يكفي، وهذا يكشف هشاشة عميقة، دولة لا تستطيع تقليص الانفاق ولا تستطيع زيادة الايرادات، فتجد نفسها في منطقة اللاقدرة على التصحيح الذاتي، حيث كل الطرق مغلقة، وكل حل مؤلم سياسيا، وكل اصلاح مؤجل خوفا من الصدمة الاجتماعية. والاخطر من ذلك ان هذا التحول يضع الموازنة في مسار مقلق، فحين يضحى بالاستثمار لصالح التشغيل، تتآكل البنية التحتية، ويتوقف التطوير، وتتحول الدولة الى جهاز ضخم يستهلك كل مواردها ليبقى واقفا فقط، وينكمش المستقبل لصالح الحاضر، وتتحول الموازنة من اداة تنمية الى اداة نجاة، وفي هذه المرحلة، يصبح العجز هيكليا لا ظرفيا، ويصبح اي انخفاض بسيط في اسعار النفط كفيلا باضعاف القدرة على دفع الرواتب او دفع الدولة الى الاقتراض الخطر من الداخل والخارج او السحب من الاحتياطيات. وان قراءة هذا الموشر تقود الى نتيجة واضحة، ان العراق لم يعد يعاني من عجز مشاريع، بل من عجز بقاء، والدولة لم تعد تقترض لتبني، بل لتستمر، وهذا هو اخطر ما يمكن ان تصل اليه مالية عامة تعتمد على مورد واحد وتواجه تضخما دائما في التزاماتها فالازمات الاقتصادية تبدأ كاختلالات صامتة داخل بنية الاقتصاد، تمتد ببطء في جسده من دون ان يشعر بها احد، وتظهر موشرات غالبا غير مرئية بالعين المجردة، لكنها تتراكم بصمت حتى تصل الى لحظة الانفجار، فهي تتسلل ببطء تماما كما تفعل الامراض التي تنخر الجسد من الداخل قبل ان تظهر اعراضها اسمع اناس كثر يقولون ان الوضع جيد ومثالي ومليء بالسعادة، وربما انت منهم، وقد تغرك مظاهر الاستهلاك الترفي في بغداد والعراق عموما فتظن ان البلد يعيش نهضة، لكن الواقع غير هذا تماما، فالأزمات الكامنة لا تراها في المقاهي والمولات والمطاعم الفاخرة. هذه الظاهرة يجب ان تكون اولى اولوياتك، يجب ان تخلق حلولا مبتكرة، يجب ان تعتمد على مستشارين حقيقيين، لا على اشخاص اقصى مهارة يملكونها هو اكسل شيت وترتيب ارقام، فالبلد لا يُدار بموظفي جداول، بل بخبرات تفكر استراتيجيا وتفهم الاقتصاد، يجب ان تضغط الانفاق الى الحد الاقصى، لان الدولة التي تعيش على الاقتراض لتسديد رواتب موظفيها ليست دولة آمنة ولا مستقرة، يجب ان لا تسمع للسياسيين، فهولاء يصنعون وهما عاما، ويقودون البلد الى حتفه بخطاب مهدئ يخفي فشل المالية العامة، يجب ان تتخذ قرارات قاسية، فهذه اللحظة ليست لحظة المجاملات ولا شراء الشعبية. يجب ان تصارح الناس بما هو قادم، لان الناس حين تعرف الحقيقة تتحملها، لكن حين تخدعهم تنهار ثقتهم بالكامل، يجب ان تكون قاسي القلب، لان اللين في لحظات ما قبل الانهيار جريمة، يجب ان تكون بلا رحمة امام الارقام والحقائق، فالموازنات لا ترحم، والاسواق لا ترحم، والوقت لا يرحم، والبلد لا يملك ترف السنوات الضائعة بعد الآن. انا لا ادعوك للتشدد، لكن البلد يقف على حافة ازمة لا يمكن التعامل معها بانطباعات وردية او رسائل طمأنة جوفاء، وهذا وقت القرارات الناشفة، القرارات التي تنقذ حتى لو تسببت بالاذى ، والتي تكسر حالة الوهم السائدة. فالرحمة الان تعني القسوة في المستقبل، والقسوة الان تعني الرحمة في المستقبل، فالقسوة الان سبيلنا لمنع الوصول الى اللحظة التي يصبح فيها كل شيء خارج السيطرة
2
1
1
3
791