محمد الدميني retweeted
العربية تنفرد بالحصول على مسودة المقترح الذي يناقشه الوسطاء للمفاوضات بين أميركا وإيران:
- مناقشة ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة خلال 7 أيام
- مناقشة تدابير بناء ثقة متبادلة بين إيران وأميركا يتم تنفيذها يوميا
- استكشاف إنشاء آلية دولية لضمان تنفيذ أميركا وإيران التزاماتهما
- النظر في دور محتمل للصين كضامن لتنفيذ أي اتفاق بين أميركا وإيران
- السعي لحصول موافقة إيران على عقد جولة مفاوضات مباشرة مع أميركا
- كل إجراء إيراني بشأن النووي يقابله إجراء أميركي مماثل بشأن العقوبات
- عدم إلزام إيران وأميركا بتقديم تنازلات دون الحصول على التزام يقابلها
- وضع إجراءات واضحة لمعالجة حالات التأخير أو عدم الامتثال من إيران
محمد الدميني retweeted
عندما سئل إدوارد سعيد عن أفضل كتاب قرأه عام 1996، قال إنه كتاب كيث وايتلام . وقال عن الكتاب إنه "عمل أكاديمي من الطراز الأول، وكاتبه يتمتع بجرأة كبيرة في نقده للعديد من الفرضيات حول تاريخ ...... التوراتي".
محمد الدميني retweeted
آراء عدد من الأصدقاء المبدعين، حول رواية "الرياض نوفمبر 90"، بعد أن أرسلتها لهم، كمخطوطة، قبل 34 سنة!
————
*الشاعر محمد العلي: الدمام*
مقال في عموده اليومي، بجريدة اليوم، بتاريخ 16 يونيو 1993
*الشاعرة فوزية أبو خالد: الرياض*
قراءة من 24 صفحة، أرسلتها لي بتاريخ 21 يونيو 1992
*الناقد عبدالله السفر: الأحساء*
قراءة من 16 صفحة، أرسلها لي بتاريخ 9 أغسطس 1992
*القاص صالح الأشقر: الرياض*
قراءة من 4 صفحات، أرسلها لي بتاريخ 25 مايو 1992
*المسرحي عبدالعزيز السماعيل: الدمام*
قراءة من صفحتين، أرسلها لي بتاريخ 20 أغسطس 1992
*الشاعر محمد الدميني: الظهران*
قراءة من صفحة واحدة، أرسلها لي بتاريخ 21 ديسمبر 1992
*الشاعر أدونيس: باريس*
قراءة من صفحة واحدة، أرسلها لي بتاريخ 20 يوليو 1993
*الروائي سليم بركات: قبرص*
قراءة من صفحة واحدة، أرسلها لي بتاريخ 24 سبتمبر 1992
*الشاعر محمد بنيس: المحمدية، المغرب*
قراءة من صفحة واحدة، أرسلها لي بتاريخ 26 يونيو 1992
*الروائي صنع الله إبراهيم: القاهرة*
قراءة من صفحتين، أرسلها لي بتاريخ 5 يونيو 1992
*الشاعر قاسم حداد: البحرين*
قراءة من 26 صفحة، أرسلها لي بتاريخ 16 يونيو 1992
*الشاعر أحمد الملا: الظهران*
قراءة من 32 صفحة، أرسلها لي بتاريخ 30 يوليو 1992
*الدكتور عبدالله الغذامي: الرياض*
مقال بعنوان النص والمجتمع، نشر في جريدة الرياض بتاريخ 24 نوفمبر 2005
وما كنتُ لأتذكر هذا الملف المختبئ في درج من أدراج مكتبتي، لولا أن طلب مني صباح اليوم، الصديق الناقد عبدالله السفر، نسخةً من القراءة التي كتبها عن الرواية، لأنه لا يملك نسخة عنها.
ووجدتها فرصة، أن أرصد تلك الرسائل الأجمل، التي وصلتني بعد تجربة كتابتي للرواية، قبل 34 سنة!!
#روايات #الرياض_نوفمبر_90
محمد الدميني retweeted
لا ماءَ إلّا في مائك
مرثية في أستاذنا الشّاعر والمفكر الرّاحل محمّد العلي رحمه الله
نعشّ على أكتافِنا يتمايلُ
وأكفُّنا بجلالِهِ تتخايلُ !!
ما كانَ تابوتاً يموجُ وإنّما
روحٌ لٍما خلفِ المدى تتناولُ !!
وفؤادُ شيخِ طريقةٍ مِنْ لهفةٍ
للهِ عنْ سُبلِ العلا يتساءلُ !!
وملائكٌ فيمنْ سيحملُهُ إلى
دارِ الخلودِ مُكرّماً تتجادلُ !!
كمُلتْ بهِ التّسعونَ إلّا إنّهُ
ما كانَ إلّا بالرّدى يتكاملُ !!
وحنتْ عليهِ ليستريحَ ترائبٌ
وبهِ أحاطتْ كي يُسرَّ أناملُ !!
وسقتهُ مِنْ ماءِ السّماءِ سحائبٌ
وعليهِ طافتْ كي يَقرَّ زواجلُ !!
وصبتْ إليهِ وقدْ ترحّلَ قانعاً
بسنا المجرّةِ والنّجومِ صواهلُ !!
ودعتهُ في الفردوسِ مِنْ ظمأٍ إلى
ضحكاتِِ مَنْ ملكَ القلوبَ منازلُ !!
وصفتْ ليشربَ مِنْ معينِ نميرِها
والخمرُ تندى في الجنانِ مناهلُ !!
وتزيّنتْ حورُ النّعيمِ وأرهفتْ
سمعَ القيامةِ بالصّليلِ خلاخلُ !!
وتهامستْ والظّلُّ يُغري قلبَهُ
أنْ يصطفيها بالوصالِ خمائلُ !!
وتزاحمتْ كي تستضيفَ جميعَهُ
في جنّةٍ وسِعتْ رؤاهُ قبائلُ !!
لا ماءَ في الماءِ الّذي يجري ولا
تخضلُّ منهُ أزاهرٌ وسنابلٌ !!
يا سيّدَ المسرى رويدَكَ إنّنا
تِهنا وعقّدتِ الطّريقَ عواذلُ !!
وهناكَ في غمرِ التّآويلِ الّتي
خلّفتَ ضاعتْ في العراءِ قوافلُ !!
تعِبتْ خُطانا واسترابَ عناؤنا
فينا وخانتْ ما نُطيقُ كواهلُ !!
قفُرتْ بوادينا ووادينا بما
أنذرتنا منذُ التقينا آهلُ !!
أرجوكَ لا تعتبْ علينا إنّنا
عمّا أهمُّكَ لمْ نزلْ نتشاغلُ !!
ولكلِّ قنديلٍ قدحتَ فتيلَهُ
ليضيءَ فينا لمْ نزلْ نتجاهلُ !!
وعلى الّذينَ تحملّوا أوزارَنا
منْ ألفِ عامٍ لمْ نزلْ نتحاملُ !!
أدري بأنّكَ تلعنُ الوهمَ الّذي
قدْ جاشَ فينا حينما نتضاءلُ !!
وتضيقُ حينَ يسوقُنا لحتوفِنا
في زيِّ قدّيسٍ أمينٍ جاهلُ !!
ويُحاطُ مجنونٌ بعصبةِ أمّةٍ
قدْ شئتَ أنْ تنجو ويُخذلُ عاقلُ !!
دعْ مَنْ مضوا خلفَ الضّبابِ فنجمُهمْ
والشّمسُ تُشرقُ منْ بنانِكَ آفلُ !!
ما كانَ يلوي مِعصمَ البحرِ الّذي
يمتدُّ فيكَ وإنْ تجهّمَ ساحلُ !!
لا يستوي مَنْ قدَّ أستارَ الدّجى
وسرى على حدِّ الرّياحِ وواجلُ !!
ومُناضلٌ ما جفَّ نزفُ مِدادِهِ
والزّيفُ يعصفُ بالنّفوسِ وجافلُ !!
لا تلتفتْ إلّا إلى الصّبحِ الّذي
سيجيءُ مُنتشياً فحلمُكَ آجلُ !!
ومداكَ أوسعُ منْ مناياكَ الّتي
قدْ واربتْكَ وعمرُ مثلِكَ حافلُ !!
نمْ إنَّ هذي الأرضَ ناعيةٌ بها
غَبنٌ وقلبي ما افتقدتكَ ثاكلُ !!
وانعمْ فقدْ صلّتْ لتغمرَها بما
أبقى نداكَ أواخرٌ وأوائلٌ !!
علي النّحوي
محمد الدميني retweeted
#متابعات
مقال مهم من الأستاذ علي الشهابي @aliShihabi في معهد هوفر الشهير التابع لجامعة ستانفورد:
التهديد الحوثي الذي لا تستطيع أمريكا تجاهله
قد يؤثر صاروخ حوثيّ يصيب محطة نفط سعودية على الأسر الأمريكية من خلال ارتفاع أسعار البنزين. كما قد تؤثر الهجمات على السفن التجارية على الشركات الأمريكية من خلال ارتفاع فواتير الشحن وتأخير التسليم. قد تختار واشنطن غض الطرف عن اليمن، لكنها لا تستطيع التهرب من العواقب.
hoover.org/research/houthi-t…
الفكرة الرئيسية
يرى المقال أن التهديد الحوثي لم يعد شأناً يمنياً أو إقليمياً يمكن لواشنطن تجاهله؛ فالهجمات على منشآت الطاقة السعودية وممرات الشحن قد ترفع أسعار الوقود وتكاليف النقل على الأمريكيين. ويحذّر من أن الاكتفاء بحماية السفن أو التوصل إلى تفاهمات مؤقتة يترك للحوثيين قدرة دائمة على ابتزاز التجارة والطاقة.
لماذا يمسّ التهديد المصالح الأمريكية؟
1. لا تحمي زيادة إنتاج النفط الأمريكي المستهلكين من ارتفاع الأسعار العالمية؛ فأي اضطراب في الإمدادات السعودية، أو توقع حدوثه، قد يرفع تكاليف الوقود على الأسر وشركات الطيران والزراعة والشحن.
2. يمر نحو 22% من تجارة الحاويات البحرية العالمية عبر قناة السويس، وفق المقال. والهجمات قرب مدخلها الجنوبي تدفع السفن إلى الالتفاف حول أفريقيا، فتزيد تكاليف الوقود والشحن وتؤخر التسليم.
3. حماية المنشآت السعودية والملاحة الدولية تخدم مصالح أمريكية مباشرة، حتى عندما لا تتجه الشحنات أو إمدادات الطاقة المتضررة إلى الولايات المتحدة مباشرة.
خطر التسوية المؤقتة
1. يذكّر المقال بأن واشنطن واجهت الحوثيين عسكرياً عام 2025، لكنها أوقفت عملياتها قبل تعطيل قدراتهم الصاروخية بصورة دائمة.
2. التفاهم المحدود مع الحوثيين لا ينهي التهديد؛ فالحركة التي تستطيع اختيار توقيت الهجمات والجهات المستهدفة تحتفظ بوسيلة ضغط حتى عندما تتوقف مؤقتاً عن استخدامها.
3. حماية السفن واعتراض الأسلحة ضروريان، لكنهما لا يكفيان إذا بقيت القدرة الصاروخية وشبكات التوريد والتمويل قادرة على إعادة بناء التهديد.
طبيعة الحركة ومصادر قوتها
1. يصف المقال الحوثيين بأنهم حركة دينية وأيديولوجية وتنظيم سياسي مسلح، فضلاً عن كونهم سلطة تستند إلى الجباية والإكراه الاقتصادي.
2. نشأت جماعة أنصار الله من حركة إحياء زيدية في شمال اليمن، لكنها لا تمثل الزيديين جميعاً. ويقول المقال إن أيديولوجيتها تمزج بين السلطة الدينية والقومية اليمنية والعداء لأمريكا وإسرائيل وخطاب معادٍ للسامية.
3. يستند استمرار الحركة إلى القناعة الأيديولوجية وإلى موارد اقتصادية، بينها الضرائب القسرية والمصادرات والابتزاز والتهريب وتحويل المساعدات، وفق ما ينقله المقال عن تقارير وتحقيقات أممية.
4. صنّفت الولايات المتحدة جماعة أنصار الله منظمة إرهابية أجنبية في مارس/آذار 2025، بحسب المقال.
الصلات الإقليمية والقدرة على الاستمرار
1. عززت إيران قدرات الحوثيين بالأسلحة والتدريب والمساعدة التقنية، لكن المقال يحذّر من مساواة الدعم الإيراني بالسيطرة الكاملة على قرار الحركة؛ فللحوثيين جذور محلية وطموحات واستقلالية.
2. وقف الدعم الإيراني سيصعّب تشغيل القدرات الصاروخية المتطورة، لكنه لن يؤدي تلقائياً إلى نزع سلاح الحوثيين أو إسقاط سلطتهم؛ إذ يملكون موارد ومؤسسات ومقاتلين وخبرات متراكمة.
3. يورد المقال تقارير عن تعاون محتمل مع حركة الشباب الصومالية في مجالات مثل الأسلحة والخبرات التقنية والقرصنة والفدية، ويرى أن المصالح التجارية والعداء المشترك قد يتجاوزان الاختلافات العقائدية.
تعطيل شبكات التهريب والتسليح
1. يدعو المقال إلى مواصلة اعتراض شحنات السلاح وتعطيل طرق التهريب والتمويل بالتوازي مع الضغط على القدرات العسكرية؛ لأن تدمير الأسلحة وحده يفرض عمليات متكررة ومكلفة ما دامت قنوات الاستبدال مفتوحة.
2. يشير إلى اعتراض القوات الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2024 مركباً يحمل مكونات إيرانية الصنع لصواريخ باليستية وصواريخ كروز، ويدعو إلى توسيع المراقبة البحرية والتفتيش والتعاون بين خفر السواحل.
3. يحث واشنطن على زيادة الضغط على عُمان بشأن المعابر التي قال تقرير أممي لعام 2025 إنها استُخدمت لتهريب مواد عسكرية. ويؤكد المقال أن هذه المعطيات لا تثبت تواطؤاً رسمياً عُمانياً، لكنها تبرر تشديد التفتيش والتحقيق في شبكات التهريب.
4. يحذّر من التركيز على مسار واحد، مثل المراكب الشراعية أو الحدود العُمانية، لأن شبكات الإمداد قد تستخدم قنوات أخرى. كما يدعو إلى الحفاظ على وصول الغذاء والدواء والسلع التجارية إلى اليمن.
ملامح الاستراتيجية المقترحة
1. يفصل المقال بين حماية الملاحة والطاقة وبين تحديد مستقبل اليمن السياسي: حماية البنية التحتية لا ينبغي أن تنتظر تسوية يمنية شاملة، لكن معالجة التهديد تتطلب أيضاً معلومات استخباراتية وأمناً ساحلياً وإنفاذاً للقانون.
2. يقترح أن يكون الهدف خفض قدرة الحوثيين على تهديد الآخرين بصورة مستدامة، عبر الحظر والضغط العسكري والاتفاقات القابلة للتحقق، مع ترك إدارة اليمن وعملية التسوية السياسية لليمنيين.
3. يدعو إلى تحالف يوزع الأدوار بحسب إمكانات الدول: قيادة وتنسيق استخباراتي أمريكيان؛ مساهمات أوروبية في المرافقة والمراقبة والدعم اللوجستي؛ ودور سعودي رئيسي في المراقبة والدفاع الجوي ودعم القوات الحكومية اليمنية.
4. يقترح أدواراً لتركيا في التدريب البحري والمراقبة ومكافحة التهريب، ولجيبوتي في الدعم اللوجستي والتعاون البحري. ويرى أن مطالبة الصين بالضغط الدبلوماسي ممكنة، بينما إشراكها في تحالف قتالي بقيادة واشنطن غير واقعي.
5. يلفت إلى أن دوراً قتالياً أمريكياً محدداً قد يساعد في استهداف منصات الصواريخ المتحركة، لأن سرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرار قد تكون حاسمة. ويحذّر في المقابل من أن إشراك إسرائيل في التحالف قد يعرقل مشاركة أطراف عربية وتركية.
التحذير من ترك التهديد يتوسع
1. يرى المقال أن نجاح جماعة مسلحة في استخدام نقطة اختناق استراتيجية لانتزاع تنازلات قد يشجع جماعات أخرى على اتباع الأسلوب نفسه، بما في ذلك التهديد بالقرصنة أو فرض مبالغ مقابل المرور الآمن.
2. يعقد المقال مقارنة محدودة مع القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبر، للتنبيه إلى مخاطر التقليل من شأن جماعة مسلحة راسخة، مع تأكيده أن المقارنة ليست تنبؤاً بتكرار الهجمات ولا دعوة إلى غزو اليمن.
3. يحذر من الاتفاقات الثنائية التي تضمن سلامة سفن أمريكية وحدها؛ لأنها قد تترك للحوثيين حق اختيار السفن التي يحمونها أو يهاجمونها، بما يكرّس نفوذهم على الممر المائي.
الخلاصة
يدعو المقال واشنطن وحلفاءها إلى منع الحوثيين من الاحتفاظ بقدرة دائمة على تهديد الطاقة والتجارة، عبر استراتيجية تجمع بين الدفاع والضغط العسكري وتعطيل شبكات الإمداد. فالتجاهل، وفق حجته، لا يلغي الكلفة؛ بل قد يترك للأمريكيين وحلفائهم خصماً أقوى وأزمة أكبر للتعامل معها لاحقاً.
المقال كاملاً
قد يؤثر صاروخ حوثيّ يصيب محطة نفط سعودية على الأسر الأمريكية من خلال ارتفاع أسعار البنزين. كما قد تؤثر الهجمات على السفن التجارية على الشركات الأمريكية من خلال ارتفاع فواتير الشحن وتأخير التسليم. قد تختار واشنطن غض الطرف عن اليمن، لكنها لا تستطيع التهرب من العواقب.يكمن الخطر الأساسي في التعامل مع الحوثيين كمشكلة تخص جهة أخرى، أو افتراض أن اتفاقاً مع إيران سيحلها. فقد اكتسبت حركة مسلحة متطرفة غير حكومية القدرة على تهديد التجارة الدولية وإمدادات الطاقة. والسماح لهذه القدرة بأن تصبح دائمة سيمنح قادتها نفوذاً متكرراً على المصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية والعالمية.قد يدفع ثمن الإهمال مراراً وتكراراً: من قبل المستهلكين الأمريكيين وحلفاء الولايات المتحدة الذين تحتاج واشنطن إلى أمنهم.يُوفر إنتاج النفط الأمريكي حمايةً من صدمات العرض، ولكنه لا يعزل المستهلكين الأمريكيين عن الأسعار العالمية. فأسواق النفط مُتكاملة عالميًا، وأي انقطاع في الإمدادات، أو حتى مجرد توقع حدوثه، يُمكن أن يرفع الأسعار. وقد أدت انقطاعات الصادرات السعودية بالفعل إلى زيادة التكاليف على سائقي السيارات وشركات الطيران والمزارعين وشركات الشحن الأمريكية. ويتوقف الأثر على حجم الانقطاع، والمخزونات، والإمدادات البديلة، وليس على ما إذا كانت المنشأة المتضررة تُزود أمريكا بالوقود بشكل مباشر.وبالتالي، فإن حماية البنية التحتية للطاقة السعودية تخدم مصلحة أمريكية مباشرة. ويمكن أن يتسبب صاروخ يصيب منشأة سعودية في خسائر فادحة للاقتصاد العالمي بأسره.وينطبق الأمر نفسه على الشحن البحري. ففي عام 2023، مرّ ما يقارب 22% من تجارة الحاويات البحرية العالمية عبر قناة السويس . وتجبر الهجمات على طول مدخلها الجنوبي السفن على الالتفاف حول أفريقيا، مما يستهلك المزيد من الوقود، ويعرقل قدرة الشحن، ويعطل جداول التسليم. ولا يمكن لوعدٍ بحماية السفن التي ترفع العلم الأمريكي أن يعفي الأمريكيين من هذه التكاليف.سبق لواشنطن أن واجهت الحوثيين عسكرياً بشكل مباشر عام 2025، لكنها أوقفت هجماتها قبل أن تتمكن من تعطيل قدراتهم الصاروخية بشكل دائم. يكمن الخطر الآن في اعتبار التسوية المحدودة التي تم التوصل إليها آنذاك بين الولايات المتحدة والحوثيين حلاً مستداماً. فالحركة القادرة على تهديد التجارة بشكل انتقائي، كلما أرادت تنازلات، تحتفظ بالمبادرة، حتى في الفترات التي تختار فيها عدم استخدام القوة.لا يجوز السماح لحركة مسلحة متطرفة غير حكومية بالاحتفاظ بقدرة متطورة على إطلاق الصواريخ الباليستية لترهيب الدول المجاورة وتهديد إمدادات الطاقة العالمية. يجب أن يصبح إضعاف هذه القدرة وتفكيكها في نهاية المطاف هدفًا دوليًا صريحًا. يبقى حماية السفن واعتراض الأسلحة القادمة أمرًا بالغ الأهمية، لكن الاقتصار على استراتيجية دفاعية فقط يُبقي مصدر التهديد قائمًا.إن فهم الحوثيين ضروري لوضع تلك الاستراتيجية. فهم في آن واحد حركة دينية وأيديولوجية، ومنظمة سياسية مسلحة، وفاعلة في شبكات جباية الأموال القسرية.انبثقت جماعة أنصار الله، كما يصف الحوثيون أنفسهم، من رحم حركة إحياء المذهب الزيدي الشيعي في شمال اليمن. ولا يُعد مشروعهم دولة سلفية، فالسلفية تنتمي إلى مذهب سني مختلف، وهو المذهب الذي حشدت الحركة نفسها ضده في الأصل. وتجمع أيديولوجية الحوثيين بين السلطة الدينية، والقومية اليمنية، والعداء لأمريكا وإسرائيل، والخطاب المعادي للسامية بشكل صريح. ويتجاوز سعيهم للهيمنة السياسية حدود اليمن، إذ ترى قيادتهم نفسها زعيمة للعالم الإسلامي، ومن ثم تطمح إلى السيطرة على الأماكن المقدسة في السعودية.لا تمثل هذه الحركة مجتمع الزيديين في اليمن ككل. يستخدم قادتها تفسيراً خاصاً للدين لتبرير التسلسل الهرمي وحشد الأتباع. ويمول الاستغلال الاقتصادي هذا المشروع ويكافئ الولاء.يُشير تقرير مركز صنعاء حول نتائج تحقيقات محققي الأمم المتحدة إلى فرض ضرائب قسرية، ومصادرات غير قانونية، وابتزاز، وتهريب، وتحويل المساعدات الإنسانية. كما تُشكّل عائدات الاتصالات والواردات مصدراً إضافياً للدخل. وقد صنّفت الولايات المتحدة جماعة أنصار الله منظمة إرهابية أجنبية في مارس/آذار 2025 .لذا، فإن القناعة الأيديولوجية والإثراء غير المشروع تفسيران متوافقان. ولا ينبغي لأحدهما أن يحجب الآخر.يكمن الخطر في أن يصبح هذا النموذج القسري دوليًا. فتهديد السفن قد ينتزع تنازلات سياسية حتى دون تحصيل دولار واحد كتعويضات. إن اتساع نطاق هذه الممارسات ليشمل الفدية والتجارة غير المشروعة ودفع مبالغ مقابل المرور الآمن يُعدّ خطرًا يجب منعه، ولا ينبغي قبوله كنظام قائم بالفعل.إن التوسع المُبلغ عنه في التعاون مع حركة الشباب ، الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة الذي يُدرّ أرباحًا طائلة من القرصنة، يُفاقم هذا الخطر. ويصف بحث كارنيغي، الذي يستند جزئيًا إلى تقارير الأمم المتحدة، اتصالات وترتيبات مُبلغ عنها تشمل الأسلحة والخبرات التقنية والقرصنة وجمع الفدية. وتُبيّن هذه الاتصالات كيف يُمكن للأعداء المشتركين والفرص التجارية أن تتجاوز الاختلافات اللاهوتية العميقة.عززت إيران بشكل كبير القوة العسكرية للحوثيين من خلال الأسلحة والتدريب والمساعدة التقنية. لكن التبعية لا تعني الطاعة. فالحركة لها جذور محلية، وطموحاتها الخاصة، واستقلاليتها الكبيرة .لو قطعت إيران دعمها بالكامل، لكان بإمكان الحوثيين على الأرجح البقاء كحركة حكم مسلحة. سيحتفظون بالإيرادات، والمؤسسات القسرية، والمقاتلين ذوي الخبرة، وما تبقى لديهم من أسلحة وقدرات إنتاجية. ولن تختفي الخبرات المكتسبة، وقد يستمر بعض التوريد عبر الشبكات التجارية وغير المشروعة.سيصبح الحفاظ على عمليات الصواريخ المتطورة أكثر صعوبة. وسيؤدي فقدان المكونات المتخصصة والمساعدة التقنية والمعلومات الاستخباراتية إلى فرض قيود خطيرة. ولا يمكن التنبؤ بالتوقيت بدقة لأن المخزونات واختناقات الإنتاج وقنوات الإمداد البديلة لا تزال غامضة. وسيكون لقطع الإمدادات عن إيران أثر بالغ، لكنه لن يؤدي تلقائيًا إلى نزع سلاح الحوثيين أو فرض سلوك محدد عليهم.وهذا ما يجعل عمليات الحظر المستمرة ضرورية. فتدمير الأسلحة مع السماح باستبدالها يُرتب التزامات مكلفة ومتكررة على أمريكا وحلفائها. لذا، يجب تعطيل شبكات التوريد والتمويل وطرق النقل بالتوازي مع القدرات العسكرية.تتطلب المراكب الشراعية الصغيرة عناية خاصة. ففي يناير/كانون الثاني 2024، اعترضت القوات الأمريكية أحدها حاملاً مكونات صواريخ باليستية وصواريخ كروز إيرانية الصنع ، بما في ذلك مكونات الدفع والتوجيه والرؤوس الحربية. ومن شأن توسيع نطاق المراقبة البحرية وعمليات التفتيش والصعود على متن السفن، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين خفر السواحل، أن يُصعّب إيصال هذه الشحنات. ويجب الحفاظ على حماية التجارة المشروعة والإمدادات الإنسانية كما هي الآن. ويزعم الحوثيون أن السعودية فرضت عليهم حصاراً جوياً وبحرياً كاملاً، وهو ادعاء باطل. فالمملكة لا تعمل إلا على منع شحن الأسلحة من خلال آلية تفتيش منسقة مع الأمم المتحدة، والتي يسعى الحوثيون إلى إلغائها. وفي الواقع، استمر وصول المواد الغذائية والأدوية والسلع التجارية إلى الموانئ اليمنية كلما سمحت الظروف بذلك.يتعين على واشنطن أيضاً ممارسة المزيد من الضغط على عُمان لإغلاق طرق التهريب التي تستغلها شبكات مشتريات الحوثيين. وقد حدد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة لعام 2025 المعابر الحدودية بين عُمان واليمن كممرات لتهريب مواد عسكرية مخفية. كما أشار التقرير إلى إصرار عُمان على أن حدودها تخضع لحراسة مشددة.لا تُثبت هذه الأدلة تواطؤًا رسميًا من جانب عُمان، لكنها تُبرر المطالبة بتشديد عمليات التفتيش، والتحقيق مع المُيسّرين، والتعاون الملموس في إنفاذ القانون. وينبغي أن تُكمّل وساطة عُمان القيّمة إنفاذ حظر الأسلحة، وعلى واشنطن أن تتوقع كلا الأمرين.يجب أن تواكب عمليات الإنفاذ المسارات المتغيرة. تكشف الأبحاث المتعلقة بسلاسل إمداد الحوثيين عن ثغرات كبيرة في المعرفة حول كيفية وصول مكونات الصواريخ الكبيرة. إن التركيز حصراً على المراكب الشراعية أو الحدود العمانية سيترك قنوات أخرى متاحة.إن التكلفة الاستراتيجية للفشل لا تقتصر على اليمن. فإذا ما خلصت الجماعات المسلحة إلى أن تهديد نقطة اختناق استراتيجية كفيلٌ بتأمين تنازلات وحصانة، فقد تلجأ جماعات أخرى إلى أساليب مشابهة. صحيح أن الجغرافيا والقدرات تختلف، إلا أن الإكراه الناجح يُسهم في الترويج لنفسه.ثمة تشابه محدود مع تنظيم القاعدة قبل أحداث 11 سبتمبر. لم تتجاهل واشنطن ملاذها الآمن في أفغانستان، بل سعت إلى الدبلوماسية والعقوبات والضربات، بما في ذلك في عام 1998، كما وثّقت لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر . ومع ذلك، فشلت هذه الجهود في منع التنظيم من تعزيز قدرته على إلحاق الضرر في الخارج.للحوثيين أهداف وأساليب مختلفة. هذا ليس تنبؤاً بتكرار أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولا دعوة لغزو اليمن. التحذير المهم هو أن تكلفة مواجهة حركة مسلحة راسخة قد تتضاعف بشكل كبير، بينما يصنفها صناع القرار على أنها مشكلة إقليمية يمكن السيطرة عليها.ينبغي للاستراتيجية المركزة أن تفصل بين حماية البنية التحتية للملاحة والطاقة وبين تحديد مستقبل اليمن السياسي. فالأولى لا يمكن أن تنتظر الثانية. لكن هذا الفصل ليس مثالياً بالضرورة: فالاستخبارات والأمن الساحلي وإنفاذ القانون تعتمد على الأوضاع على اليابسة. ولن يؤدي الاستيلاء على السواحل إلى القضاء على الصواريخ التي تُطلق في الداخل، وقد يُعزز التدمير العشوائي تجنيد الحوثيين.ينبغي أن يكون الهدف هو الحدّ بشكل مستدام من قدرة الحركة على تهديد الآخرين، وذلك بدعم من عمليات الحظر والضغط العسكري والاتفاقيات القابلة للتحقق. ويجب أن تبقى إدارة اليمن مسؤولية يمنية تُمارس من خلال عملية سياسية مستقلة.من شأن التحالف الواقعي أن يوزع المهام وفقاً للقدرات والإرادة السياسية.ينبغي على الولايات المتحدة أن توفر القيادة الحاسمة والتنسيق الاستخباراتي، وعند الضرورة، القوة ضد الأهداف العسكرية التي تهدد البنية التحتية للشحن والطاقة.يمكن للطائرات المقاتلة الأمريكية أن تُسهم إسهامًا بالغ الأهمية في مواجهة منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة التابعة للحوثيين. فتكاملها الوثيق مع شبكات الاستخبارات والمراقبة والقيادة الأمريكية يُقلّص الفترة الزمنية بين رصد تهديد صاروخي متنقل والتحرك بناءً عليه. وتؤكد عقيدة القوات الجوية الأمريكية على مدى ضيق هذه الفترة. فبينما تعتمد طائرات الحلفاء، ولا سيما القوات الجوية السعودية، على الحصول على نفس المعلومات الاستخباراتية التي تتم الموافقة عليها ونقلها واعتمادها عبر قنوات وطنية منفصلة، فإن هذه الخطوات الإضافية قد تُسبب تأخيرات كبيرة، ولو لدقائق معدودة. وتُوثّق تجارب التحالف هذه الاختلافات في إجراءات الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية والموافقة عليها . ففي مواجهة منصة إطلاق صواريخ قادرة على الحركة والاختفاء، قد تُحدد السرعة مصير الفرصة. وهذا يُقدّم حجةً قويةً لدور قتالي أمريكي مُركّز: فتبادل المعلومات الاستخباراتية أمرٌ قيّم، لكن الحفاظ على القدرة على التحرك الفوري بناءً عليها قد يكون حاسمًا.يجب على الشركاء الالتزام بتوفير أصول وتمويل فعليين. وتوفر أوروبا أساساً قائماً. تحمي عملية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي الملاحة البحرية بموجب تفويض دفاعي، باستثناء الهجمات البرية. ويمتد تفويضها حتى فبراير 2027.ينبغي لفرنسا وإيطاليا واليونان وشركاء أوروبيين آخرين توسيع نطاق مساهماتهم في مجالات المرافقة والمراقبة والدعم اللوجستي. ويمكن لبريطانيا المساهمة من خلال ترتيباتها الخاصة. ويمكن للقيادات المنفصلة التنسيق فيما بينها دون الحاجة إلى تفويضات متطابقة.ستكون المملكة العربية السعودية الشريك الرئيسي، حيث ستساهم في عمليات المراقبة والدفاع الجوي الإقليمي وتقديم الدعم الكامل للقوات الحكومية اليمنية في حربها. وتتعرض أراضيها وبنيتها التحتية للخطر بشكل مباشر، كما يتضح من التقارير الواردة عن تجدد القتال.ينبغي على واشنطن أن تُدرك التبعات الاستراتيجية لترك الرياض عرضةً للخطر. فالشريك الذي يُجبر على التعايش مع حركة مسلحة قادرة على ضرب شريان حياته الاقتصادي، سيجد نفسه أقل قدرة على التعاون مع أمريكا. لذا، فإن حماية البنية التحتية السعودية تضمن إمدادات الطاقة، وتحافظ على متانة العلاقة الأمريكية المهمة.بإمكان الحكومة اليمنية المعترف بها توفير الإطار الشرعي للتعاون البري. إذ يمكن لخفر سواحلها وقواتها المحلية تأمين الموانئ، ومكافحة التهريب، والحفاظ على الأراضي المستعادة. مع ذلك، لا يُؤدي الاعتراف إلى تماسك عسكري، إذ تُشير تقارير مركز أبحاث الكونغرس إلى وجود سلطات متنافسة داخل المعسكر المناهض للحوثيين. لكن من شأن التدخل الأمريكي أن يُسهم في تعزيز التماسك ورفع الروح المعنوية لدى القوات الحكومية اليمنية.بإمكان تركيا المساهمة من خلال وجودها الراسخ في الصومال. ويُظهر نشر الطائرات وتشكيل قوة بحرية خاصة قدرتها على محاربة الحوثيين. ومن الأدوار المقترحة المحتملة التدريب البحري والمراقبة ومكافحة التهريب.تتمثل أهم مساهمة لجيبوتي في الدعم اللوجستي، وتسهيل الوصول إلى الموانئ، والتعاون البحري. ينبغي مطالبة الصين، التي تدعم قاعدتها في جيبوتي عمليات المرافقة البحرية ، بتجنب الصدام وممارسة ضغط دبلوماسي على طهران والحوثيين. إن التخطيط لمشاركة الصين في تحالف قتالي بقيادة الولايات المتحدة أمر غير واقعي؛ أما جعل أي تحرك عسكري مرهوناً ببكين فسيكون أسوأ.قد تساعد القدرات الاستخباراتية والهجومية الإسرائيلية في التصدي لحركة هاجمتها. لكن إقحام إسرائيل في التحالف قد يعيق مشاركة الدول العربية والتركية.ينبغي للدبلوماسية أن تدعم هذا المسعى، ولكن ليس من خلال اتفاقيات ثنائية حصرية مع الحوثيين. وقد أفادت رويترز في سبتمبر/أيلول 2026 عن اتصالات أمريكية بشأن ضمانات لحماية السفن الأمريكية. إن أي اتفاق يترك للحوثيين حرية اختيار من تُحمى تجارته لا يحافظ على سيطرتهم على الممر المائي فحسب، بل يعززها أيضاً، ولذا فهو مسار محفوف بالمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة.يستحق الأمريكيون الذين سئموا من الالتزامات الخارجية عرضاً صادقاً للبدائل. فالجهود الجماعية المحدودة تنطوي على تكاليف ومخاطر، وكذلك ترك ترسانة متنامية في أيدي حركة قادرة على تهديد أسعار الوقود العالمية والتجارة والشركاء الأمريكيين بشكل متكرر.إن تجاهل هذا التهديد سينقل قرارات موعد دفع الأمريكيين للضرائب، ومقدارها، إلى قادة الحوثيين. وقد تواجه أمريكا حينها، في أي وقت قريب، ترسانة أسلحة أكبر، وخصماً أكثر رسوخاً، وحالة طارئة تستدعي تحركاً بشروط أسوأ بكثير.لا تحتاج أمريكا بأي حال من الأحوال إلى محاولة حكم اليمن. لكن عليها منع أي حركة مسلحة هناك من اكتساب قدرة دائمة على إلحاق الضرر الاقتصادي بالأمريكيين والعالم. وقد يُسهم اتفاق مع إيران في ذلك. أما ترك الحوثيين مسلحين وقادرين على إعادة البناء فسيؤدي إلى تراكم الخسائر دون سداد.علي شهابي كاتب ومعلق سياسي سعودي.
محمد الدميني retweeted
كلامك جميل، أستاذ علي، عن رواية "الرياض نوفمبر 90)، فقد أحييت ذكراها، ووضعت هذه الرواية الرائدة، في موقعها الصحيح. كانت سابقة لزمنها، وكانت مفعمة بالحيوية، والجرأة، والجمال، وكانت من أوائل الروايات التي كسرت حاجز الصمت، ودشّنت عصرًا جديدًا للرواية السعودية الحديثة.
لقد كنتُ أحد المحظوظين في قراءة مخطوطة هذه الرواية في وقتها، حيث أكرمني الصديق العزيز، الأستاذ سعد الدوسري، وأهداني نسخة منها، ما زلت أحتفظ بها إلى اليوم.
عبدالكريم العودة- شاعر
عن بودكاست د. علي زعلة
@Ali_Zaalah @kareem_alodah
#مئوية_الرواية_السعودية (٨)
#بودكاست_الأدب_السعودي
محمد الدميني retweeted
ما أنتم بصدد الاستماع إليه تحفة من أجمل ما كُتب في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية؛ سيمفونية تتجلى فيها عبقرية اللحن وعظمة التأليف.
صاحبها هو المؤلف فيلكس ميندلسون. 🎶
محمد الدميني retweeted
رحيل محمد العلي رائد الحداثة الشعرية في السعودية
altaqadomibulletin.com/2026/…
محمد الدميني retweeted
Replying to @DomainiM @hashimaljahdali
نعم أبا ياسر تلك مشاعرنا جميعا يا صديقي أجدت القول وأصبت كبد الحقيقة في هذا الكبير خالص التحايا لكم
محمد الدميني retweeted
#ملحق_عكاظ_الثقافي
محمد الدميني: آن لكَ أن تتغزّل..!
@DomainiM
للاطلاع على التفاصيل:
okaz.com.sa/culture/culture/…
محمد الدميني retweeted
أضف إلى ذلك ابتعاد معظم المهمومين بالعمل الصحفي، والمهنيين الأكفاء، ودخول من لا مهنة له لبلاطها، مع التحية 💐
محمد الدميني retweeted
علاف العدد المقبل عن رئيس وزراء يحمل أفكاراً جديدة .
بالمناسبة:
«#الإيكونوميست» من أبرز المطبوعات الاقتصادية والسياسية عالميًا. ووفقًا لأحدث بيانات التداول لعام 2026، توزّع المجلة أسبوعيًا نحو 1.37 مليون نسخة، منها قرابة 398 ألف نسخة ورقية و970 ألف نسخة رقمية.
ويبلغ عدد مشتركيها نحو 1.29 مليون مشترك حول العالم، فيما يُقدّر إجمالي النسخ الورقية المطبوعة سنويًا بنحو 20.7 مليون نسخة
المطلوب ليس تدمير الورق بل النهوض به .
محمد الدميني retweeted
ترجّل أحد روّاد الشعر، وبقي عطاؤه.
تنعى #هيئة_الأدب_والنشر_والترجمة الأديب والشاعر محمد العلي، الذي أسهم في تجديد القصيدة السعودية وإثراء المشهد الثقافي.
رحمه الله، وأجزل له المثوبة.
محمد الدميني retweeted
#متابعات
الخليجيون أدرى بشعابهم (أن تصل متأخراً .. !)
تحليل مهم جداً عن الفورن أفيرز @ForeignAffairs ومن شخصيتين وازنتين :
الخليج وحده قادر على إنهاء الحرب مع إيران
يجب على الأنظمة الملكية العربية مساعدة واشنطن وطهران على حفظ ماء الوجه
أليسون مينور زميلة أولى في برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وشغلت منصب نائب المبعوث الأمريكي الخاص لليمن من عام 2021 إلى عام 2023.
نيت سوانسون زميل أول مقيم ومدير مشروع استراتيجية إيران في المجلس الأطلسي. شغل منصب مدير ملف إيران في مجلس الأمن القومي من عام 2022 إلى عام 2025. وفي ربيع وصيف عام 2025، عمل ضمن فريق التفاوض الإيراني التابع لإدارة ترامب.
يمكن التوصل إلى حل بوساطة خليجية بشأن مضيق هرمز فهو ممكن. بل قد يكون السبيل الوحيد لوقف حالة الجمود التي تُلحق الضرر بالطرفين، والتي يُتوقع أن تستمر لسنوات وتُلحق أضرارًا متزايدة بالأسواق العالمية.
foreignaffairs.com/united-st…
الفكرة الرئيسية
يرى الكاتبان أن دول الخليج هي الطرف الأقدر على كسر الجمود في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عبر ترتيب وقف إطلاق نار بشأن مضيق هرمز. ويقوم المقترح على مساعدات اقتصادية خليجية لإيران مقابل إعادة فتح المضيق، بالتوازي مع رفع الحصار الأمريكي، من دون اشتراط تسوية فورية للملف النووي أو تنازلات مباشرة مؤلمة من واشنطن وطهران.
لماذا تعثرت التسوية؟
1. فشل عسكري متبادل: حققت الولايات المتحدة وإسرائيل بعض الأهداف العسكرية، لكنهما لم تتمكنا من تغيير النظام الإيراني أو تدمير برنامجه النووي أو إعادة فتح المضيق. وفي المقابل، صمدت إيران أمام القصف، لكنها لم تستطع كسر الحصار أو إنهاء التهديدات باستئناف الحرب.
2. التمسك بوهم النصر: يفضّل الطرفان استمرار الوضع الراهن على تقديم تنازلات تُفسَّر داخلياً بوصفها تراجعاً. وقد جعل ذلك الجمود مكلفاً للجميع، مع بقاء التهديدات بشن هجمات جديدة.
3. عقبات سياسية وسمعة متضررة: تطالب واشنطن بتنازلات واسعة من طهران، بينما ترفض إيران قبول مكاسب أقل مما تتوقعه. لذلك لا تكمن الصعوبة في تفاصيل الاتفاق وحدها، بل في كيفية خروج كل طرف منه من دون الظهور بمظهر الخاسر.
مقترح الوساطة الخليجية
1. مساعدات مقابل فتح المضيق: تقدم دول الخليج لإيران تمويلاً إنسانياً أو مساعدات لإعادة الإعمار، مقابل وقف الهجمات على السفن ودول الخليج ورفع القيود على الملاحة في هرمز.
2. رفع الحصار الأمريكي: توقف إيران هجماتها على حركة التجارة، فتُقدم الولايات المتحدة على رفع حصارها. ويمكن إنشاء آلية مؤقتة لتنسيق الملاحة تعترف بدور إيران العملي في المضيق، من دون إقرار سيادتها عليه أو تغيير قواعد التجارة الدولية.
3. ضمانات خليجية محدودة: تستخدم دول الخليج نفوذها لدى واشنطن لردع استئناف الضربات على إيران. ويستشهد الكاتبان بتعليق الكويت والسعودية مؤقتاً بعض التسهيلات العسكرية الأمريكية في مايو، ما ساهم، بحسب المقال، في وقف عملية لمرافقة السفن.
4. تأجيل الملفات الأصعب: لا يتطلب الترتيب رفع حملة «الضغط الأقصى» أو فرض قيود نووية جديدة على إيران. ويمنح ذلك الطرفين مخرجاً مؤقتاً، مع إبقاء التفاوض على تسوية أوسع لمرحلة لاحقة.
دوافع دول الخليج ومكاسب الأطراف
1. حماية الاقتصاد الخليجي: تعتمد دول الخليج على تصدير النفط والغاز عبر هرمز، ولا تستطيع تجاوز المضيق كلياً. كما أن استمرار الحرب يهدد مشاريعها الاقتصادية ومساعيها لتنويع مصادر الدخل.
2. مخرج سياسي لواشنطن: يمكن للرئيس الأمريكي تقديم الاتفاق بوصفه إنجازاً خفّض أسعار الطاقة وأضعف إيران، مع إبقاء العقوبات وعدم تقديم تنازلات نووية أو مالية مباشرة لها.
3. مكاسب لإيران ومخاطر على العلاقات الخليجية الأمريكية: تحصل طهران على دعم اقتصادي وتخفيف للحصار، وقد تستفيد من أي خلاف لاحق بين واشنطن وشركائها الخليجيين لتعميق تراجع الثقة بالولايات المتحدة.
4. وقف الحرب لا يحل أسبابها: لن يعالج الاتفاق البرنامج النووي الإيراني أو دعم الجماعات المسلحة، لكنه قد يحد من القتال ويمنح الأطراف وقتاً لتهيئة ظروف تسوية أشمل.
شروط نجاح الوساطة ومخاطرها
1. تماسك خليجي: يتطلب الاتفاق تنسيقاً بين دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات، والاتفاق على خطوط حمراء موحدة تجاه إيران وآلية جماعية للرد على أي خرق.
2. التعامل مع الحوثيين والميليشيات: لا تسيطر إيران بالكامل على الحوثيين، لذلك قد لا توقف الجماعة هجماتها لمجرد طلب طهران. ويقترح الكاتبان أن تقدم إيران ضمانات بشأن الحد من تدخلها، ومنها وقف هجمات الميليشيات العراقية على السعودية.
3. احتمال فشل الاتفاق: قد ترفضه طهران إذا رأت أن السيطرة على المضيق تمنحها ضمانة أمنية أفضل، أو ترفضه واشنطن إذا عجزت عن الاعتراف بأن الحرب لم تحقق أهدافها.
4. مخاطر طويلة الأمد: قد يعزز الاتفاق نفوذ إيران في المضيق ويضعف الشراكة الخليجية الأمريكية، كما أن استمرار النزاع قد يفاقم أزمات الطاقة ويهدد الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك احتمال عودة التوترات في اليمن.
الخلاصة
يقترح الكاتبان وقف إطلاق نار تتوسط فيه دول الخليج، يربط المساعدات الاقتصادية لإيران بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي.
ويريان أنه ليس حلاً شاملاً، لكنه قد يكون الخيار الأقل سوءاً، وربما الوحيد المتاح حالياً لتخفيف أضرار الحرب على المنطقة والأسواق العالمية.
التحليل كاملاً
بالنسبة لجميع الأطراف المعنية، مثّلت الحرب في إيران فشلاً استراتيجياً. فقد أظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل قدرتهما على تحقيق بعض الأهداف العسكرية، كإغراق الأسطول الإيراني. لكن بعد ثمانية أشهر من القتال والضغط، أثبتا أيضاً عجزهما عن تحقيق طموحاتهما الرئيسية بالقوة، بما في ذلك تغيير النظام، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، أو حتى إعادة فتح مضيق هرمز - وهو ممر مائي لم يكن مغلقاً عند اندلاع الحرب. من جانبها، أثبتت الجمهورية الإسلامية قدرتها على الصمود أمام القصف المكثف. ومع ذلك، فهي عاجزة عن كسر الحصار العسكري الأمريكي الخانق اقتصادياً، وفشلت حتى الآن في تحقيق هدفها المتمثل في وضع حد للتهديدات المفتوحة بالحرب ضد إيران.نظرياً، كان من المفترض أن يفتح انزلاق الحرب إلى طريق مسدود مؤلم الباب أمام حلول دبلوماسية. لكن كلا الجانبين أثبتا عجزهما عن تقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى اتفاق. بل يبدو أنهما يفضلان الوضع الراهن المدمر للطرفين، والذي يُبقي على وهم إمكانية تحقيق نصر، ويُبررانه باستمرار الألم الذي يُلحقانه بخصومهما. ونتيجة لذلك، وبدلاً من السعي نحو تسوية، يُهدد كلا الجانبين بشن هجمات جديدة.لكن ثمة سبيلٌ يحفظ ماء الوجه لإيران والولايات المتحدة للخروج من هذا الصراع: وقف إطلاق نار تتوسط فيه دول الخليج العربي وتديره. يبدأ الاتفاق بتقديم دول الخليج مساعدات اقتصادية لإيران مقابل رفعها القيود المفروضة على مضيق هرمز. وهذا بدوره سيمكن الولايات المتحدة من رفع حصارها. كما يتعين على دول الخليج الالتزام باتخاذ خطوات لردع واشنطن عن استئناف ضرباتها على إيران مستقبلاً. لكن لا الولايات المتحدة ولا إيران ملزمتان بتقديم تنازلات مباشرة للطرف الآخر، وسيتجنب كل منهما التنازلات الأكثر إيلاماً. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، لن تضطر إلى رفع حملة "الضغط الأقصى"، ولن تضطر إيران إلى الموافقة على الحد من برنامجها النووي. وبذلك، تستطيع دول الخليج استخدام نفوذها للحفاظ على وقف إطلاق النار إلى حين توفر الظروف المناسبة للتوصل إلى اتفاق أشمل.إنّ ضمان وقف إطلاق النار ينطوي على تكاليف ومخاطر حقيقية بالنسبة لدول الخليج، لكن لديها أسباب وجيهة لقبولها. فهي جزء من ساحة المعركة التي تدور فيها الحرب مع إيران، وإذا استمر الصراع إلى أجل غير مسمى، فقد يُشكّل تهديدًا للنماذج الاقتصادية والسياسية التي بُنيت عليها. يعتمد الخليج على صادرات النفط والغاز لتأمين احتياجاته الأساسية، ولا سبيل أمامه لتجاوز مضيق هرمز تمامًا في نقل موارده الطاقية إلى الخارج. وفي الوقت نفسه، فإنّ جهوده لتنويع مصادر دخله بعيدًا عن المحروقات عُرضة لهجمات إيرانية متجددة.
لن يكون التوصل إلى وقف إطلاق النار بالأمر الهين. فهو يتطلب من دول الخليج التغلب على انقساماتها الداخلية، وأن تُعطي إيران الأولوية للتعافي الاقتصادي وتتخلى عن تقديم ضمانات صريحة بشأن سلوك الولايات المتحدة، وأن تمنح الولايات المتحدة دول الخليج المساحة اللازمة للتوصل إلى اتفاق. وحتى في حال نجاح هذا الاتفاق، فإنه لن يعالج الأسباب الجذرية التي تُغذي الحرب. ولكن في ظل ندرة البدائل المتاحة، يُعد هذا الاتفاق أفضل السبل - وربما السبيل الوحيد - لتخفيف معاناة الجميع.
حفظ ماء الوجه
نظرياً، ينبغي أن يكون التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني أمراً بسيطاً. ثمة نموذج تاريخي للاتفاقات بين إيران والولايات المتحدة - حيث توافق طهران على تقييد سلوك معين أو التخلي عنه، وتوافق واشنطن على منحها المال والاعتراف - وهو نموذج يمكن تطبيقه بسهولة على الصراع الحالي. ففي اتفاقيات الجزائر عام 1981، على سبيل المثال، وافقت إيران على إطلاق سراح دبلوماسيين أمريكيين كانت تحتجزهم كرهائن مقابل تجميد أموالها والتزام الولايات المتحدة بعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وفي الاتفاق النووي لعام 2015، قبلت طهران قيوداً صارمة على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات وقبول ضمني لحقها في تخصيب اليورانيوم. واليوم، يمكن لإيران أن تتوقف عن عرقلة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز (وربما تقدم تنازلات لاحقاً بشأن برنامجها النووي)، ويمكن لواشنطن أن تمنحها مزيجاً من تخفيف العقوبات، والمساعدات المالية، والاعتراف بدور طهران الرسمي في الممر المائي.
لكن عمليًا، سيكون التوصل إلى هذا التفاهم بالغ الصعوبة. أحد الأسباب تقني: فإيران لن تقدم التنازلات النووية التي يريدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولن تقدم الولايات المتحدة الحوافز المالية الفورية غير القابلة للتراجع التي تطالب بها طهران. إلا أن المشكلة الأكبر تتعلق بالسمعة. فلتبرير حربه العبثية وقراره بالانسحاب من الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥، يريد ترامب تنازلات واسعة من طهران. وإيران، من جانبها، ترفض بشدة قبول منافع أقل مما حصلت عليه من الولايات المتحدة في مذكرة التفاهم المشؤومة التي وُقعت في يونيو/حزيران، والتي تعهدت فيها واشنطن بتقديم تسهيلات كبيرة. ونتيجة لذلك، يشعر كلا الجانبين بأنهما مضطران إلى مواصلة المواجهة، رغم أن ذلك يضر بالطرفين.
لا تستطيع دول الخليج حلّ النزاع حول البرنامج النووي الإيراني، لكن بإمكانها تحقيق سلام نسبي من خلال المساعدة في معالجة قضايا جوهرية أخرى. قد لا تكون الولايات المتحدة مستعدة لدفع أي مبالغ لإيران لمجرد فتح مضيق هرمز، لكن شركاءها الخليجيين يملكون الموارد والحافز لتقديم تنازلات اقتصادية فورية للنظام. يمكن لهؤلاء الشركاء، على سبيل المثال، تقديم شكل من أشكال التمويل الإنساني وإعادة الإعمار لإيران. في المقابل، ستتوقف إيران عن شنّ هجمات على السفن العابرة للمضيق وعلى دول الخليج نفسها. رداً على توقف إيران عن هجماتها على التجارة، سترفع الولايات المتحدة حصارها، وستُنشئ دول الخليج وإيران آلية مؤقتة لتنسيق حركة الملاحة، تُقرّ بدور إيران في الممر المائي دون إرساء سوابق غير مقبولة للتجارة الدولية. قد تتطلب هذه الآلية من السفن استخدام مسار الملاحة المفضل لدى إيران، لكنها لن تُضفي الطابع الرسمي على سيطرة إيران على الممر.
لن يُحقق هذا الترتيب تحديدًا هدف إيران الأساسي الآخر، ألا وهو منع الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ حملة عسكرية جديدة. ويُعدّ هذا الأمر أكثر صعوبة في المعالجة. قد تفتقر الولايات المتحدة إلى خطة عسكرية نهائية ذات مصداقية، وقد لا تحظى الحرب بشعبية داخلية، لكن ذلك لم يمنع ترامب، المعروف بتقلباته، من وضع خطط لعمل عسكري جديد. إلا أن دول الخليج تستطيع أن تُقدّم لإيران ضمانات بأنها ستستخدم نفوذها لدى واشنطن للمساعدة في ردع أي هجمات مستقبلية. فعلى سبيل المثال، في مايو/أيار، علّقت الكويت والسعودية مؤقتًا وصول القوات الأمريكية، وقواعدها، وتحليقها فوق أراضي دول الخليج ومجالها الجوي، وذلك بسبب مخاوف بشأن خطط الولايات المتحدة لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وقد نجحت هذه الخطة، إذ أوقفت الولايات المتحدة العملية.
ستحتاج دول الخليج إلى تحسين التماسك الداخلي.
قد تستاء الولايات المتحدة من تسليم مفاوضات إيران إلى دول الخليج. لكن في نهاية المطاف، ينبغي أن يتمكن المسؤولون الأمريكيون من تصوير هذه الصفقة على أنها انتصار. على سبيل المثال، يستطيع ترامب الانسحاب من الحرب مُدّعيًا للأمريكيين أنه أنقذ العالم من ارتفاع أسعار الطاقة دون تقديم التنازلات الاقتصادية والنووية لإيران التي قدمتها إدارة أوباما بموجب اتفاق 2015. كما يمكنه التباهي بالخطوات التي اتخذها لإضعاف إيران، وفي غياب اتفاق نووي، الإشارة إلى أن عقوبات "الضغط الأقصى" التي فرضها بنفسه لا تزال سارية. في الواقع، يُعدّ اتفاقٌ بوساطة الخليج، من بعض النواحي، تجسيدًا لسياسة "أمريكا أولًا" الخارجية التي وعد بها ترامب. فهو سيُمكّن المنطقة من تحمّل عبء إدارة دولة معادية، بما في ذلك مسؤولية تقديم معظم التنازلات اللازمة. صحيح أن ترامب سيصل إلى هذه النتيجة بالصدفة، لكنه سيغادر منصبه مع حلفاء أقوى وأكثر قدرة على إدارة أمنهم.
لن تقتصر فوائد هذا الاتفاق على إيران على مكاسب اقتصادية كبيرة فحسب، بل قد يُسهم أيضاً في تحقيق هدفها المتمثل في تقليص نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة. ففي نهاية المطاف، إذا ما قوضت إسرائيل أو الولايات المتحدة أي اتفاق لاحقاً، فإن ذلك سيُسرّع من تراجع مصداقية واشنطن ونفوذها لدى شركائها الخليجيين. وقد سبق للولايات المتحدة أن وضعت علاقاتها مع هذه الدول تحت ضغط شديد بدخولها في حرب مع إيران، وهو أمر لم تطلبه هذه الدول، وقد تكبّدت جميعها عواقب وخيمة. وبالتالي، فإن أي اتفاق بين دول الخليج سيُمكّن طهران من استغلال أي حملات عسكرية أمريكية مستقبلية ضد إيران لتعميق الخلاف بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.
أوضحت إيران مرارًا وتكرارًا أن أولويتها القصوى في الحرب هي إنهاؤها بشروط تقلل من احتمالية نشوب صراع مستقبلي. وإلى حد ما، حققت إيران هذا الهدف بالفعل من خلال الأضرار التي ألحقتها بالاقتصاد العالمي. وبافتراض انتهاء هذه الحرب في نهاية المطاف، فعندما يطلب رئيس وزراء إسرائيلي من الرئيس الأمريكي الموافقة على شن هجوم على إيران، سيتعين على الرئيس الأمريكي الموازنة بين عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي ومصالح إسرائيل الأمنية. وقد لا يفوق التهديد الذي تشكله إيران، في غياب برنامج نووي أو هجوم إرهابي واسع النطاق، المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي. قد تتصرف إسرائيل بشكل مستقل عن الولايات المتحدة، لكن ذلك من شأنه أن يُعرّض العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لمزيد من التدهور، ويُعرّضها لرد إيراني دون حماية أمريكية.
لكن هذا الردع لن يكون فعالاً إلا بعد انتهاء الجولة الحالية من الحرب. فإذا استمرت الحرب، ستفقد إيران الضمانة الأمنية الفعلية التي يوفرها مضيق هرمز وموقعها الجغرافي. وكلما طال أمد هذا الصراع، زادت فرص أولئك في إسرائيل أو الولايات المتحدة الذين يدعون إلى تغيير النظام أو إلى حرب لا نهاية لها. وما لم يُوجد حل لارتفاع أسعار الطاقة يسمح لترامب بفك ارتباطه بإيران، فسيظل متشبثاً بها، وقد يدفعه ذلك في نهاية المطاف إلى تبني خيارات عسكرية عدوانية لم تُجرَّب بعد - ولأسباب وجيهة.
أفضل خيار سيئ
تستكشف إيران ودول الخليج بالفعل حلولاً إقليمية للنزاع. ففي 26 أكتوبر/تشرين الأول، سافر مسؤولون سعوديون إلى طهران للقاء نظرائهم الإيرانيين، إلى جانب قادة من باكستان وتركيا. وكانت دول الخليج قد خططت أيضاً للقاء إيران في صلالة، بسلطنة عمان، في 14 سبتمبر/أيلول لمناقشة مضيق هرمز. إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد، وما لم يتم التوصل إلى حل إقليمي أوسع، ستلجأ دول الخليج في الغالب إلى اتفاقيات ثنائية خاصة مع إيران للمساعدة في منع أي هجمات مستقبلية على سفنها أو أراضيها. قد تُسهم هذه الاتفاقيات في تخفيف معاناة دول الخليج على المدى القصير، لكنها لا تعالج المخاطر الشاملة للتصعيد الإيراني، ولا تُسهم في حل التداعيات العالمية الناجمة عن النزاعات المتعلقة بمضيق هرمز. علاوة على ذلك، تسمح هذه الاتفاقيات لإيران بتأجيج الانقسام وانعدام الثقة بين دول الخليج، في حين تُصعّد مطالبها.
للتوصل إلى اتفاق عملي، ستحتاج دول الخليج إلى تعزيز تماسكها الداخلي. وهذا أسهل قولاً من فعلاً، لا سيما في ظل استمرار التوترات بين اثنين من أبرز دول الخليج - السعودية والإمارات. إلا أن حل هذه المسألة يقع بالكامل ضمن صلاحيات دول الخليج، وتُظهر جهود صلالة وجود رغبة جادة في ذلك. كما أن تعزيز التماسك بين دول الخليج لا يتطلب حل التوترات الثنائية الأوسع نطاقاً والمنافسة بين عواصم المنطقة؛ بل يتطلب فقط اتفاقاً لعزل قضية إيران عن تلك التوترات ومعالجة هذه الضرورة المشتركة. لذا، يجب على دول الخليج الاتفاق جماعياً على خطوط حمراء لسلوك إيران والتنسيق بشأن كيفية إنفاذها. إذا سعت إيران إلى اختبار الاتفاق أو المطالبة بمزيد من التنازلات من حكومات الخليج، فيجب عليها التصدي لذلك جماعياً بتعليق المساعدات أو التعاون الاقتصادي - حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة برد إيراني.
ستواجه دول الخليج وإيران أيضًا اختبارًا من قبل الحوثيين. ومن المفهوم أن السعودية تُحمّل إيران مسؤولية هجمات الحوثيين على أراضيها، لأن إيران ساعدت في بناء قدرات الجماعة، وما زالت تُقدّم لها دعمًا تقنيًا وماديًا كبيرًا، وساهمت في إشعال فتيل التصعيد الجديد للصراع في اليمن في يوليو/تموز. لكن إيران لا تُسيطر على الحوثيين، لذا لن تتوقف الجماعة عن مهاجمة السعودية أو تُنهي حملتها داخل اليمن لمجرد أن إيران تُطالبها بذلك. وبالتالي، ستحتاج طهران إلى مدّ يد السلام للرياض بإظهار استعدادها للحدّ من تدخّلها المباشر في هجمات الحوثيين الحالية ضد السعودية. على سبيل المثال، يُمكن لإيران أن تُقدّم وعدًا موثوقًا للرياض بأن الميليشيات العراقية المدعومة من طهران ستتوقف عن مهاجمة المملكة. ففي نهاية المطاف، كانت هجمات الميليشيات العراقية هي التي عطّلت خط أنابيب النفط الحيوي بين الشرق والغرب في المملكة في 10 سبتمبر/أيلول، والدفاع ضد الهجمات من الشمال (حيث تُجاور السعودية العراق) والجنوب (حيث تُجاور اليمن) يُعقّد بشكل كبير دفاعات الرياض الجوية المُرهقة أصلًا.
قد لا تُكلل هذه الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق بالنجاح. فحتى لو تجاوزت دول الخليج انقساماتها الداخلية وتجاهلت مخاوفها بشأن نشاط الحوثيين ، فقد ترفض طهران وواشنطن التوقيع. قد تستنتج إيران أن السيطرة على المضيق والقدرة على التحكم في أسواق الطاقة هما أفضل ضمانة أمنية لها، بينما قد تجد الولايات المتحدة صعوبة حتى في الاعتراف ضمنيًا بأن الحرب لن تحقق النتيجة التي وعد بها قادتها. وحتى لو نجح اتفاق وقف إطلاق النار، ستكون النتيجة بعيدة كل البعد عن المثالية، سواء للولايات المتحدة أو لشركائها الخليجيين. فقد يشجع إيران على زيادة سيطرتها على المضيق، وقد يُضعف الشراكات بين الولايات المتحدة ودول الخليج. والأسوأ من ذلك، أنه لا يعالج القضايا الأساسية التي تُؤجج الصراع الأمريكي الإيراني والتوترات بين إيران وجيرانها: برنامج طهران النووي ودعمها للجماعات المسلحة، على التوالي.
لكن التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران غير ممكن اليوم. أما التوصل إلى حل بوساطة خليجية بشأن مضيق هرمز فهو ممكن. بل قد يكون السبيل الوحيد لوقف حالة الجمود التي تُلحق الضرر بالطرفين، والتي يُتوقع أن تستمر لسنوات وتُلحق أضرارًا متزايدة بالأسواق العالمية. من المرجح أن تبدأ الاستراتيجيات التي استخدمتها الدول للتخفيف من آثار النقص العالمي في النفط والغاز بالتلاشي في عام 2027، مع استنزاف الحكومات لاحتياطياتها الاستراتيجية، وتزايد الطلب الصيني، وتعرض طرق الإمداد البديلة من الخليج لهجمات إيرانية. قد تُقوّض التداعيات الاقتصادية للصراع الاستقرار الداخلي لأكثر دول الخليج هشاشة، أو تُعيد إشعال صراعات قديمة، كما حدث في اليمن هذا العام. لذا، يُعدّ الاتفاق الذي تتوسط فيه دول الخليج أقل النتائج سوءًا. هذه هي مفارقة هذا الصراع: فالمتفرجون الذين تكبدوا أكبر الخسائر سيحتاجون إلى إنقاذ الأطراف المتحاربة من أنفسهم.
محمد الدميني retweeted
مجلةٌ اجتمعت فيها أقلام نجيب محفوظ، وطه حسين، والعقاد، وعلي الطنطاوي، وحمد الجاسر، وغازي القصيبي وآخرين.
تعرف على المزيد..
محمد الدميني retweeted
كنا ندرك أن هذا اليوم سيأتي لا محالة وكنا نتهيب منه ونتجاهل يقيننا بقدومه، وحين جاء اكتشفنا أننا لم نكن مهيئين له ولا مستعدين لاستقباله وتقبله. مرير هو الفقد وموجع هو الرحيل وقاس هو الموت، حتى مع معرفتنا وثقتنا بأنه لم ينل منه إلا الجسد الواهن المثقل بأعباء تسعة عقود ونيف من العمر يحملها فوق كاهله. يقول درويش" الموت لا يوجع الموتى" وهذا مصداق جديد آخر لكلامه. ذهب أبو عادل إلى بارئه وترك لنا الوجع من بعده. وجع فقده والاشتياق إليه والحنين إلى مجلس يضمنا معه ولو لدقائق معدودة نسرقها من عمر الزمن، السارق الأمهر منا جميعًا. الزمن الذي يسرق الكحل من عيون أعمارنا ويخطف اللون من بتلات أزهارنا.
قبل أيام قليلة تواصل معي صديق طالبًا مني أن أرشح له ثلاثة كتب للأستاذ. جمعت كل ما في مكتبتي من كتبه أو ما كُتب عنه وراكمتها بعضها فوق بعض والتقطت صورة لها وأرسلتها إليه، ورشحت له ثلاثة منها كما طلب. بعد أن فرغت من ذلك، وحين تأملت في مجموعة الكتب، راودني شعور مباغت وغير مريح وأحسست في أعماق قلبي بإحساس المتطير من وقوع حدث لا يسره، وربما كان سبب ذلك أنني تعودت بعد رحيل كل كاتب أحبه على جمع كتبه التي في مكتبتي لاستعادة علاقتي بها وعلاقتي بكاتبها من خلالها وكأنها جسر يوصلني إليه ويجمعني به، ولو على متن مركبة من الحبر والأوراق.
كنت أحدث نفسي حينها، وحتى قبل ذلك، بضرورة الاتصال به والاطمئنان على صحته، ولو كان ذلك عبر ولده علي، الذي كان موجودًا في آخر لقاء جمعني مع الأستاذ قبل شهور، ولكنني لم أفعل، ولا زال الشعور بالأسف والندم على تفويت تلك الفرصة وعلى تقصيري في حق الأستاذ يتبعني مثل ظلي، وأحسب أنه لن يفارقني أبدًا.
محمد الدميني retweeted
كتبتُ يوماً عن حزن محمد العلي في نصه «لا أحد في البيت»، وهو يرثي رفيقة عمره.
واليوم أعود إلى كلماته، فأسمع فيها وحشة غيابه، وأبحث عن عزاءٍ في صوته الباقي.
رحمك الله يا أبا عادل؛ ما أوجع أن نرثي الشاعر بالكلمات التي علّمنا بها معنى الفقد.
alyamamahonline.com/2695
محمد الدميني retweeted
بوصلة
هاشم الجحدلي..
طفلٌ كبير يعبثُ بأزرار العالم.!
#علي_مكي
أنتم لا تعرفون هاشم بركي الجحدلي كما عرفته. قد تعرفون الشاعر الذي يفتح للقصيدة نافذة على روحه، والصحافيّ الذي عبرت من بين يديه حكايات الناس وأخبارهم، والقارئ الذي يطارد الكتب كأنّ بينه وبينها مواعيد قديمة. لكنكم ربما لا تعرفون ذلك الطفل المشاكس الذي يسكن الرجل، ويستيقظ قبله كل صباح، ويعبث بأزرار العالم، ثم يقف جانباً يراقب ما أحدثته أصابعه من فوضى، ويضحك ببراءة المذنب الذي يعرف أن أحداً لن يستطيع معاقبته.
كامل المقال على رابط @yamamahMAG ⬇️
alyamamahonline.com/7944
@hashimaljahdali
محمد الدميني retweeted
عن #محمد_العلي
..
حين نشرت قبل عقدين من الزمن الحوار/السيرة مع معلمنا ورائدنا #محمد_العلي
حاولت أن أجعل خاتمة الحلقات شهادة محب يعرف قامة العلي ويتقاطع معها
فكان حظي هذه الشهادة العظيمة لقامة عظيمة من مبدع عظيم
هو الشاعر #قاسم_حداد
..
محمد العلي .. دائمًا
#قاسم_حداد
1
سيذكرني بالشاعر الجواهري حيناً
وبالباحث حسين مروة حيناً
لكنه سيذهب الى مساءلة أدونيس غالباً.
2
عندما، في بدايات السبعينات (إن كنت أذكر جيداً)، سمعت عن اسمه مقترناً بشعور غامض من (الروزخون) ساعياً للتعرف على (حوزة) خارجة عن الطريق والطريقة. وليس صدفة أن تكون القطيف جهة ذلك المصدر الغامض. فثمة علاقة حميمة تضعني في مهب تلك القرية الصغيرة المزخرفة بمجاري الماء الكسول، بجانب شهوة العمل النشيط، وكائنات غضة، من شتى الأجيال، سوف تنتقل، مباشرة، بمحمول تجربتها الإنسانية، من خضرة الحقول الى غبار ورش العمل في الظهران ورأس تنورة وبقيق وخميس مشيط. ومن بين تلك الكائنات، لن تستطيع تمييز الحدود بين أهل البحرين وأهل القطيف، دون أن يكون لهذا شرط اجتماعي بأي معنى.
وكانت لي حصة عائلية في ذلك السياق تروي طموح ذلك الفتى الذي كنته.
وظني أن (قطيف) ذلك الوقت لا تكاد تعرف محمد العلي بالمعنى الأدبي الذي تعرفنا عليه في البحرين، أو هكذا أستحضر ذلك الحال الآن، وحتى عندما يتعلق الأمر بنزوع السياسي ما هناك، فأن محمد العلي عاشق الأدب سنعرفه نحن أكثر هنا.
هل هذا شعور غامض، أو غريب، أو هو ضربٌ من المزاعم؟
لا أعرف.
ربما لأن محمد العلي كان متصلاً بالخارج العربي أكثر من صلته بالفجوة المحلية، والبحرين، ساعتها، لم تكن (خارجاً) إلا بالمعنى الأدبي، وهذا بالضبط ما كان يستهوي محمد العلي على ما أظن.
هل هذا صحيح؟
لا أعرف.
3
لا تسعفني ذاكرة مجهدة، كيف التقينا أول مرة في القطيف، فقد تعبت عن ذلك فعلاً، غير إنني أجزم أن لقاءاتنا كانت بالغة الندرة، لتقاعسي من جهة ولعزلته من جهة أخرى، غير أننا كنا على اتصال دائم على كل حال، اتصال يجعلني، كلما جلستُ إليه، أشعر كم هو قارئ مذهل لتجربتي، حتى أن أي شاعرٍ سوف يعتز بقارئٍ ناقدٍ صارمٍ مثل الأستاذ العلي.
***
لكن لقائي به، لحظة السبعينات، ترك لي انطباعاً (تقليديا) لم أتمكن من تفاديه، فالرصانة في تلك الساعة ليست من صفاتنا، فقد أخذ منا الحماس مأخذه. ماذا يمكنني أن أفهم من شخص يجلس على الأرض مقرفصاً متحدثاً في وضع الواعظ، في دكانة خياط العبايات (الذي كان في زيارته آنذاك، بشارع التجار بباب البحرين)، في (منامة) السبعينات الساخنة، ويتكلم بلغته الواثقة التي لا ينقصها الحنان، ما الذي سيجعل فتىً أرعناً مثلي يصغي لصوتٍ متوارٍ، يتوجب عليك أن تجتهد لكي تلقطه. لا يغضب، لا ينفعل، وليس لحواره صفة غير الشغف بالأدب، مع مسحة شفيفة من الحسّ الاجتماعي، فقد كان الواقع آنذاك سيعتبر نزوع محمد العلي، لحظتها، ضرباً من التجديف، (بالمعنى السعودي) لتلك المرحلة. فالأدب لم يزل مشدوداً لقرونه القديمة.
وها هو شخصٌ يأتي واثقاً مجازفاً، بما يشبه التقـيّـة، ليسهم في صقل الجسر الروحي بين كائنات مذعورة على كل صعيد، في الضفتين، مستبقاً فكرة الجسور التي تزخر بها الممرات الراهنة في ظهرانينا مثل جعجعة بلا طحين.
رأيت في محمد العلي في ذلك اللقاء السبعيني، شخصا محافظاً، متحفظاً، لم يتيسر لي فهمه بالوضوح اللازم، لكأنما كمونه الكثيف كان عصياً على فتى مثلي أن يدركه آن لحظة المنعطفات الصاخبة.
لقد كان واثقاً في حقه في الأدب،
وكان ينطوي على الأدب الجمّ، فهو لم يشعرنا أنه يكتب شعراً، في حين كنا نتخبط في ثقة لا بأس بها من تجاربنا الأولى.
4
لكنني لم استطع نسيان ذلك اللقاء.
أذكر أن علوي الهاشمي اتصل بي وقال أن محمد العلي في البحرين، ويرغب في لقائنا. دخل الحديث مباشرة. أدهشني أنه كان يتكلم عن تفاصيل نصوصنا، بحب ورغبة تحاكي شغفنا بالاكتشاف. تكلم عن أشياء كثيرة، كل شيء يهمنا تقريبا، والتجارب التي تبزغ في السعودية، لكنه لم يتكلم عن كتابته أبداً.
سرعان ما رأيت إلى محمد العلي بوصفه عاشقاً مخلصاً للأدب والشعر، هذا العشق الذي سيفرض عليه شروطاً ليست أقل من حياة المتصوفة، وظني أن شخصاً سيحب الأدب بهذا الشكل، لن يسمح لسلطة ما أو شرط ما أن يحولا دون هذا الولع.
فهو، عندما تيسرت له التجربة الباكرة، أحسنَ جيداً الاعتناء بمعطياتها، والاحتفاء بكرمها العميق. وحين أقول أنه يذكرني بالجواهري الشاعر، فهو التحق بحوزة النجف، فاعتنق الشعر، وحين أقول أنه يذكرني بحسين مروة، فهو أيضا قد درس في العتبات المقدسة ليكون عالم دين يروّج للأجوبة الجاهزة، فاستنفر لكي ينحاز إلى الأسئلة وإعادة إنتاجها. وحين أقول أنه يذكرني غالبا بأدونيس، فإنما لكي أشير إلى نزوعه الرصين نحو التحديث الفني في الكتابة والأدب والشكّ في المستقرات وثبات الفن، دون أن يكون هذا حكم قيمة مسبقة على نصوصه، فهو الذي لم يزهد بشيء مثل زهده في توصيف ما يكتب من شعر. وهذا بالضبط ما يتصل بما أقوله في الكلام عن الحداثة، بأن الحداثة ليست نصوصاً ولكنها طريقة نظر وأسلوب حياة وضرب من الأخلاق الجديدة في التعامل مع قضايا الكون. وظني أن محمد العلي هو من بين أكثر المثقفين العرب وعياً للمعنى الاجتماعي للحداثة، وربما في هذه الحقيقة ستكمن دائماً محنة تجربتنا الحضارية.
وسوف أشعر طوال سنوات معرفتي بمحمد العلي، (على الندرة المتناهية لمرات لقائنا الشخصي)، بأنه الميزان الذي ظل محافظاً على رزانته وصرامته وشفافيته في آن واحد، دون أن يؤثر به الزمن، إلا في المزيد من قناعته بأن المستقبل هو ما يتوجب علينا الذهاب إليه. وهذه حكمة ليس سهلا التشبث بها في المجتمع الذي يعيشه محمد العلي والمثقفون السعوديون.
5
غير أنه سيظل محمد العلي دائماً.
بعد التجارب الكثيرة التي ستتأملها الأجيال التالية في مجتمع محمد العلي، باعتبارها الدرس المبكر للذهاب الواثق نحو الحقيقة الفكرية والحق في حرية الأدب، كما لو أن الإيمان بحق الحرية في التعبير الفني هو الطريق الملكية لصقل الذهاب الكوني نحو الحرية في المجالات الأخرى.
وحين يكتسب محمد العلي محبة الأجيال الجديدة، فإنما هو يقدم النموذج البسيط لعمق الصنيع الإنساني جوهراً للفعل والنص الأدبيين، فهو يصعّد احترام الشباب له الى مرتبة الفوج الشامل الذي يليق بالذهاب الجماعي إلى المستقبل، دون أن يفرّط في ذلك ولا يتأخر عن ذلك، وليس في ذلك فضلٌ على مواقفه اليانعة التي لا ترتجي المصالح الشخصية ولا تسعى إليها.
وهنا سوف أرى الجذر الجوهري لمثل هذه الأخلاقية الجميلة، مؤمناً، مرة تلو المرة، كم أن التجربة النضالية هي من بين أكثر العناصر صقلاً للأخلاق النبيلة في الشخص.
--
2008
محمد الدميني retweeted
رحم الله الشاعر والناقد محمد العلي، أحد رواد الحركة الأدبية السعودية، جمع في مسيرته بين الشعر والفكر والصحافة، وتولّى رئاسة تحرير صحيفة "اليوم"، وأسهم في إثراء المشهد الإعلامي والثقافي.
خالص العزاء لأسرته ومحبيه، وأسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.








































